السيد علي الطباطبائي

135

رياض المسائل ( ط . ق )

مفصلا إن شاء اللَّه تعالى ولذا لا يتأتى لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف نعم في جملة من النصوص العامية والخاصية ما يدل عليها لكنها بحسب السند قاصرة ودعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلية بل هي جابرة في الجملة وأضعف منه ما يستفاد من إطلاق الكتب الثلاثة بعد الاقتصاد من لزوم ستر الوجه أيضا المخالفة زيادة على ما مر لإجماع العلماء كما عن المعتبر والذكرى والمختلف والتذكرة وغيرها من دون أن يستثنوا أحدا ولعله لبعد دخول الوجه في إطلاق تلك الكتب بل في السرائر على ما حكي استثناء الثلاثة من الجمل والعقود والخلاف وعبارة الأخير غير صريحة إلا في استثناء الوجه خاصة مدعيا الإجماع عليه نعم روي نحو الصحيحين السابقين الدالين على كفاية الدرع والخمار وأفتى به صريحا وهما لا يستران الكفين ولا القدمين كما صرح به الأصحاب مستدلين بهما لذلك على استثناء القدمين أيضا هذا وما مر من الأدلة في كراهة النقاب للمرأة أقوى حجة على استثناء الوجه بل يستفاد منها كونه على الفضيلة وفي استثناء القدمين تردد واختلاف فبين غير مستثن كالاقتصاد والكتب التي بعده صريحا في الأول وظاهرا فيها وربما نسب إلى الحلبي أيضا وفيه نظر بل ظاهر كلامه بالدلالة على الاستثناء أظهر ومستند هذا القول ما مر من المعتبرين مضافا إلى الاحتياط في العبادة وكون جسدها عورة وخصوص الصحيح عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي قال تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي فإن خرجت رجلها وليست تقدر على غير ذلك فلا بأس وبين من استثنى وجعل أشبهه الجواز أي جواز الصلاة من غير سترهما وهم عامة متأخري أصحابنا وفاقا للمبسوط والحلي وادعى جماعة عليه الشهرة والأكثرية المطلقة إلى حد الاستفاضة للنصوص المكتفية بالدرع والقميص بالتقريب الذي عرفته مع ضعف ما قابلها من الأدلة المتقدمة بما عرفته عدا الاحتياط والرواية الأخيرة ويمكن الجواب عنهما بعدم إفادة الأول سوى الاستحباب كما هو ظاهر الأصحاب سيما مع ظهور ما مر من النصوص في عدم لزوم سترهما وبالجملة فيعارض بالأصل والنصوص المزبورة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة والرواية وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة في المخالفة بل ولا ظاهرة لأن المفهوم منها البأس وهو أعم من المنع والكراهة ولا شبهة فيها مع احتمال الرجل فيها ما فوق القدم أو مجموعهما وعلى تقدير الظهور في المنع والقدم خاصة يمكن حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين النصوص المكتفية بالدرع والقميص الظاهرة في عدم لزوم سترهما بالتقريب المتقدم وما يقال عليه من أن ذلك يتم لو علم من ثياب النساء في وقت خروج هذه الأخبار كانت على ما يدعونه من عدم سترهما [ سترها الكفين والقدمين ولم لا يجوز أن دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن كما هو مشاهد الآن في نساء أعراب الحجاز بل أكثر بلدان العرب فيمكن رفعه بأن ما ذكر من الاحتمال وإن كان ممكنا إلا أن ورود الروايات عليه بعيد جدا ولذا لم يحتمله أحد من الأصحاب فيها بل استدلوا بها من دون تزلزل أصلا مع أنهم أكثر اطلاعا وعلما بثياب نساء العرب في زمانهم وزمان صدور الروايات جدا والذي نشاهد من نساء الأعراب في زماننا هذا عدم ستر دروعهن لأقدامهن أصلا ولو كانت واسعة ذيلا بل لو زاد السعة إلى جر الأذيال على الأرض لم تستر الأقدام بجميعها بل تبدو منها شيء ولو رءوسها حالة المشي ومنه يظهر الجواب ولو سلم ورود تلك الروايات على ذلك الاحتمال لأنها تدل حينئذ أيضا على عدم لزوم ستر جزء من القدمين ولا قائل بالفرق في البين فتأمل جدا هذا مع أن ورود الروايات على ذلك الاحتمال يستلزم الدلالة على لزوم ستر جميع الكفين والقدمين وهو كمال ستر الواجب إجماعا مع أن في بعض الصحاح المتقدمة كون القميص والدرع أدنى ما تستر به المرأة عورتها ولا يخفى التنافي بينهما ولو سلم عدم المنافاة قلنا يكفي في رد هذا الاحتمال زيادة على ما مر دلالة النصوص الآتية في بحث النكاح تفسيرا لما ظهر منها في الآية الشريفة وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها بأنه الوجه والكفان وزيد في بعضها القدمان أيضا وظاهر الكليني القول به ولم أقف على ما عداه قائلا به على خلافه وهو كون الوجه والكفين والقدمين من مواضع الزينة الظاهرة ولم يتم ذلك إلا على تقدير كون دروعهن يومئذ غير ساترة للمواضع المزبورة وبالجملة فما عليه المتأخرون كافة في غاية القوة سيما مع إمكان إثباته بوجه آخر وهو عدم القائل بالفرق بين الكفين والقدمين منعا وجواز كما يستفاد من تتبع الفتاوى عدا الماتن حيث فرق بينهما فحكم بالاستثناء في الأولين قطعا وفي الأخيرين مترددا ولكن أثر هذا التردد هين بعد التصريح يعده بالجواز كما عليه الأصحاب وحيث ثبت عدم القول بالفرق توجه إلحاق القدمين بالكفين في الاستثناء لثبوته فيهما بما قدمناه من الإجماعات المحكية حد الاستفاضة فثبت الاستثناء في القدمين أيضا لما عرفت من عدم القائل بالفرق أصلا ثم إن ظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة عدم الفرق في القدمين بين ظاهرهما وباطنهما ولعله الأقوى للأصل وعدم دليل على وجوب ستر باطنهما عدا دعوى كون القدمين عورة خرج الظاهر بظاهر [ بظواهر النصوص المكتفية بالدرع والخمار وكونه مجمعا عليه بين القائلين بالجواز ويبقى الباطن داخلا لكونه مستورا بالأرض حالة القيام وبالدرع حالة الجلوس والسجود وإنما ينكشف عن الدرع الظاهر في الحالة الأولى فلا يمكن إدخاله في ظاهر النصوص المزبورة جدا كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز عليه أيضا لمكان الخلاف ومصير جم غفير إلى وجوب ستر الباطن لذلك وقد عرفت ما فيها مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة للظاهر بناء على انكشاف الباطن عن الدرع الذي ينكشف عنه الظاهر حالة المشي جدا ولعله لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض الروايات ولكن الأحوط ستره بل ستر الظاهر بل الكفين أيضا مع تفاوت مراتبه شدة وضعفا وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه وإن تأمل فيه نادر لشذوذه ومخالفته لإطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة وقد مر دعوى جماعة الإجماع عليه من العلماء كافة من غير استثناء لهما بالمرة وإن استثنوا غيرهما كما عرفته والمراد من البدن ما يعم الشعر لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر جدا ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لأمرهم بلزوم الخمار وجه لستر الشعر جلد الرأس جدا فكان فيه غنى عن الخمار الساتر قطعا ومع ذلك النصوص مستفيضة كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة بلزوم سترهما عن الأجنبي بل في الصلاة