السيد علي الطباطبائي

12

رياض المسائل ( ط . ق )

بتغييره بالنجاسة ووقوعه على نجاسة أخرى خارجة ولو من السبيلين ووجهه واضح وربما اعتبر عموم آخر كعدم انفصال أجزاء من النجاسة متميزة مع الماء وعدم سبق اليد محل النجو على الماء وهو أحوط ولا يجوز أن يغتسل بغسالة الحمام وهي الحسية وفاقا لأكثر الأصحاب بل عليه الإجماع في كلام بعضهم لأصالة بقاء التكليف وللروايات المنجبرة ضعفها بالشهرة مع أن فيها الموثق المروي في العلل إياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم فإن اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ويستفاد منه كبواقي الروايات أن العلة في المنع عن الغسل النجاسة ولعله لذا منع بعضهم من الاستعمال مطلقا وعليه ادعى الإجماع وينزل عليه كلام من خص المنع عن الغسل كما في المتن وغيره أو التطهير كما في بعض العبارات بالذكر كما يشعر به أيضا بعضها من حيث تضمنه للتعليل الوارد في الروايات وبها صرح بعض متأخري الأصحاب فينبغي تخصيص المنع بعدم العلم بالطهارة واحتمال تحقق الأمور المذكورة كما يشير إليه قوله كغيره إلا أن يعلم خلوها من النجاسة وعليه ينزل بعض العبارات المانعة من استعمالها مطلقا وقوى جماعة من المتأخرين كالمصنف في المعتبر الطهارة للأصل والعمومات وضعف الأخبار المانعة مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها ومنع الإجماع المدعى وهو قوي ويؤيده المعتبرة ففي الصحيح الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره يغتسل من مائه قال نعم لا بأس أن يغتسل فيه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب وفيه قال رأيت أبا جعفر ع جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا تجنبت ماء الحمام وبمعناه الخبر الموثق وزيد فيه لا يغسل رجله حتى يصلي وحمل الحمام فيها على الغالب يأبى عن حملها على حمام علم طهارة أرضه مع أنه نفى البأس عن غسالته إذا أصابت الثوب في المرسل من دون استفصال وكيف كان فينبغي القطع بعدم جواز التطهير به مطلقا مع عدم العلم بطهارته وأما سائر الاستعمالات فالجواز قوي لكن الاجتناب أحوط ويكره الطهارة بل مطلق الاستعمالات على الأصح وفاقا للنهاية والمهذب والجامع بماء أسخن بالشمس قصدا خاصة كما هو ظاهر المتن وعن السرائر والجامع والخلاف أو أسخنته مطلقا كما عن المبسوط ونهاية الإحكام وهو مع تعميم الكراهة في مطلق الاستعمال أو فقال بظاهر النصوص للتعليل فيها بإيراثه البرص ولا مدخل للقصد والاستعمال الخاص فيه ففي الخبر الماء الذي تسخنه الشمس لا توضئوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص في النبوي ص في الواضعة قمقمتها في الشمس لتغسيل رأسها وجسدها لا تعودي فإنه يورث البرص والأصل مع ضعف السند مانع عن حمل النهي على الحرمة مع ما عن الخلاف من دعوى الإجماع على الكراهة هذا وفي المرسل لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس وظاهر الأول الكراهة في الآنية وغيرهما من الأنهار والمصانع ونحوها إلا أنه ينبغي تخصيصها بها كما في المتن وعن النهاية والسرائر لما عن التذكرة ونهاية الإحكام من الإجماع على نفيها في غيرها وظاهره العموم في كل بلد وآنية كما قطع به في التذكرة أخذا بعموم النص والفتاوى وربما خص بالبلاد الحارة والأواني المنطبقة لاعتبارات في مقابلة ما ذكرناه غير مسموعة سيما والمقام مقام كراهة يكتفى فيها بالاحتمالات ولو كانت بعيدة وفي زوال الكراهة بزوال السخونة وجهان الأظهر العدم أخذا بإطلاق النص والفتوى معتضدا بالأصل والمسامحة في أدلتها وفاقا لمستظهر المنتهى ومحتمل التذكرة ومقطوع الذكرى ويكره أيضا الطهارة بماء أسخن بالنار في غسل الأموات إجماعا كما عن الخلاف والمنتهى للنصوص منها الصحيح لا يسخن الماء للميت وفي الحسن لا يقرب الميت ماء حميما إلا مع الحاجة كشدة البرد المتعذر والمتعسر معه التغسيل أو إسباغه على ما قيل للرضوي ولا يسخن له ماء إلا أن يكون باردا جدا فتوقي الميت مما توقي به نفسك ورواه في النهاية مرسلا وينبغي الاقتصار في السخونة على ما تندفع به الضرورة ذكره المفيد وبعض القدماء وفي آخر الرضوي المتقدم ولا يكون حارا شديدا وليكن فاترا وربما يلحق بالضرورة إسخانه لتليين أعضائه وأصابعه وربما يستفاد من بعض العبارات تجويزه لذلك من دونها لخروجه عن الغسل وهو محجوج بإطلاق النصوص المانعة من دون تعليق للكراهة على التغسيل مع ظهور التعليل في الرضوي المتقدم فيه وبما ذكر ظهر في ما الإلحاق فتأمل [ وأما الأسئار ] وأما الأسئار وهي جمع سؤر وهو في اللغة البقية من كل شيء أو ما يبقيه المتناول من الطعام والشراب أو من الماء خاصة مع القلة فلا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها والمراد به هنا على ما يظهر من الفتاوى في الباب وبه صرح جمع منهم ماء قليل باشره جسم حيوان ويشهد به بعض الأخبار ففي موثقة عيص عن سؤر الحائض قال توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة وتغسل يدها قبل أن يدخلها الإناء وقد كان رسول اللَّه ص هو وعائشة يغتسلان في إناء واحد فتأمل فكلها طاهرة إجماعا كما عن الغنية للأصل والعمومات وإن كره بعضها كسؤر الحائض مطلقا كما عن الإسكافي والمصباح والمبسوط لإطلاق النهي عنه في الخبرين مع ظهور القريب من الصحيح في الكافي فيه وإن روي في التهذيبين بنحو يتوهم منه التقييد بغير المأمونة كما في الشرائع وعن المقنعة والمراسم والجامع والمهذب ودل عليه الموثق في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحائض فقال إذا كانت مأمونة فلا بأس وهذا هو الأوفق بالأصل سيما مع اعتضاده بالشهرة فيقيد به إطلاق الخبرين والظاهر في الإطلاق لا يقاومه سيما مع اختلاف نسخه ولكن الأول غير بعيد بالنظر إلى الاحتياط من باب المسامحة في أدلة السنن وربما نيطت الكراهة في القواعد وكذا عن النهاية والوسيلة والسرائر بالمتهمة ولا إشعار به في الأخبار لعدم التلازم بين المتهمة وغير المأمونة فإن المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسات ونقيضها من لم يظن بها ذلك وهو أعم من المتهمة والمجهولة ثم إن غاية ما يستفاد من الأخبار كراهة الوضوء لا مطلق الاستعمال بل المستفاد من بعضها عدم كراهة الشرب فالتعميم غير واضح ولكن المسامحة في أدلة الكراهة يقتضي لنا ذلك بل الظاهر الاتفاق عليه ولعله كاف ولو قلنا بعدمها لكن عن المقنع المنع عن الوضوء