السيد علي الطباطبائي

122

رياض المسائل ( ط . ق )

القريب منه سندا في الميتة قال لا تصل في شيء منه ولا شسع وظاهره عموم المنع لما ليس بساتر أيضا وبه صرح جماعة من أصحابنا ويستفاد من أخبار أخر أيضا منها الموثق وغيره لا بأس بتقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت ما لم يعلم أنه ميتة وفي الخبر الصحيح كتبت إلى أبي محمد يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك فكتب لا بأس به إذا كان زكيا وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ذات النفس وغيرها وبه صرح بعض أصحابنا خلافا لآخرين فقيدوها بالأولى لكونها المتبادر من الإطلاق جدا وهذا أقوى وإن كان الأول أحوط وأولى وينبغي عليه تقييد غير ذي النفس بنحو السمك مما له الجلد الذي هو مورد النص دون نحو القمل والبق والبرغوث للقطع بعدم البأس فيها ثم إن هذا إذا علم كونه ميتة أو وجد في يد كافر أما مع الشك في التذكية فقد مضى في أواخر كتاب الطهارة المنع عنه أيضا وفاقا لجماعة خلافا لنادر وقد عرفت مستنده وضعفه بمعارضته بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة واستصحاب بقاء شغل الذمة نعم لو أخذ من بلاد الإسلام حكم بذكاته وكذا لو أخذه من يد مسلم للنصوص المستفيضة المتقدمة ثمة ومقتضاها إطلاقا عدم الفرق بين كون المسلم المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ وعدمه وبه صرح جماعة مستندين إلى إطلاق المستفيضة بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال في جملة منها خلافا للتذكرة والتحرير والمنتهى فمنع عما يؤخذ عن يد مستحل الميتة بالدبغ مطلقا وإن أخبر بالتذكية لأصالة العدم وفيه بعد ما عرفت من إطلاق النص أو عمومه نظر وأما الخبران كان علي بن الحسين رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز فإن دباغها بالقرط فكان يبعث إلى العراق فيؤتى من قبلكم بالفراء فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يلبسه وكان يسأل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته كما في أحدهما وفي الثاني إني أدخل سوق المسلمين فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أليست ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية فقال لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية قلت وما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة وزعمهم أن دباغ جلد الميتة ذكاته الحديث فلا يعارضان ما قدمنا لضعف سندهما بل ودلالتهما أيضا فإن غاية ما يستفاد من الأول أنه كان ينزع منه فرو العراق حال الصلاة ومن الجائز أن يكون ذلك على جهة الأفضلية وفي لبسها في غير حال الصلاة إشعار بعدم كونه ميتة ومن الثاني المنع عن بيع ما أخبر بذكاته على أنه مذكى وهو غير دال على تحريم استعماله بل نفي البأس عن بيعه أخيرا يشعر بل يدل على عدم كونه ميتة لعدم جواز بيعها إجماعا وكذا لا يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه شرعا مطلقا ولو ذكي ودبغ ولا في صوفه وشعره ووبره بإجماعنا الظاهر المصرح به في كثير من العبائر كالخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام وشرح القواعد للمحقق الثاني وروض الجنان ونفي عنه البأس [ الخلاف في السرائر وادعاه في الانتصار في وبر الثعالب والأرانب وجلودهما قال وإن ذبحت ودبغت والنصوص به مع ذلك مستفيضة وفيها الصحاح والموثقات وغيرها منها الصحيح عن الصلاة في جلود السباع فقال لا تصل فيها والموثق المروي بعدة طرق عن جلود السباع فقال اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه كما في طريقين وفي آخرين عن لحوم السباع وجلودها فقال أما لحوم السباع فمن الطير والدواب فإنا نكرهه وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيها واختصاصها بالسباع غير ضائر بعد عدم قول بالفرق بين الأصحاب مستندا إلى عموم كثير من النصوص في الباب منها الموثق كالصحيح بل قيل صحيح إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللَّه تعالى أكله ثم قال يا زرارة فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكه ومنها المروي في النهاية في وصية النبي ص لعلي ع يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه والمروي عن العلل لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه لأن أكثره مسوخ والمرسل في التهذيب المروي عن العلل صحيحا كان أبو عبد اللَّه ع يكره الصلاة في وبر كل شيء لا يؤكل لحمه والمراد بالكراهة فيهما التحريم كما يستفاد من تتبع نصوص الباب والخبر كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا تجوز الصلاة فيه وظاهره إطلاق المنع ولو كان شعرات ملقاة على الثوب فضلا عن أن يكون قلنسوة أو تكة مضافا إلى وقوع التصريح بالمنع فيهما على الخصوص في الصحيح المروي في الكافي والتهذيب عن علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبي إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكة تعمل من وبر الأرانب فهل يجوز الصلاة فيه من غير ضرورة ولا تقية فكتب ع لا تجوز الصلاة فيها ونحوه الخبر المروي في التهذيب والاستبصار بسند محتمل الصحة في الأخير هذا مضافا إلى إطلاق النصوص بالمنع عن الصلاة في نحو الوبر والشعر وتوهم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظة في المقتضية لذلك مدفوع بعدم جريانه في الموثق كالصحيح المتقدم لدخولهما عليهما وعلى البول والروث أيضا وليست بالنسبة إليهما للظرفية قطعا بل لمطلق الملابسة ومثله حجة سيما بعد اعتضاده بالشهرة بين الطائفة عموما في أصل المسألة وخصوصا في نحو التكة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ومنهم صاحب المدارك والذخيرة بل صرح الأخير بالشهرة على الإطلاق حتى في نحو الشعرات الملقاة كخالي العلامة المجلسي فيما حكي عنه مع مخالفته العامة كما صرح به جماعة واعتضاده بالصحيحين وما قبلهما من الرواية خلافا للمبسوط وابن حمزة فيجوز مع الكراهة وحجتهما غير واضحة عدا ما في المختلف من وجه اعتباري ضعيف ومكاتبة أخرى صحيحة هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه وفيها بعد الإغماض من كونها مكاتبة تضعف عن مقاومة الرواية مشافهة وإن قصرت عن الصحة لانجبارها كما عرفت بالشهرة المرجحة لها على الصحيح بل الصحاح مع اعتضادها بالمكاتبات الثلث التي جملة منها كما عرفت صحيحة لا يعارضها هذه المكاتبة للشهرة أنها قاصرة الدلالة بما ذكره الماتن في المعتبر وحكاه عنه في الذكرى ساكتا عليه