السيد علي الطباطبائي
121
رياض المسائل ( ط . ق )
اضطرارا لجوازها حينئذ إجماعا ظاهرا ومصرحا به في المعتبر والمنتهى وغيرهما والنصوص به مع ذلك بعد الأصول مستفيضة جدا منها زيادة على المعتبرين السابقين الصحاح منها يصيبنا المطر ونحن في محاملنا والأرض مبتلة والمطر يؤذي فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلي في هذه الحالة في محاملنا أو على دوابنا الفريضة فوقع ع يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة ومنها إن كنت في أرض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وأنت على دابتك وفي النصوص الكثيرة وفيها الصحيح وغيره أنه صلى رسول اللَّه ص الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر وكما تجوز على الراحلة للضرورة كذا تجوز ماشيا كما صرح به جماعة وحكي عن الأصحاب كافة وبإجماعهم صرح في المنتهى للأصول وخصوص النصوص الدالة عليه بالعموم والخصوص ففي الصحيح عن الرجل يخاف عن سبع أو لص كيف يصلي قال يكبر ويومئ برأسه ونحوه آخر وفي ثالث عن الصلاة في السفر وأنا أمشي قال نعم تومئ إيماء وليجعل السجود أخفض من الركوع ونحوها غيرها من الصحاح الدالة عليه عموما من حيث الشمول للفريضة ومن الدالة عليه بالخصوص الرضوي ففيه بعد ذكر صلاة الراكب الفريضة على ظهر الدابة وأنه يستقبل القبلة بالتكبيرة ثم يمضي حيث توجهت دابته وأنه وقت الركوع والسجود يستقبل القبلة ويركع ويسجد إلى أن قال وتفعل فيها مثله إذا صليت ماشيا إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الأرض وقريب منه بعض النصوص المرخصة للفريضة على الراحلة حال الضرورة من حيث التعليل فيه بقوله فالله أولى بالعذر وهو كالصريح في العموم مضافا إلى الاعتبار والأصول وقوله سبحانه فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً وهل يجب الاستقبال بقدر الإمكان كما ذكره جماعة اقتصارا في الضرورة المرخصة على قدرها أم يكفي الاستقبال بتكبيرة الإحرام خاصة كما في ظاهر الصحيح وغيره معتضدا بإطلاقات الأخبار وجهان أحوطهما الأول بل لعله أظهرهما لقوة دليله وضعف معارضة من الإطلاق وظاهر الخبرين لاحتمال ورودهما مورد الغالب من عدم التمكن من الاستقبال فيما عدا التكبيرة للراكب وإذا لم يتمكن من الاستقبال مطلقا حتى في التكبيرة سقط قولا واحدا للضرورة كما أنه يجب الاستقبال فيها مع الإمكان قولا واحدا وبالإجماع صرح الفاضل في المنتهى هنا وسابقا وغيره هنا وهل يجب التأخير في ضيق الوقت أم يجوز مع السعة مقتضى الإطلاقات نصا وفتوى الثاني وصريح الرضوي الأول وبه صرح الماتن في الشرائع في الماشي وهو أحوط سيما مع أوفقيته بمقتضى الأصول الدالة على اعتبار القبلة وسائر الشروط فيجب تحصيلها ولو بالتأخير من باب المقدمة ورخص في النافلة سفرا أن يصلي على الراحلة حيثما توجهت الراحلة ولو إلى غير القبلة إجماعا ظاهرا ومصرحا به في المعتبر والمنتهى والذكرى وغيرها وللصحاح المستفيضة وغيرها ويستفاد من جملة منها صحيحة عدم صحة الاختصاص بالسفر وجوازها في الحضر بل وماشيا أيضا مطلقا ففي الصحيح في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الأمصار قال لا بأس ونحوه آخر وفيه عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة فقال إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم وإلا فإن صلاتك على الأرض أحب إلي وفيه ولا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل بالسفر وهو يمشي ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ويقرأ فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى إلى غير ذلك من النصوص وهو خيرة الشيخ في الخلاف لكن في خصوص الجواز على الراحلة في الحضر مدعيا هو عليه وكذا الفاضل في ظاهر المنتهى في الماشي مطلقا إجماع الأصحاب وتبعهما عامة متأخري الأصحاب والنصوص المتقدمة وإن لم يستفد منها جواز الصلاة ماشيا في الحضر لكنه مستفاد من إطلاق الإجماع المنقول مضافا إلى إطلاق الخبرين في أحدهما إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت ثم قرأت فإذا أردت أن تركع أو مات بالركوع ثم أو مات بالسجود وليس في السفر تطوع وفي الثاني أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل كذا قيل وفيه نظر بل العمدة في التعميم للماشي في الحضر هو الإجماع المنقول بل المحقق لعدم قائل بالمنع عن صلاته فيه مع تجويز صلاة الراكب فيه فكل من صححها صحح صلاة الماشي حضرا وكل من أبطلها أبطلها وهو العماني والحلي في ظاهر كلامه حيث خص صلاة النافلة على الراحلة بالسفر خاصة ولعل مستندهما إما الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو نافلة من العموم وتوقيفية العبادة على المجمع عليه وهو في السفر خاصة أو ظهور بعض الصحاح المتقدمة المرخصة لها فيه في التقييد به مؤيدا بجملة من النصوص الواردة في تفسير قوله سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أنه ورد في النوافل في السفر خاصة وفي الجميع نظر لضعف النصوص المفسرة سندا بل ودلالة إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصة وهو لا يستلزم عدم المشروعية في غيره والصحيح غير صريح بل ولا ظاهر في التقييد إلا بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب والاقتصار على المتيقن غير لازم حيث يوجد ما يقوم مقامه وهو النصوص الصحيحة المتقدمة الظاهرة في الجواز حضرا على الراحلة ولا قائل بالفرق كما عرفته وبها يذب عن النصوص المفسرة والصحيحة المقيدة على تقدير تسليم صحة السند ووضوح الدلالة فإن هذه النصوص أقوى دلالة منها بلا شبهة سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة وهل يتعين هنا الاستقبال بتكبيرة الإحرام كما في الصحيح وعن الحلي حاكيا له عن جماعة أم لا بل يستحب كما عليه آخرون لإطلاق النصوص وصريح الصحيح الآخر قولان ولعل الثاني أظهر وإن كان الأول أحوط ويكفي في الركوع والسجود هنا الإيماء وليكن السجود أخفض من الركوع كما في النصوص ولا يجب في الإيماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه للصحيح يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ويومئ في النافلة إيماء ولو ركع وسجد مع الإمكان كان أولى للصحيح وأولى منه أن يصلي على الأرض مستقرا للصحيح الآخر الماضي كسابقه [ الرابعة في لباس المصلي ] الرابعة في بيان ما يجوز الصلاة فيه من لباس المصلي اعلم أنه لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ إجماعا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر وللنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة ففي الصحيح عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ قال لا ولو دبغ سبعين مرة وفي