السيد علي الطباطبائي
141
رياض المسائل ( ط . ق )
يصلح بين القبور قال لا بأس خلافا للمحكي عن الديلمي فأفسد أخذا بظاهر النهي وفيه نظر لضعف سند المشتمل عليه عدا الموثق عن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ثم يصلي إن شاء وهو معارض بما هو أصح منه سندا وأشهر بين الأصحاب ولذلك لا يمكن أن يقيد به إطلاقهما بأن يحملا على أنه لا بأس مع التباعد بعشرة أذرع كما في الموثق وللصدوق والمفيد والحلبي فلم يجوزوا الصلاة إليها قيل للموثق لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة والصحيح قلت له الصلاة بين القبور قال صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة ونحوهما غيرهما وقواه بعض المعاصرين قال لأن الصحيحين السابقين النافيين للبأس عامان وهذان خاصان فليقدما عليهما وهو حسن لولا رجحان الصحيحين على هذين سندا واشتهار عمومهما بين الأصحاب اشتهارا كاد أن يكون إجماعا بل إجماع من المتأخرين حقيقة وقد مر نقله عن الغنية صريحا والمنتهى ظاهرا مع قصور هذين دلالة فإن التوجه إلى القبر أعم من اتخاذه قبلة كما أن البأس المفهوم من أولهما أعم من التحريم فلا يصلح شيء منهما لإثباته جدا مع معارضتهما زيادة على ما مر بالنصوص الكثيرة الدالة على جواز الصلاة خلف قبر الإمام بل استحبابها كما يستفاد من بعضها بالنسبة إلى الحسين ع منها الصحيح المروي في التهذيب عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أو يقوم عند رأسه ورجليه وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا فأجاب ع وقرأت التوقيع ومنه نسخت أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الأيمن على القبر وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله ومنها ما أسنده ابن قولويه في مزاره عن هشام إن مولانا الصادق ع سئل هل يزار والدك قال نعم ويصلي عنده قال ويصلي خلفه ولا يتقدم عليه وما أسنده عن محمد البصري عنه عن أبيه في حديث زيارة الحسين ع قال من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها اللَّه تعالى لقي اللَّه يوم يلقيه وعليه من النور ما يغشى كل شيء يراه وما أسنده عن الحسن بن عطية عنه قال إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد اللَّه ع تجعله بين يديك ثم تصلي ما بدا لك وهي مع كثرتها وصحة بعضها واعتضادها بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة والأخبار المتقدمة واضحة الدلالة سيما الرواية الأخيرة فإن جعل القبر بين يديه في غاية الظهور في وقوعه في القبلة ولذا أن المعاصر اعترف بدلالة هذه الأخبار على الجواز وجعلها مستثناة من الأخبار المانعة قائلا إنه لا حرمة في الصلاة إلى قبور الأئمة ع مستندا إلى الروايات المزبورة وهو إحداث قول ثالث لم يقل به القائلون بالحرمة سيما المفيد فإنه بعد المنع قال وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام والأصل ما قدمناه وأعجب من ذلك أنه قال بالكراهة إلى قبورهم ع مطلقا مع أن بعض الروايات صرحت بالاستحباب خلف قبر أبي عبد اللَّه ع واعلم أنه يستفاد من الصحيح المنع من الصلاة بين يدي الإمام وظاهر الإطلاقات وصريح جماعة الكراهة بل لم أجد قائلا به عدا جماعة من متأخري المتأخرين وهو غير بعيد إن لم ينعقد الإجماع على خلافه لصحتها واعتضادها بغيرها مما مضى لكنه قاصر السند والأول أجاب عنه الماتن في المعتبر انتصارا للمفيد في المنع عن الصلاة إلى القبر بضعفه وشذوذه واضطراب لفظة قبل ولعل الضعف لأن الشيخ رحمه اللَّه رواه عن محمد بن أحمد بن داود عن الحميري ولم يبين طريقه إليه ورواه صاحب الاحتجاج مرسلا والاضطراب لأنها في التهذيب كما سمعت وفي الاحتجاج ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوي ولأنه في التهذيب مكتوب إلى الفقيه وفي الاحتجاج إلى صاحب الأمر ع والحق أنه ليس شيء منهما من الاضطراب في شيء انتهى وهو حسن ولم يجب عن شبهة ضعف السند في التهذيب مؤذنا بالإذعان له وفيه نظر فإن الشيخ رحمه اللَّه وإن لم يبين طريقه في كتاب الحديث لكن قال في ست في ترجمته أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد اللَّه وأحمد بن عبدون كلهم وهو ظاهر في صحة طريقه إليه مطلقا ولذا نص بصحته جماعة من أصحابنا نعم رواية الطبرسي ضعيفة فلا يمكن الاستناد إليها للمنع عن الصلاة محاذيا للإمام مع تصريح الصحيحة بجوازها مضافا إلى نصوص كثيرة بجوازها في زيارة الحسين ع وغيره من الأئمة بل صرح بعضها بأنها أفضل من الصلاة خلفه ع مع أنه لا قائل بالمنع أجده بين الأصحاب عدا نادر من متأخري المتأخرين وظاهرهم الإطباق على خلافه ولكنه أحوط إلا مع حائل أو بعد عشرة أذرع فيرتفع المنع مطلقا للموثق المصرح به في الثاني وأما ارتفاعه مع الأول فهو وإن لم نجد عليه من النص أثرا إلا أن معه يخرج عن مفهوم ألفاظ النصوص والفتاوى وإلا لزمت الكراهة وإن حالت جدران مع أنه لا خلاف في زوال المنع في المقامين وإن اختلف العبارات في التعبير عنهما بالإطلاق كما هنا وفي الجامع في الأول وفي الشرائع وغيره في الثاني أو تعميم الأول لكل حائل ولو عنزة كما في الشرائع والقواعد والنهاية وزيد فيها ما أشبهها والمقنعة وزيد فيها قدر لبنة أو ثوب موضوع قيل لعموم نصوص الحيلولة بها ولم أجده وتعميم الثاني للبعد بالقدر [ بالمقدار المزبور من كل جانب كما في الموثق وعن المقنعة والنزهة أو ما سوى الخلف كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة والجامع والإصباح ونهاية الإحكام والتذكرة وفي بيوت المجوس والنيران والخمور على المشهور بل لا خلاف فيما بين المتأخرين وعن الغنية الإجماع على الثاني وهو الحجة فيه كالموثق في الأخير لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر وصريح الخبر أو فحواه في الأول لا يصلي في بيت فيه مجوسي ولا بأس أن يصلي وفيه يهودي أو نصراني أو ربما يشعر بالكراهة فيه النصوص المتضمنة للصحيح الآمرة برش بيت المجوسي ثم الصلاة فيه خلافا للمحكي عن جماعة كالديلمي والمقنعة والنهاية فمنعوا عن الصلاة فيها أجمع بل صرح الأول بالفساد فيما عدا الثاني وعن المقنع فمنع عنها في الأخير لكن قال روي أنها تجوز وبالمنع صرح في الفقيه من دون نقل رواية وهذه الأقوال مع ندرتها إلا أن حجيتها ضعيفة عدا الموثق في الأخير فإنه بحسب السند معتبر لكنه معارض بالرواية المرسلة في المقنع المنجبرة بالشهرة العظيمة التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة فتترجح عليه مضافا إلى اعتضادها بالأصل والعمومات فالقول بالمنع ضعيف ولا سيما في بيوت النيران لعدم ورود نص فيها بالكلية وإنما علل المنع فيها بأن في الصلاة فيها تشبها بعبادها وهو كما ترى لا يفيد