السيد علي الطباطبائي
124
رياض المسائل ( ط . ق )
ولكن في كون مادته جزء له نظر بل الظاهر كونه فضلة إلا أن يحس بانفصال شيء من الجلد أو اللحم معه كيف ولو صح ذلك لم يصح الوضوء غالبا خصوصا في الأهوية اليابسة لأنها لا تخلو عن انفصال شيء من الحواجب واللحى ويجوز الصلاة في وبر الخز الخالص من الامتزاج بوبر الأرانب والثعالب وغيرهما مما لا تصح الصلاة فيه لا مطلق الخلوص فلو كان ممتزجا بالحرير مثلا بحيث لا يكون الخز مستهلكا به لم يضر به وقع التصريح في بعض الأخبار والأصل فيه بعد الإجماع على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر حد الاستفاضة بل فصاعدا المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثق وغيرهما وكذلك جلده عند الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض للصحيح عن جلود الخز فقال هو ذا نحن نلبس فقلت ذاك الوبر فقال إذا حل وبره حل جلده والموثق عن الصلاة في الخز فقال صل فيه وفيهما نظر لعدم تصريح في الأول بجواز الصلاة فيحتمل حل اللبس كما يشعر به سياقه نعم قوله إذا حل وبره إلى آخره ربما أشعر بتلازمهما في الحل مطلقا حتى في الصلاة لكنه ليس بصريح بل ولا ظاهر لقوة احتمال اختصاص التلازم في حل اللبس المستفاد من السياق خاصة فيشكل الخروج بمجرده عن عموم ما دل على المنع عن الصلاة في جلد كل ما لا يؤكل لحمه ونحوه يجاب عن الموثق وإن صرح فيه بجواز الصلاة لإطلاقه أو عمومه من وجه آخر وهو عدم التصريح فيه بالمراد من الخز المطلق فيه أهو الجلد أو الوبر أو هما معا فيحتمل إرادة الوبر عنه خاصة كما هو المتبادر منه حيثما يطلق سيما في الأخبار كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الإنصاف وأضعف منهما الاستدلال له بالصحيح عن جلود الخز فقال ليس بها بأس لعدم التصريح فيه بالصلاة مع عدم تضمنه ما في الصحيح الأول مما يشعر بالتلازم بين حكم الجلد والوبر على الإطلاق ومن هنا ظهر عدم نص في الجلد يطمأن إليه في تخصيص عموم في المنع ولعله لذا أفتى الفاضل في التحرير والمنتهى بالمنع قائلا بأن الرخصة وردت في وبر الخز لا في جلده فيبقى على المنع المستفاد من العموم وهو خيرة الحلي نافيا الخلاف عنه كما حكي ولا ريب أنه الأحوط للعبادة تحصيلا للبراءة اليقينية وإن كان الجواز لا يخلو عن قرب لقوة الإشعار السابق المعتضد بعموم الموثق المتقدم مضافا إلى ظاهر الخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر ما تقول في الصلاة في الخز فقال لا بأس بالصلاة فيه إلى أن قال فإن اللَّه تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها والتقريب وروده في الصلاة مع التصريح فيه بالذكورة وهي إنما تعتبر في نحو الجلد لا الوبر مما لا تحله الحياة لكنه ينافيه الخبر المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان أنه سئل روي لنا عن صاحب العسكر ع أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع ع يجوز وروي عنه أيضا لا يجوز فأي الخبرين تعملونه فأجاب ع إنما حرم في هذه الأوبار والجلود فأما الأوبار وحدها وكلها حلال وكيف كان فالاحتياط لا يترك بل عن أمالي الصدوق أن الأولى ترك الصلاة في الخز من أصله قيل ولم يذكر جواز الصلاة فيه الحلبي ولا الصدوق في الهداية بل اقتصر فيها على رواية ولا الشيخ في عمل يوم وليلة بل اقتصر فيه على حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من الأرنب والثعلب وأشباههما وكذا العلامة في التبصرة ولا يجوز الصلاة في المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب على الأظهر الأشهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من الصدوق في النهاية حيث قال بعد نقل رواية الجواز هذه رخصة الآخذ بها مأجور والراد لها مأثوم والأصل ما ذكره أبي رحمه اللَّه في رسالته إلي وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب وهو شاذ كروايته مع ضعف سندها وبشذوذها صرح الشيخ في التهذيبين حاملا لها على التقية مؤذنا بدعوى إجماعنا عليه كما صرح به في الخلاف في المغشوش بوبر الأرانب وكذا ابن زهرة فيه وفي المغشوش بوبر الثعالب كما حكي عنهما وبه صرح فيهما أيضا في المنتهى حاكيا نقله عن كثير من أصحابنا كالماتن في المعتبر وهو الحجة على المنع مضافا إلى النصوص منها الخبر إن الصلاة في الخز الخالص ليس به بأس وأما الذي يخلط فيه الأرانب وغيرها مما يشبه هذا فلا تصل فيه ومنها الرضوي وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل والمخالفة لما عليه العامة العمياء مضافا إلى عموم أدلة المنع عما لا يؤكل لحمه خرج منه الخز الخالص بالنص والإجماع المختصين به بحكم التبادر وغيره فيبقى الباقي تحت العموم مندرجا ويستفاد منه مضافا إلى قوله مما يشبه هذا في الخبرين المنع عن الخز المغشوش بوبر ما لا يؤكل لحمه وشعره وصوفه مطلقا كما استقربه في التحرير واحتاط به في المنتهى ويظهر أيضا من جماعة من أصحابنا وفي جواز الصلاة في فرو السنجاب قولان أظهرهما الجواز وفاقا للمقنع والشيخ في المبسوط وموضع من النهاية والخلاف نافيا عنه في الأول الخلاف مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كالصدوق في الأمالي حيث جعله من دين الإمامية الذي يجب الإقرار به ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب وفي شرح القواعد للمحقق الثاني إلى جمع من كبرائهم وفي الذخيرة وغيره إلى المشهور بين المتأخرين وهو كذلك بل لعله عليه عامتهم عدا الفاضل في التحرير والقواعد وفخر الدين في شرحه والصيمري وظاهرهم التردد لاقتصارهم على نقل القولين من غير ترجيح ولعله في محله وإن كان القول بالجواز ليس بذلك البعيد للإجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الصحيح صل في الفنك والسنجاب وأما السمور فلا تصل فيه قلت والثعالب يصلي فيها قال لا الحديث وفيه عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه قال لا بأس بالصلاة فيه وفي الخبر صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية ولا تصل في الثعالب ولا السمور وفي آخر أصلي في الفنك والسنجاب قال نعم قلت نصلي في الثعالب إذا كانت ذكية قال لا تصل فيها وفي آخرين عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب فقال لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم كما في أحدهما ونحوه الثاني وضعف الأسانيد والتضمن لما لا يقولون به غير ضائر لانجبار الأول بالشهرة والإجماع المحكي وعدم الخروج عن الحجية بالثاني كما قرر في محله وإن أوجب الوهن في مقام التعارض لانجباره بالكثرة والشهرة وبالصراحة بالإضافة إلى المعارض إذ ليس إلا العمومات المانعة حتى الموثق كالصحيح الذي هو الأصل والعمدة من أدلة المنع ودعوى صراحته في المنع له عن السنجاب لابتناء الجواب العام فيه عليه لسبق السؤال عنه الذي يصيره كالنص في المسؤول عنه غير مفهومة وإن صرح بها جماعة لإمكان تخصيص السنجاب في الجواب بأن يقال كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره مثلا حرام إلا وبر السنجاب الذي سألت عنه وحيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا لعدم الفرق بينهما جدا وبالجملة لم أجد من المعارض ما يدل على المنع بالخصوص بل ما وقفت عليه منه دلالته كله من جهة