السيد علي الطباطبائي
140
رياض المسائل ( ط . ق )
المكان يكون حشا زمانا فينظف ويتخذ مسجدا فقال ألق عليه من التراب حتى يتوارى فإن ذلك يطهره إن شاء اللَّه تعالى ويستحب صلاة الفريضة المكتوبة في المسجد بالإجماع بل الضرورة والنصوص المستفيضة بل المتواترة إلا العيدين بغير مكة كما سيأتي إليه الإشارة وكذا الفريضة في جوف الكعبة فيكره أو يحرم على الخلاف المتقدم إليه الإشارة في بحث القبلة وأما النافلة ف في المنزل أفضل كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والجامع وفي الشرائع والفوائد والقواعد وشرحه للمحقق الثاني والروض وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في الذخيرة بل فيها عن المعتبر والمنتهى أنه فتوى علمائنا وحكي عن غيرهما أيضا وهو ظاهر في الإجماع عليه واستدل عليه بعده بأنها فيه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الوسواس ولذا كان الإسرار بالصدقات المندوبة أفضل والنصوص النبوية منها أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ومنها أمر ص أن يصلوا النوافل في بيوتهم ومنها في وصيته لأبي ذر المروية في مجالس الشيخ يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم باثني عشر ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيتا في الجنة يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في مسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا اللَّه عز وجل يطلب بها وجه اللَّه تعالى يا أبا ذر إن الصلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة وقال في الذخيرة بعد نقل جملة من هذه الأدلة وفي الكل ضعف والقول الأخير حسن وأشار به إلى ما حكاه عن الشهيد الثاني أنه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها في المسجد أيضا كالفريضة قال بعد الاستحسان وقد مر أخبار كثيرة دالة عليه في المسألة المتقدمة كصحيحة ابن أبي عمير وصحيحة معاوية بن عمار ورواية هارون بن خارجة ورواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي ورواية أبي حمزة ورواية نجم بن حطيم ورواية الأصبغ والعمومات الكثيرة وقد مر عند شرح قول المصنف وكلما قرب من الفجر كان أفضل خبر صحيح دل على أن النبي ص كان يصلي صلاة الليل في المسجد أقول ولعله ظاهر الكافي حيث قال في فضل صلاة الجمعة منه يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل وتغيير الثياب ومس النساء والطيب وقص الشارب والأظافير فإن اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضها وكان حضور مسجد الجامع لصلاة النوافل وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه وعن السرائر أن صلاة نافلة الليل خاصة في البيت أفضل ولعله للنصوص الدالة على أن أمير المؤمنين ع اتخذ مسجدا في داره فكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ثم يذهب إلى ذلك البيت فيصلي وللشهيد الثاني وغيره قول آخر فقال ولو رجا بصلاة النافلة في الملإ اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير وأمن على نفسه الرياء ونحوه مما يفسد العبادة لم يبعد زوال الكراهة كما في الصدقة المندوبة ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال لا بأس أن تحدث أخاك إذا تعين بالعمل إذا رجوت ينفعه ويحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك إن كنت فعلته قل رزق اللَّه تعالى ذلك ولا تقل لا فإن ذلك كذب ثم إن إطلاق العبارة كغيرها من الفتوى والرواية يقتضي عدم الفرق في استحباب المكتوبة في المسجد بين ما لو كان المصلي رجلا أو امرأة وفي الفقيه وروي أن خير مساجد النساء البيوت وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في صفتها وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها ولم أقف على مفت بها من الأصحاب عدا قليل ولكن في الذخيرة نسبها إلى الأصحاب فقال وأما النساء فذكر الأصحاب أن المستحب لهن أن لا يحضرن المساجد لكون ذلك أقرب إلى الاستتار المطلوب منهن وعن أبي عبد اللَّه ع خير مساجد نسائكم البيوت رواه الشيخ عن يونس بن ظبيان أقول رواه في التهذيب في أوائل باب فضل المساجد [ في بيان المواضع التي يكره الصلاة فيها ] ويكره الصلاة في بيت الحمام دون المسلخ وسطحه وفي بيوت الغائط أي المواضع المعدة له ومبارك الإبل ومساكن النمل وفي مرابط الخيل والبغال والحمير وبطون الأودية ومجرى المياه وفي أرض السبخة والثلج إذا لم تتمكن الجبهة من السجود عليها كمال التمكن للنهي عن جميع ذلك في النصوص المستفيضة المحمولة على الكراهة بلا خلاف إلا من الحلبي فقال لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم وبيوت النار والمزابل ومذابح الأنعام والحمامات وعلى البسط المصورة وفي البيت المصور قال ولنا في فسادها في هذه المحال نظر انتهى وهو شاذ كقول المقنعة لا يجوز في بيوت الغائط والسبخة وكذا الصدوق في العلل في الأخير بل على خلافهما الإجماع على الظاهر المحكي في الخلاف في بيت الحمام في معاطن الإبل وعن الغنية في الجميع عدا بطون الأودية والثلج وهو الحجة الصارفة للنهي إلى الكراهة مضافا إلى شهادة سياق جملة منها بناء على تضمنها النهي عنها فيما ليست بحرام فيه إجماعا ولا يجوز استعماله في المعنى الحقيقي والمجازي على الأشهر الأقوى مع كونها وجه جمع بينها وبين جملة من المعتبرة مصرحة بالجواز في بيت الحمام ومعاطن الإبل ففي الصحيح عن الصلاة في بيت الحمام فقال إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس ونحوه الموثق وفي مثله عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم فقال إن نضحته بالماء وكان يابسا فلا بأس هذا وربما حمل كلام المفيد على إرادته من لا يجوز الكراهة كما شاع استعماله فيها في عبائره ولا بأس به وعليه فلا خلاف إلا من التقي ولا ريب في ندرته وضعف قوله وأضعف منه تردده في الفساد مع كونه مقتضى النهي المتعلق في النصوص بالصلاة التي هي من العبادات وأما ما يقال من عدم نهي في بطون الأودية فمحل مناقشة ففي المروي في الفقيه في جملة المناهي المنقولة عنه أنه نهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابض الإبل وعلى ظهر الكعبة ويستفاد من هذه الرواية حيث تضمنت النهي عنها في مرابض الإبل التي هي مطلق مباركها صحة ما في العبارة وعليه الفقهاء كما في السرائر والتحرير والمنتهى في تعميم معاطن الإبل الوارد في النصوص إلى مطلق المبارك مع اختصاصها عند أكثر أهل اللغة بمبرك الإبل حول الماء لتشرب علا بعد نهل مع إشعار تعليل المنع الوارد في النبوي بأنها جن خلقت من الجن به وقريب منه الصحيح عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فأكنسه ورشه بالماء وصل فتدبر مع أن المحكي عن العين والمقاييس ما يوافق هذا وبين المقابر على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي ظاهر المنتهى وعن الغنية الإجماع عليه للنهي عنه في النصوص المستفيضة المحمول على الكراهة جمعا بينها وبين غيرها من المعتبرة ففي الصحيحين عن الصلاة هل