السيد علي الطباطبائي

125

رياض المسائل ( ط . ق )

العموم وهو لا يعارض الخصوص وإن اشتمل على ما لا يقول به أحد نعم في الرضوي ولا يجوز الصلاة في سنجاب ولا سمور وفنك وإياك إياك أن تصلي في الثعالب كما عن موضع منه وعن موضع آخر منه وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فيه فأنزعه وهو نص في المنع كما هو خيرة المختلف وعن صريح والد الصدوق والشيخ في قوله الآخر والحلي والقاضي وظاهر الإسكافي والحلبي والمرتضى وابن زهرة حيث منعوا عن كل ما لا يؤكل لحمه من دون استثناء ما نحن فيه ونسبه الشهيدان في الذكرى والروض والمحقق الثاني في شرح القواعد إلى أكثر الأصحاب وعن ابن زهرة دعوى الإجماع عليه وفي التحرير جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء ولذا يشكل الحكم بالجواز في المسألة لنفي الخلاف في كلام الحلي ودعوى الإجماع في كلام ابن زهرة المعتضدين بالشهرة المنقولة في كلام هؤلاء الجماعة وصريح الرضوي المعتضد بعموم الأخبار المانعة مع خلوصها عن التضمن لما لا يقول به أحد من الطائفة وبعدها عن طريقة العامة ولكن يمكن الذب عن جميع ذلك فنفي الخلاف والإجماع بالمعارضة بالمثل مع كون الثاني مدعي على المنع عموما ولا كذلك معارض لدعواه على الجواز في السنجاب بالخصوص وكذا الشهرة المحكية معارضة بمثلها كما عرفت مع قوته وأرجحيته عليها بالتحقق والمقطع به من غير جهة النقل دون الشهرة المحكية في كلام هؤلاء لعدم تحققها بل ظهور استناد حكايتهم إلى إطلاق المنع من غير استثناء في عبائر جماعة من القدماء والرضوي مع قصور سنده وعدم اشتهاره وعدم مكافأته للمستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره مصرح بعد المنع بورود رواية بالرخصة مشعرا بأن الأصل المنع والجواز رخصة كما هو ظاهر الصدوق وجماعة كالشيخ في الخلاف والتهذيبين والديلمي والجامع كما حكاه فهو أيضا مؤيد للجواز ولو رخصة وعموم الأخبار مخصص بخصوص الأخبار المرخصة وهي أقوى دلالة وبعيدة أيضا عن مذهب العامة لتضمن أكثرها المنع عما ظاهرهم الإطباق على الجواز فيه كما حكاه جماعة فالتفصيل لا يوافق مذهبهم بلا شبهة وبالجملة فالجواز لعله لا يخلو عن قوة ولكن مع الكراهة كما عن ابن حمزة وإن كان الأحوط الترك بلا شبهة تحصيلا للبراءة اليقينية وخروجا عن شبهة الخلاف في المسألة فتوى في أدلة وفي جواز الصلاة في الثعالب والأرانب روايتان كل منهما مستفيضة وفيها الصحاح وغيرها وقد تقدم الإشارة إلى جملة من كل منهما إلا أن أكثرهما وأشهرهما ما دل على المنع واستفاض نقل الشهرة في كلام جماعة من الأصحاب كالمعتبر والمنتهى والذكرى والتنقيح والمدارك بل زاد هو كسابقه فادعى الإجماع بحسب الظاهر كما في كلام الأخير أو نفي الخلاف كما في الأول والمحكي عن الخلاف ويشعر به عبارة الدروس والبيان حيث جعل رواية الجواز مهجورة متروكة مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما هو ظاهر المحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهما حيث ادعوا الإجماع على المنع عن كل ما لا يؤكل لحمه من غير استثناء لما نحن فيه أصلا وبالإجماع منا صرح في الانتصار وهو حجة أخرى زيادة على ما مضى من الإجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الأرانب والثعالب عن الخلاف والمنتهى وابن زهرة وعلى هذا فلا ريب في ضعف رواية الجواز وشذوذها فلتطرح أو تحمل على التقية سيما وأن أمارتها في صحيحين منها لائحة لتضمنها الرخصة في الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود كما في أحدهما وفيما ذكر وأشباهه كما في الثاني ولا يقول به الأصحاب على الظاهر المصرح به في الذكرى فإنه قال بعد نقل إذعان المحقق بهما لوضوح سندهما قلت هذان الخبران مصرحان بالتقية لقوله في الأول وأشباهه وفي الثاني في جميع الجلود وهذا العموم لا يقول به الأصحاب ومنه يظهر ضعف إذعان المحقق وإن تبعه في المدارك سيما مع اعترافهما باتفاق الأصحاب على المنع ووضوح السند بمجرده لا يبلغ قوة المعارضة لذلك سيما مع موافقته للعامة واشتمال المعارض على متضح السند أيضا كما عرفته فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ولا يجوز الصلاة ولا تصح في الحرير المحض أو الممتزج على وجه يستهلك الخليط لقلته للرجال بإجماعنا الظاهر المصرح به في كثير من العبائر كالإنتصار والخلاف والمنتهى والمدارك والذكرى وغيرها لكن فيهما عندنا وهو وإن لم يكن صريحا في الإجماع لكنه ظاهر فيه جدا وهو الحجة مضافا إلى النهي عن استعماله مطلقا الثابت بإجماع علماء الإسلام على الظاهر المحكي في ظاهر الانتصار والخلاف وصريح المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني والتحرير وروض الجنان وغيرها وفي الأخير وشرح القواعد للمحقق الثاني أن به أخبارا متواترة وهو كذلك بعد ضم بعضها إلى بعض من طرق العامة والخاصة وهي ما بين عامة للنهي عن لبسه مطلقا ومصرحة بعدم حل الصلاة فيها الظاهر في فسادها بنفسه أو بضميمة اقتضاء النهي في العبادة الفساد كما عليه علماؤنا ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين كونه ساترا للعورة أم لا وبه صرح جماعة ومنهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى وعزاه في الأخير إلى علمائنا بعد أن نسبه وفاقا للأول إلى الشيخين وأتباعهما وكثير من النص والفتوى وإن دل على المنع مطلقا إلا أنه مقيد بحالة الاختيار وغير الحرب إذ يجوز استعماله مطلقا ولو في الصلاة مع الضرورة وفي حال الحرب المرخص فيه مطلقا ولو من غير ضرورة بإجماعنا الظاهر المحكي في كثير من العبائر كالمنتهى وروض الجنان والذكرى وغيرها لكن في الأول حكاه في الضرورة خاصة وهو الحجة مضافا إلى العمومات بأن الضرورات تبيح المحظورات وقولهم ع كلما غلب اللَّه تعالى فالله تعالى أولى بالعذر وقوله ع رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وخصوص المستفيضة وفيها الموثقات وغيرها منها لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلا في الحرب ونحوه آخر لكن بدل لا يلبس لا يصلح للرجل وهو وإن أشعر بالكراهة ككثير من الأخبار المتضمنة للفظها لكنها محمولة على الحرمة بإجماع علماء الإسلام كما عرفته ومنها عن لباس الحرير والديباج فقال أما في الحرب فلا بأس به وإن كان فيه تماثيل ومنها المروي عن قرب الإسناد إن عليا ع كان لا يرى بلبس الحرير والديباج إذا لم يكن فيه التماثيل بأسا وفي الفقيه لم يطلق النبي ص لبس الحرير إلا لعبد الرحمن بن عوف وذلك أنه كان رجلا قملا واحترزنا بالمحض عن الممتزج بما يصح الصلاة فيه مزجا لا يستهلك فيه الخليط لجواز لبسه حينئذ ولو في الصلاة إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني وغيرهما والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة جدا ففي الصحيح عن الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلي فيه قال لا بأس وفي المرسل كالموثق في الثوب يكون فيه الحرير فقال إن كان فيه خلط فلا بأس وفي الخبر سمعت أبا جعفر ع ينهى عن لباس الحرير للرجال وللنساء إلا ما كان من حرير مخلوط