السيد علي الطباطبائي

123

رياض المسائل ( ط . ق )

من أن غايتها أنها تضمنت قلنسوة عليها وبر فلا يلزم جوازها من الوبر وما يقال من أنها مصرحة بجواز الصلاة في الوبر المسؤول عنه ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكة المعمولة من وبر الأرانب فكيف يدعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير فيمكن الجواب عنه بأن ما ذكره حسن لو عطف قوله أو تكة على قوله قلنسوة مع أنه يحتمل العطف على قوله الوبر بعد قوله عليها ولا ترجيح للأول على الثاني بل قرب المرجع يرجح الثاني وإن بعد عن الاعتبار لكن غايته التوقف في الترجيح فتأمل ولو سلم ترجيح الأول لكان المتعين حمله على التقية لكون الجواز مذهب العامة كما صرح به جماعة ويشير إليه كونها مكاتبة مع أنها متضمنة لاشتراط كون الوبر مذكى في حل الصلاة فيه وهو خلاف الإجماع نصا وفتوى بأي معنى اعتبر التذكية فيها بمعنى الطهارة أو قبول الحيوان ذي الوبر التذكية إذ الطهارة غير مشترطة في نحو التكة التي هي مورد السؤال مما لا يتم فيه الصلاة اتفاقا وكذا قبول الحيوان التذكية لعدم اشتراطها في الوبر من طاهر العين منه الذي هو مورد البحث في المسألة إجماعا قيل ولعل المراد من التذكية فيها كونه مما يؤكل لحمه ويشير إلى ذلك بعض الأخبار في الصلاة في الفراء فقال لا تصل فيها إلا ما كان ذكيا قال قلت أليس الذكي ما ذكي بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه ولا بأس به وإن بعد جمعا ولكن الأولى حملها على التقية لما مر مضافا إلى مناسبة اشتراط التذكية فيها لما يحكى عن الشافعي وأحمد من اشتراطهما كون الشعر ونحوه مأخوذا من الحي أو بعد التذكية وأنه إذا أخذ من الميت فهو نجس لا تصح الصلاة فيه ومما ذكر ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في الشعرات الملقاة خاصة دون التكة نظرا إلى صحتها وضعف الرواية السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص لأن الضعف كما عرفت بما مر مجبور والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها سيما التقية وأضعف منه الاستناد لذلك لأن فيه الجمع بين الأخبار المانعة بحملها على الثوب المعمول من ذلك والمجوزة بحملها على الشعرات الملقاة على الثوب لعدم الشاهد عليه أولا وفقد التكافؤ ثانيا مع تصريح المكاتبة الصحيحة أخيرا بزعمه بجواز الصلاة في التكة والمكاتبة الأولى بالمنع من الشعرات الملقاة وقريب منها الموثقة كالصحيحة المتقدمة كما عرفته فكيف يتم له الجمع بما ذكره وقريب منه في الضعف ما ذكره الشيخ من الجمع بينهما بحمل المجوزة على ما يعمل منها ما لا يتم الصلاة فيه وحده كالتكة ونحوها والمانعة على غيره إذ فيه إطراح للمكاتبتين المصرحتين بالمنع عن التكة والقلنسوة وأضعف من الجميع الاستناد للجواز في الشعر الملقى بالمعتبرة الدالة على جواز الصلاة في شعر الإنسان وأظفاره كما في الصحيحين وبزاقه كما في المروي عن قرب الإسناد فإن الظاهر خروج ذلك كفضلات ما لا يؤكل لحمه غير ذي النفس مما لا يمكن التحرز عنه كالقمل والبرغوث والبق ونحوه عن محل النزاع كما صرح به جماعة من الأصحاب لاختصاص أدلة المنع نصا وفتوى بحكم التبادر وغيره بغير ذلك جدا مع لزوم العسر والحرج والضيق في التجنب عن ذلك قطعا ومخالفته لإجماع المسلمين بل الضرورة أيضا ويعضد المختار ما سيأتي من الأخبار المانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب فتأمل والمانعة عن الصلاة في الثياب الملاصقة لوبر الأرانب والثعالب بناء على أن الظاهر أن وجه المنع فيها إنما هو احتمال تساقط الشعرات منهما عليها ولا يتم إلا بتقدير المنع عن الصلاة معها مطلقا ويجوز استعماله أي كل من جلد ما لا يؤكل لحمه وصوفه وشعره ووبره لا في الصلاة مطلقا ولو أخذ من ميتة إلا إذا كانت نجسة العين أو كان المأخوذ منه جلده ولو كان كل من المذكورات مما يؤكل لحمه شرعا جاز استعماله في الصلاة وغيرها مطلقا فيما عدا الجلد ويشترط التذكية فيه وإلا فهو ميتة بلا خلاف في الجواز في شيء من ذلك أجده بل عليه في المتخذ من مأكول اللحم إجماع الإمامية في عبائر جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح عن لباس الفراء والفنك والسمور والثعالب وجميع الجلود قال لا بأس وفي الصحيح عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطيق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود فقال لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب ويستفاد منه البأس في الثعالب ولعله للكراهة وإلا فقد صرحت الصحيحة السابقة بالجواز ونحوها غيرها قلت لأبي جعفر ع الثعالب يصلي فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلاة إلى غير ذلك من النصوص الآتية وفي الصحيح لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة إن الصوف ليس فيه روح وفيه اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شيء ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه وفي الموثق كالصحيح السابق فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح وفي الخبر عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال لا تصل فيها إلا ما كان ذكيا إلى آخر ما مر قريبا وفي آخر أن بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر فقال البس منها ما أكل وضمن وعن تحف العقول في حديث وكل شيء يؤكل لحمه فلا بأس بلبس جلده المذكى منه وصوفه وشعره ووبره وإن كان الصوف والشعر والوبر والريش من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه إلى غير ذلك من النصوص وإطلاقها بل صريح بعضها كما ترى يقتضي جواز استعمال نحو الصوف والشعر مطلقا وإن أخذ من ميتة جزا وقرضا أو قلعا ونتفا ولا خلاف فيه في الأول وهو في الثاني مشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام بعض للإطلاق وهو وإن عم صورتي كون القلع مع غسل موضع الاتصال وعدمه إلا أنه يجب تقييده بالصحيح المتقدم المتضمن لقوله وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله والظاهر أن المأمور بغسله هو موضع الاتصال خاصة أو المجموع بعد امتزاج بعضها مع بعض كما هو الغالب فيلزم غسله أجمع من باب المقدمة وعلل زيادة عليه بأن باطن الجلد لا يخلو عن رطوبة مع أن بعضهم نجس الملاقي للميتة مطلقا خلافا للمحكي عن ابن حمزة والصيد والذبائح من النهاية والمهذب وكتاب المأكول والمشروب من الإصباح فقالوا لا يحل الصوف والشعر والوبر من الميتة إذا كان مقلوعا وحمل في السرائر والمعتبر والمنتهى على أن لا يزال ما يستصحبه ولا يغسله موضع الاتصال قيل وقد يقال إن ما في باطن الجلد لم يتكون صوفا أو شعرا أو وبرا وضعفه ظاهر وعن الوسيلة اشتراط أن لا ينتف من حي أيضا وهو مبني على استصحابها شيئا من الأجزاء والأجزاء المبانة من الحي كالمبانة من الميت ولذا اشترط في المنتهى ونهاية الإحكام في المنتوف منه أيضا الإزالة والغسل وذكر أنه لا بد فيه من استصحاب شيء من مادته قلت نعم