السيد علي الطباطبائي

154

رياض المسائل ( ط . ق )

واقعا غير كاف وبالجملة فالجمع بين الكلامين مشكل إلا أن يقيد الأول بما إذا حصل اشتراك في المتعبد به واقعا كما إذا كان عليه واجب وندب أو أداء وقضاء ولا ريب في اشتراط قصد الوجه حينئذ كما قدمناه والشاهد على هذا التقييد كلامهم هنا لكن مقتضى ذلك الاكتفاء باشتراط نية التعيين عن نية الوجه فلا وجه لاشتراطها أيضا إلا لزومه مطلقا ولو كان المتعبد به في الواقع واحدا وربما يشير إليه أيضا ما قدمناه عن المنتهى من التفريعات فتأمل جدا وكيف كان فالمتجه على ما قدمناه صحة ما حكموا به هنا من غير خلاف أجده إلا من المحقق الثاني فأوجب مع التخيير نية أحدهما واحتمله الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى قال لأن الفرضين مختلفان فلا يتخصص أحدهما إلا بالنية وعلى الأول لو نوى أحدهما فله العدول إلى الآخر وعلى الثاني يحتمل ذلك لأصالة بقاء التخيير ويحتمل جواز العدول من التمام إلى القصر دون العكس كيلا يقع الزائد بغير نية وهو كما ترى ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير خاصة أو مستمرة إلى انتهائه أو بين الألف والراء أو قبله متصلة به بحيث يكون آخر جزء منها عند أول جزء منه على اختلاف الآراء بعد اتفاقها على لزوم أصل المقارنة في الجملة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ويظهر من التذكرة دعوى الإجماع على صحة العبادة بالمقارنة بالمعنى الأخير وبه يضعف القول الثالث لو أريد به تعيينه مضافا إلى ندرة قائله واستلزامه زيادة على العسر حصول أول التكبير بغير نية وبذلك يضعف الثاني أيضا لو أريد به التعيين مع عدم وضوح مأخذه إلا ما يقال من أن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير بدليل أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال والمقارنة معتبرة في النية فلا يتحقق من دونها ويضعف تارة بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أوله وأخرى بأن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير لأنه جزء من الصلاة بالإجماع فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة لأن جزء الجزء جزء ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال الماء قبله لأن ذلك حكم آخر لا ينافي المقارنة وثالثة باستلزامه العسر والحرج المنفيين شرعا والحق أن هذا الجواب جار أيضا في التفسير الأول كما أجاب به عنه الحلي على ما حكاه عنه في التنقيح ولذا اختار هو التفسير الأخير وهو أسلم التفاسير وأوضحها مع دعوى الإجماع على حصول المقارنة به كما مضى هذا مع أن هذه التفاسير كلها تناسب القول بأن النية عبارة عن الصورة المخطرة بالبال كما هو المشهور بين الأصحاب دون القول بأنها عبارة عن الداعي إلى الفعل كما هو المختار لأنها بهذا المعنى لازمة الاقتران من الفاعل المختار فلا يحتاج إلى هذه التدقيقات وقد تقدم الكلام فيها وفي وجوب استدامتها حكما حتى الفراغ في بحث الوضوء من كتاب الطهارة من أراد التحقيق فليراجع ثمة [ الثاني التكبير ] الثاني التكبير تكبيرة الإحرام نسبت إليه لأن بها يحصل الدخول في الصلاة ويحرم ما كان محللا قبلها من الكلام وغيره وهو ركن في الصلاة تبطل بتركه مطلقا إجماعا منا ومن أكثر العامة بل جميع الأمة إلا النادر منهم كما حكاه جماعة وللصحاح المستفيضة المصرح جملة منها بفساد الصلاة بتركه نسيانا ففي العمد وما في معناه أولى وما في شواذها مما ينافي بظاهره ذلك من عدم البأس بتركها نسيانا مطلقا كما في بعض أو إذا كبر للركوع فيجتزئ به كما في آخر أو قضائه قبل القراءة أو بعدها كما في ثالث أو قبل الركوع وإلا فيمضي كما في رابع مؤول بتأويلات غير بعيدة في مقام الجمع بين الأدلة وصورته التي يجب الاقتصار عليها إجماعا كما في الانتصار والناصرية والمنتهى وعن الغنية وتأسيا بصاحب الشريعة اللَّه أكبر مرتبا بين الكلمتين بتقديم الأولى على الثانية مواليا بينهما غير مبدل حرفا منهما بغيره ولا كلمة بأخرى ولا مزيد لها ولا الحرف مطلقا حتى الألف بين اللام والهاء من اسمه تعالى على الأحوط بل الأولى غير معروف لأكبر ولا مضيف له إلى شيء ولا غير ذلك وإن وافق القانون العربي وفاقا للمشهور لما مر خلافا للإسكافي فجوز التعريف على كراهية ولهم فجوزوا زيادة الألف بين اللام والهاء إذا مدة بحيث لا يزيد على العادة أو زاد ولكن لم يخرج الكلمة عن هيئتها على كراهية كما يأتي لعدم تغير المعنى وهما ضعيفان لما مر ولا سيما الأول بل هو شاذ على خلافه الإجماع كما عرفته وما اخترناه في الثاني خيرة المبسوط كما قيل ومنه مضافا إلى القاعدة المتقدمة يظهر أنه لا ينعقد التكبير بالترجمة عنه بمعناه مطلقا ولا مع الإخلال بشيء منه ولو بحرف مطلقا حتى بهمزة الجلالة متصلة بالنية المتلفظ بها فإن الإخلال بها بإسقاطها بالدرج حينئذ وإن وافقت العربية إلا أنه مخالف لما قدمناه من الأدلة ومع التعذر والعجز عن الإتيان به بصيغة العربية المأثورة يكفي الترجمة عن معناه بلغته أو مطلقا مع المعرفة بها ولا يتعين السريانية والعبريانية ولا الفارسية بعدهما وإن قيل بتعين الثلاثة مرتبا بينها كما قلنا لعدم وضوح مستنده وإن كان مراعاته أولى وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب بل لا يكاد يظهر فيه منهم خلاف عدا بعض متأخريهم فاحتمل سقوط التكبير وفاقا لبعض العامة العمياء مع أنه وغيره ادعيا كونه مذهب علمائنا وأكثر العامة معبرين عن كونه مجمعا عليه بيننا ومعه لا وجه للاحتمال وإن اتجه من دونه لضعف ما يقال في توجيه الحكم ودليله كما بينته في شرح المفاتيح من أراده فعليه بمراجعته وإطلاق العبارة ونحوها يقتضي كفاية الترجمة مع التعذر مطلقا من دون الاشتراط لضيق الوقت حتى لو صلى مترجما في أول الوقت مع علمه بعدم إمكان التعلم إلى آخره لكفى وبه صرح بعض الأصحاب خلافا لآخرين فاشترطوه وهو حسن مع إمكان التعلم لا مطلقا ويجب التعلم ما أمكن بلا خلاف أجده لتوقف الواجب عليه ولا يتم إلا به فيجب ولو من باب المقدمة والأخرس الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ بها أصلا وكذا من بحكمه كالعاجز عن النطق لعارض ينطق بالممكن منها ويعقد قلبه بها أي بالتكبيرة ولفظها لأنها ثناء عليه تعالى لا معناه المطابقي إذ لا يجب إخطاره بالبال وأما قصد اللفظ فلا بد منه مع الإشارة بلا خلاف في اعتبارها وإن اختلف في اعتبار ما زاد عليها من عقد القلب خاصة أيضا كما هنا وفي الشرائع والإرشاد وعن النهاية أو بزيادة تحريك اللسان كما في القواعد وروض الجنان وعن الشهيد في البيان أو الاكتفاء بالإشارة خاصة كما في المنتهى والتحرير حاكيا له عن الشيخ وحكي عنه وعن المعتبر في الذخيرة لكن الظاهر أن عقد القلب بالتكبير لا بد منه وإلا لما تشخص لها الإشارة عن غيرها ولعله مراد الجماعة فاتحد قولهم مع ما في العبارة بقي الكلام في اعتبار تحريك اللسان واستدل على اعتباره بوجوبه مع