السيد علي الطباطبائي

155

رياض المسائل ( ط . ق )

القدرة على النطق فلا تسقط إذ لا يسقط الميسور بالمعسور فهو أحد الواجبين ولا يخلو عن نوع نظر كالاستدلال له ولاعتبار الإشارة بالخبر تلبية الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه لخروجه عن المفروض كما ترى إلا أن يستدل به عليه بالفحوى أو عدم تعقل الفرق بين التكبير ومورد الخبر أصلا فتدبر وكيف كان فلا بد من اعتبار ما عدا التحريك لعدم الخلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وأما اعتباره فهو أحوط بل لعله أظهر ويشترط فيها جميع ما يشترط في الصلاة من الطهارة والستر والقيام والاستقبال للصلاة البيانية ولأن ذلك مقتضى الجزئية والركنية الثابتة بما قدمناه من الأدلة وعليه ف‍ لا يجزي التكبيرة أو الصلاة لو كبر غير متطهر أو غير مستتر أو غير مستقبل أو غير قائم مطلقا سواء كبر قاعدا أو آخذا في القيام أو هاويا إلى الركوع كما يتفق للمأموم مع القدرة على القيام بلا خلاف أجده إلا من المبسوط والخلاف فقال إنه إن كبر المأموم بتكبيرة واحدة للافتتاح والركوع وأتى ببعض التكبير منحنيا صحت صلاته وفي الذكرى وغيره لم نقف على مأخذه مع أنه استدل له في الخلاف بأن الأصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانعقاد الصلاة به من غير تفصيل بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا فمن ادعى البطلان احتاج إلى دليل قلت قد عرفته وبعبارة أخرى كل عبادة خالفت كيفيتها المتلقاة من الشرع زيادة ونقصانا أو هيئة فالأصل بطلانها مطلقا إلى أن يقوم دليل على الصحة للتأسي الواجب في العبادة التوقيفية بحسب القاعدة الأصولية مضافا إلى الرواية في الصلاة الموجبة له وهي مشهورة هذا وفي الصحيح إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ونحوه في الدلالة على اعتبار القيام في التكبيرة ولو في الجملة الموثق عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة قال يعيد الصلاة ولا صلاة بغير افتتاح وعن رجل وجبت عليه صلاة من قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة وهو قائم ثم ذكر قال يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام حتى افتتح الصلاة وهو قاعد فعليه أن يفتتح الصلاة ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد وللمصلي الخيرة في تعيينها أي تكبيرة الإحرام من أي التكبيرات السبع التي يستحب التوجه بها كما سيأتي في مندوبات الصلاة بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر بل ظاهر المنتهى والذكرى إجماع الأصحاب عليه لإطلاق النصوص باستحباب السبع من دون تصريح فيها بجعل أيها تكبيرة الإحرام مع أنها واحدة إجماعا فتوى ورواية نعم في الرضوي واعلم أن السابعة هي الفريضة وهي تكبيرة الافتتاح وبها تحريم الصلاة قيل وقد يظهر من المراسم والكافي والغنية أنها متعينة كما في ظاهر الرواية وهي قاصرة السند عن الصحة ولو كانت معتبرة وفتوى الجماعة بها غير صريحة مع أنها معارضة بجملة من النصوص الصحيحة الدالة على أنها الأولى مضافا إلى الإجماعات المتقدمة على التخيير المنافي للتعيين منها ما دل على تعليل استحباب السبع بأن النبي ص افتتح الصلاة والحسين ع إلى جانبه يعالج التكبير فلا يحبره ولم يزل يكبر ويعالجه ع حتى أكمل سبعا فأجاز في السابعة وهو ظاهر بل صريح في أن الأولى هي التي افتتح بها الصلاة والافتتاح لا يطلق حقيقة إلا على تكبيرة الإحرام وبهذا التقريب يظهر وجه دلالة الصحيح إذا افتتحت فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات الحديث وقريب منه آخر قلت له الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح وهذه أصح من تلك سندا وأكثر عددا ومقتضى الجمع بينهما التخيير كما ذكروه مع أفضلية جعلها الأخيرة كما عن المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره وعليه الشهيدان في الذكرى والروضة وروض الجنان والمحقق الثاني ونسبه بعض إلى الشيخ والمتأخرين خروجا عن شبهة القول بالتعيين كما مر من الجماعة والتفاتا إلى صراحة الرضوية بأنها السابعة وأقلها الاستحباب ولا كذلك الصحاح المتقدمة إذ غايتها الدلالة على الجواز لا الرجحان وجوبا أو استحبابا كما يتوهم ولأجله يقال بعكس ما في الرضوية مع أنه لا قائل به من معتبري الطائفة مع رجحان ما فيها بأنه أبعد من عروض المبطل وقرب الإمام من لحوق لاحق به فهو أولى وسننها ومستحباتها أمور منها النطق بها على وزن أفعل من غير مد أي إشباع حركتي الهمزة والباء أو إحداهما لا بحيث يؤدي إلى زيادة ألف وإلا فهو مبطل كما في السرائر والدروس وعن المبسوط في أكبار قالوا لأن أكبار جمع كبر وهو الطبل وتبعهم جماعة من الأصحاب وإن اختلفوا في إطلاق المنع كما هو ظاهرهم أو تقييد بقصد الجمع كما في المنتهى والتحرير والمعتبر على ما نقل أو تردد في غير صورة القصد كالشهيد في الذكرى والأصح الأول وفاقا للشهيد الثاني وسبطه وغيرهما أيضا لخروجه بذلك عن المنقول ومنها إسماع الإمام من خلفه من المأمومين إياها بلا خلاف يعرف على الظاهر المصرح به في المنتهى قالوا لتقيدوا به فيها لعدم الاعتداد بتكبيرهم قبله أقول مضافا إلى عموم ما دل على استحباب إسماع الإمام من خلفه كلما يقول وهو وإن دل على استحباب إسماعه إياهم التكبيرات الست أيضا إلا أن به يفوت الحكمة المتقدمة في كلام الجماعة مع أن هنا جملة من النصوص الدالة على استحباب الإسرار بها ففي الصحيح إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا ونحوه غيره وليس فيها الدلالة على استحباب الجهر بتكبيرة الإحرام ولا إسماعها من خلفه كما زعم هذا إذا لم يفتقر إسماع الجميع إلى العلو المفرط ولو افتقر اقتصر على الوسط واحترز بالإمام عن غيره فإن المأموم يسير بها كباقي الأذكار ويتخير المنفرد للإطلاق وقيل باستحباب رفع الصوت بها مطلقا ومستنده غير واضح عدا إطلاق بعض النصوص بأن النبي ص كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا لكنه بيان للفعل الذي لا عموم فيه فيحتمل وقوعه جماعة كما هو الغالب في صلاته فتأمل ومنها أن يرفع بها وبسائر التكبيرات المستحبة المصلي يديه محاذيا وجهه إلى شحمتي أذنيه أو منكبيه أو نحوه [ نحره على اختلاف الأقوال كالنصوص بعد اتفاقها على كراهة أن يتجاوز بهما الرأس والأذنين والأول أشهر وفي الخلاف الإجماع عليه وعلى أصل الحكم بل نفى عنه الخلاف بين علماء الإسلام جماعة من الأصحاب وجعله في الأمالي من متفردات الإمامية ولعله كذلك إذ لم يخالف فيه إلا المرتضى حيث أوجب الرفع مدعيا الإجماع عليه وهو شاذ وإجماعه لا يبلغ قوة المعارضة لتلك الإجماعات المستفيضة المعتضدة بفتوى الطائفة وبها يصرف الآية والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة على تقدير دلالتها على الوجوب إلى الاستحباب جمعا مع ظهور جملة من النصوص بحسب السياق وغيره فيه مضافا إلى خصوص الصحيح على الإماء أن يرفع يديه في الصلاة وليس على غيره أن يرفع يده