السيد علي الطباطبائي

134

رياض المسائل ( ط . ق )

وفي غيرها إذا كان هناك ناظر محترم بإجماع العلماء كافة كما حكاه جماعة حد الاستفاضة والنصوص به مع ذلك مستفيضة بل متواترة منها عورة المؤمن على المؤمن حرام وهو شرط في الصلاة عند علمائنا وأكثر العامة كما صرح به جماعة حد الاستفاضة وهو ظاهر جملة من المستفيضة الآتية في صلاة العراة منفردين وجماعة حيث أسقطت معظم الأركان من الركوع والسجود والقيام بفقد الساتر ولولا كونه شرطا للصحة لما ثبت ذلك وهل شرطيته ثابتة مع المكنة على الإطلاق أو مقيدة بالعمد الأصح الثاني وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض للأصل وعدم دليل على الشرطية على الإطلاق وخصوص الصحيح عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه الإعادة قال لا إعادة عليه وقد تمت صلاته خلافا للإسكافي فيعيد في الوقت ولا دليل عليه مع أن الشرطية إن ثبت على الإطلاق وجب الإعادة مع تركه على الإطلاق وللشهيد قول آخر لا أعرف وجهه وإن استحسنه في المدارك بعد اختياره المختار وهو الفرق بين نسيان الستر ابتداء فيشترط وعروض التكشف في الأثناء فلا ويجب الستر بعد العلم بعدمه في الأثناء قولا واحدا ويجزي للرجل ستر قبله ودبره على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل ومتقدميهم أيضا كما يفهم من الأصحاب حيث لم ينقلوا الخلاف إلا عمن يأتي مؤذنين بندورهما وشذوذهما كما صرح به الشهيدان في الروض والذكرى وفي الخلاف والغنية أن عليه إجماع الفرقة وفي السرائر أن عليه إجماع فقهاء أهل البيت وهو الحجة مضافا إلى الأصل وظواهر النصوص المستفيضة منها العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ومنها عن الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح هل تصلح للمرأة أن تنظر إليه أو تداويه قال إذا لم يكن عورة فلا بأس ومنها الفخذ ليس من العورة وفي آخر أن الركبة ليست من العورة وقصور الأسناد والدلالة في بعضها مجبور بالشهرة وعدم قائل بالفرق بين الطائفة وستر ما بين الركبة والسرة أفضل كما هو المشهور بل في الخلاف الإجماع عليه وأوجبه القاضي ولعله للخبر المروي في قرب الإسناد للحميري إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما بين السرة والركبة وفيه مع عدم وضوح السند وعدم المقاومة لما مر ظهوره في عورة الأمة لا الرجل أو العورة المطلقة على بعد فهو على التقديرين مخالف للإجماع فتوى ونصا على أن المرأة مطلقا جميع جسدها عورة إلا الوجه وما شابهه مما سيأتي إليه الإشارة وتقييده بالرجل بعيد عن سياقه ولو سلم فلا يبعد حمله على التقية فإن القول بذلك نسبه في المنتهى إلى مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء ويعضده أن الراوي حسين بن علوان وهو عامي وفي الخبر أن أبا جعفر اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الإزار ثم قال اخرج عني ثم طلى ما تحته بيده ثم قال هكذا فافعل وفيه دلالة على استحباب ستر الركبة أيضا كما عن ابن حمزة وإنما حمل على الفضيلة لما مر من الأدلة مضافا إلى أنه روي في مثل هذه الحكاية التي تضمنها أنه ع كان يطلي عانته وما يليها ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر بدنه للخبر وربما يحكى عن الحلبي أنه جعل العورة من السرة إلى نصف الساق وفيه نظر فإن المحكي عنه في المختلف موافقته للقاضي إلا أنه قال ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق وليصح سترها في حال الركوع والسجود وهو كما ترى ظاهر في موافقته القاضي وإيجابه الستر إلى نصف الساق لا ينافيه لظهور عبارته في أنه من باب المقدمة لا من حيث كون الركبة فما دونها من العورة ولعله لذا ادعى الفاضلان الإجماع على أن الركبة ليست من العورة في المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة فلا وجه لتلك الحكاية والمراد بالقبل هو القضيب والبيضتان دون العانة وبالدبر نفس المخرج دون الأليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء كما قيل تثنية الألية بالفتح أيضا كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده إلا من الفاضل في التحرير فظاهره التردد في جعل البيضتين من القبل وهو شاذ يرده أول المستفيضة مع شهادة العرف بأنهما من العورة وستر جسده كله مع الرداء أو ما يقوم مقامه مما يجعل على الكتفين أكمل كما مر في النصوص في بحث كراهة الإمامة من غير رداء ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة بهما جميع جسدها عدا الوجه والكفين بلا خلاف في كل من حكمي المستثنى منه والمستثنى إلا من الإسكافي في الأول فلم يوجب عليها إلا ستر سوأتيها القبل والدبر كالرجل وهو شاذ مخالف لإجماع العلماء على كون جميع جسدها عورة من غير استثناء كما في المنتهى أو مع استثناء الوجه خاصة كما عن المعتبر والتذكرة أو مع الكفين والقدمين كما في الذكرى قال اقتصارا على المتفق عليه فيها جميع بين العلماء وحيث ثبت كونها لجميعها أو ما عدا المستثنى عورة وجب عليها سترها لإجماع العلماء على وجوب ستر العورة مطلقا كما مضى مع النصوص الدالة على ذلك أيضا هذا مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح عن أدنى ما تصلي فيه المرأة قال درع وملحفة تنشرها على رأسها وتجلل بها وفيه المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان كثيفا يعني ستيرا بل يستفاد من جملة منها الأمر بملحفة تضمنها عليها زيادة على الدرع والخمار كما في الصحيح ونحوه الموثق تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتقنع بالآخر الخبر وحمله الشيخ على الفضل أو على كون الدرع والخمار لا يوازيان [ يواريان شيئا ولا بأس به جمعا بينهما وبين الصحيحين الظاهرين في كفاية الخمار والدرع إذا كان ستيرا ونحوهما غيرهما كالخبر عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس عليها إزار ولا مقنعة قال لا بأس إذا التفت بها وإن لم تكن تكفيها عرضا جعلتها طولا ومن صريح الاقتصاد وظاهر الجمل والعقود والغنية فيما حكي في استثناء الكفين فأوجبوا سترهما ولعله للمعتبرين السابقين الدالين على لزوم ملحفة تضمنها عليها زيادة على الثوبين وضمها عليها تستلزم سترهما وقد عرفت ما فيهما مضافا إلى الإجماع المحكي في المختلف والروض والمنتهى وشرح القواعد للمحقق الثاني والذكرى على عدم وجوب سترهما بل ظاهر الأخيرين كونه مجمعا عليه بين العلماء إلا نادرا من العامة العمياء فإيجاب سترهما ضعيف سيما مع مخالفته الأصل وعدم معلومية كونهما عورة ليجب سترهما لعدم دليل عليه إلا الإجماع المحكي في المنتهى وغيره على كونها جملة عورة وهو عام مخصص بما مر من الإجماع المحكي فيه أيضا على عدم وجوب سترهما مع ما عرفت من الذكرى من جعل العورة فيها ما عدا المستثنيات خاصة مؤذنا بعدم كونها عورة كما صرح به الفاضل في المختلف وغيره بل هو المشهور فتوى ورواية لكن في الوجه والكفين خاصة حيث جوزوا النظر إليهما للأجنبي في الجملة أو مطلقا كما سيأتي بيانه في كتاب النكاح