السيد علي الطباطبائي

158

رياض المسائل ( ط . ق )

في المبسوط يتورك متشهدا وتبعه جماعة من الأصحاب لعموم ما دل على استحبابه مع عدم ظهور خلاف فيه إلا من ظاهر عبارة الماتن حيث عزاه إلى القيل مشعرا بضعفه أو تردده فيه ولم أعرف له وجها عدا عدم ورود نص فيه بالخصوص كما في سابقيه وهو غير محتاج إليه فإن العموم كاف [ الرابع القراءة ] الرابع القراءة وهي واجبة بإجماع العلماء كافة إلا من شذ والأصل فيه بعده فعل النبي ص والأئمة ع والنصوص المستفيضة كالصحيح إن اللَّه عز وجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته وفيه دلالة على كون وجوبها من السنة لا الكتاب فالاستدلال عليه بآية فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ فيه ما فيه مضافا إلى إجمالها واحتياج الاستدلال بها على المدعى إلى تكلف أمور مستغنى عنها وفيه كغيره الدلالة أيضا على عدم الركنية كما هو الأظهر الأشهر بل المجمع عليه إلا من بعض الأصحاب المحكي عنه القول بالركنية في المبسوط وتبعه ابن حمزة فقد حكاه عنه في التنقيح وهو شاذ وعن الشيخ على خلافه الإجماع نعم في الصحيح عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب قال لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات وهو محمول على العامد جمعا والقراءة الواجبة ليست مطلقة بل متعينة بالحمد والسورة في كل ثنائية كالصبح وفي الركعتين الأوليين من كل رباعية كالظهرين والعشاء وثلاثية كالمغرب إجماعا في الحمد وعلى الأشهر الأقوى في السورة كما سيأتي إليه الإشارة والنصوص بذلك مستفيضة ستقف على جملة منها في تضاعيف الأبحاث الآتية زيادة على ما عرفته وهل يتعين الفاتحة في النافلة الأقرب ذلك لأن الصلاة كيفية متلقاة من الشارع فيجب الاقتصار فيها على موضع النقل مضافا إلى عموم قوله ع لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب خلافا للتذكرة فلا يجب للأصل ويضعف بما مر إلا أن يريد بالوجوب المنفي الشرعي فحسن إذ الفرع لا يزيد على أصله ويجب قراءتها أجمع عربية على الوجه المنقول بالتواتر مخرجا للحروف من مخارجها مراعيا للترتيب بين الآيات وللموالاة العرفية آتيا بالبسملة لأنها آية منها بإجماعنا وأكثر أهل العلم وللصحاح المستفيضة وما ينافيها من الصحاح فمحمول على محامل أقربها التقية كما يشعر به جملة من الأخبار والأصل في جميع ذلك بعد عدم خلاف فيه بيننا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر التأسي ولزوم الاقتصار على الكيفية المنزلة وما هو المتبادر من القراءة المأمور بها في الشريعة وعلى هذا ف‍ لا تصح الصلاة مع الإخلال بها عمدا حتى ركع ولو بحرف منها حتى التشديد فإنه حرف مع زيادة وكذا الإعراب والمراد به ما يعم حركات البناء توسعا ولا فرق فيه بين كونه مغيرا للمعنى وعدمه على الأشهر الأقوى بل عليه عامة أصحابنا عدا المرتضى في بعض رسائله فيما حكي عنه فخص البطلان بالأول تبعا لبعض العامة العمياء وهو شاذ بل عن الماتن على خلافه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى ما عرفته مع عدم وضوح حجة له عدا ما يستدل له به من أن من قرأ الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليه المسمى عرفا والظاهر أن أمثال تلك التغييرات مما يقع فيه التسامح والتساهل في الإطلاقات العرفية والمناقشة فيه واضحة سيما في مقابلة ما عرفته من الأدلة وكذا لو أخل ب‍ ترتيب أيتها وحروف كلماتها ولا يختلف الحال في جميع ذلك بين الحمد والسورة على القول بوجوبها بل يحتمل مطلقا وكذا الحال في الإخلال ب‍ البسملة عمدا في كل من الحمد والسورة تبطل الصلاة به لما عرفته واحترز بقوله عمدا عما لو أخل بشيء من ذلك حتى ركع نسيانا فإنه لا يبطل به الصلاة بناء على عدم ركنية القراءة كما مضى ولا تجزي الترجمة مع القدرة على القراءة العربية بإجماعنا المحقق المصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة كالخلاف والمنتهى والذكرى والمدارك الناصرية بل ظاهرها كالأولين الإجماع على عدم إجزائها مطلقا كما هو ظاهر العبارة ونحوها وحكي عن ظاهر الكافي والغنية والتحرير والمعتبر وصريح البيان أيضا وعن الفاضل في نهاية الإحكام وجوبها وفي التذكرة جوازها مع العجز عن القرآن وبدله من الذكر ونحوه عن الذكرى إلا أنه اقتصر على العجز عن القرآن وفيه مخالفة لما دل على أنه بعد العجز عنه يبدل بالذكر من النص الصحيح الآتي ومنه يظهر ضعف ما في النهاية بطريق أولى لكن الموجود فيها عين ما في التذكرة إلا أنه عبر فيها بالوجوب وفي التذكرة بالجواز كما عرفته وأما القول بالمنع مطلقا فمردود بما دل على جواز الترجمة عن التكبير مع العجز عنها فهنا أولى فما في التذكرة أقوى فتأمل لكن هل الواجب ترجمة القراءة أو بدلها من الذكر وجهان أظهرهما الأول كما هو الظاهر ما فيها خلافا للمحقق الثاني فالثاني معللا بأن الذكر لا يخرج عن كونه ذكرا باختلاف الألسنة بخلاف القرآن وفيه أنه وإن لم يخرج عن كونه ذكرا لغة إلا أنه يخرج عن الذكر المأمور به فيما سيأتي من النص فتأمل جدا واعلم أن من لم يحسن القراءة تعلمها وجوبا كما يأتي ولو تعذر أو ضاق الوقت قيل ائتم إن أمكنه أو قرء في المصحف إن أحسنه أو أتبع القارئ الفصيح إن وجده لأنه أقرب إلى القراءة المأمور بها بل لعله عينها ولا ريب أنه أحوط وأولى وإن لم يذكره الماتن وكثير حيث اقتصروا في جزاء الشرطية عن ذلك على قولهم قرأ ما يحسن منها إجماعا كما في الذكرى وغيرها فإن الميسور لا يسقط بالمعسور ولو كان بعض آية ففي وجوب قراءته مطلقا كما هو مقتضى الدليل أو العدم كذلك أو الأول لو سمي قرآنا وإلا فالثاني أقوال أحوطها بل وأولاها الأول وعليه ففي وجوب التعويض عن الباقي وعدمه قولان أحوطهما بل أظهرهما وأشهرهما كما قيل الأول وعليه ففي وجوب التعويض منها بأن يكرر ما يحسنه مرارا بقدرها أو من غيرها من القرآن إن عرفه وإلا فمن الذكر أو مخيرا بينهما أوجه بل وأقوال ويجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل فإن علم الأول أخر البدل أو الآخر قدمه أو الطرفين وسطه أو الوسط حفه به ويجب التعلم لما لا يحسنه ما أمكن إجماعا من كل من أوجب القراءة كما في المنتهى لتوقفها عليه فيجب من باب المقدمة ولو عجز عنها طرا قرأ من غيرها من القرآن ما تيسر له منه ولو آية مقتصرا عليها أو مبدلا عن الباقي منها بتكرارها أو من الذكر على الاختلاف الذي مضى وإلا يتيسر له شيء من القرآن سبح اللَّه تعالى وكبره وهلله على المشهور للصحيح إن اللَّه تعالى فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام ثم لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي وظاهره الاكتفاء بمطلق الذكر كما هو المشهور خلافا للذكرى فاعتبر الواجب في الأخيرتين لثبوت بدليته عنها في الجملة وهو أحوط ثم إن ظاهره اشتراط العجز عن القرآن مطلقا في بدليته الذكر عن الفاتحة كما هو الأشهر الأقوى بل قيل لا خلاف فيه وهو حجة أخرى مضافا إلى النبوية الآمرة بقراءة القرآن بعد العجز عنها فالقول بالتخيير بينها وبين الذكر كما هو وظاهر اختيار الماتن في الشرائع ضعيف لا أعرف وجهه وهل يجب أن يكون البدل من القرآن أو الذكر بقدر القراءة أم لا قولان أشهرهما الأول وهو أحوط وعليه ففي وجوب