السيد علي الطباطبائي

13

رياض المسائل ( ط . ق )

والشرب من سؤرها مطلقا وهو جيد لكن لا على إطلاقه بل على التفصيل المتقدم لو لم ينعقد الإجماع على خلافه فتأمل وربما ألحق بها كل من لا يؤمن كما عن الشيخين والحلي والبيان والمصنف في الأطعمة للاحتياط وفحوى الأخبار الناهية عن سؤرها وبخصوص سؤر الجنب الغير المأمون خبر عيص وهو غير بعيد وكسؤر الحمير والخيل والبغال على المشهور للموثق هل يشرب سؤر شيء من الدواب ويتوضأ منه فقال أما الإبل والبقر والغنم فلا بأس وقريب منه غيره ولولا الشهرة وتجويز المسامحة في أدلة الكراهة لكان القول بنفيها في غاية القوة للمعتبرة المستفيضة التي أكثرها صحاح وموثقة ومع ذلك صريحة الدلالة ففي الصحيح عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ولم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا بأس الحديث وكسؤر الدجاجة كما عن الشيخ مطلقا وعن المصنف في المعتبر في الجملة لعلة ضعيفة في مقابلة الأصل والمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح لا بأس بأن يتوضأ مما يشرب منه ما يؤكل لحمه وفي معناه الموثق وفي مثله عن ماء شربت منه الدجاجة قال إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب وقال كل ما يؤكل لحمه فليتوضأ منه وليشرب ففي الخبر فضل الحمامة والدجاجة لا بأس به والطير ومع هذا فالكراهة غير بعيدة بالنظر إلى المسامحة وفحاوي المعتبرة في الحائض المتهمة فتأمل عدا الكلب في الجملة والخنزير والكافر وتفصيل الكلام فيها يأتي في بحث أحكام النجاسات وفي طهارة سؤر ما لا يؤكل لحمه أم نجاسته قولان الأشهر الأول مع الكراهة تمسكا في الأول بالأصل والعمومات والمعتبرة الواردة بطهارة كثير مما وقع فيه النزاع كالصحيح المتقدم في الحمول الثلاثة والصحاح في سؤر السنور معللا في بعضها بأنها من السباع وهو مشعر بالتعميم فيها والصحيح في سؤر الفأرة والموثق عما يشرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب وفي الثاني بالاحتياط والمرسل أنه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه ومفهوم الموثق الآتي خلافا للمبسوط والحلي في الإنسي منه فمنعا منه عدا ما لا يمكن التحرز عنه لكن في الأول لم ينص على النجاسة بل إنما منع عن الاستعمال خاصة وهو أعم منها للموثق عن ماء شرب منه الحمام فقال كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب منه وهو مع قصوره سندا عن المقاومة لما تقدم لا دلالة فيه إلا بالمفهوم الضعيف وكذا في طهارة سؤر المسوخ قولان الأشهر هنا أيضا الكراهة لعين ما تقدم خلافا لمن شذ ودليله غير واضح وكذا الكلام في ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة والجلال وما تقدم من الخبر في الباز والصقر والعقاب كالصريح في رفع المنع في الأول واختصاصه بوجود أثر الدم خاصة ومع ذلك فدليل المنع فيهما غير واضح فخلاف من شذ ضعيف والطهارة في الكل لما ذكرنا أظهر وإن كره لما تقدم وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان أحوطهما النجاسة تقدم الكلام في المقام في مسألة القليل الراكد وربما أشعر كلام المصنف بالطهارة وهو ضعيف ولو نجس أحد الإناءين مثلا فاشتبه بالآخر ولم يتعين اجتنب ماؤهما إجماعا كما عن صريح الخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام للعلامة والمختلف وظاهر السرائر ولتوقف الاجتناب عن النجس الواجب على الاجتناب عنهما وللموثقين عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما ويتيمم وفي وجوب الإراقة مطلقا كما عن الشيخين لظاهر الخبرين أو بشرط إرادة التيمم ليتحقق فقدان الماء الموجب له كما عن ظاهر الصدوقين أو العدم مطلقا كما هو ظاهر الأكثر ومنهم الفاضلان والحلي للأصل وقوة احتمال إرادة الكناية عن النجاسة في الخبرين لورود الأمر بالإراقة في كثير من المياه القليلة الراكدة بوقوع النجاسة فيها مع عدم كونه فيها للوجوب قطعا أقوال ولعل الأخير أقرب وإن كان ما عداه أحوط ولو لاقى ماء أحدهما طاهرا فالظاهر بقاؤه على الطهارة للأصل مع عدم المانع وكونهما في حكم النجس يراد به المنع من الاستعمال خاصة فاندفع القول بخلافها من هذه الجهة وفي حكمه المشتبه بالمغصوب للدليل الثاني مع عدم ظهور الخلاف فيه ولا كذلك المشتبه بالمضاف فيجب الطهارة بكل منهما ثم الصلاة ومع انقلاب أحدهما يجمع بين التيمم مع الطهارة بالباقي مخيرا في تقديم أيهما شاء وإن كان الأحوط تقديم الطهارة ثم الإتيان بالتيمم كما قيل ولو اشتبه الإناء المتيقن طهارته بأحد الإناءين المشتبهين بالنجاسة أو المغصوب اتجه المنع من استعمالها من باب المقدمة وفاقا للمنتهى ولا كذلك لو اشتبه بالإناء المشكوك في نجاسته من حيث الشك في ملاقاته النجاسة وجواز الاستعمال به للأصل فاستعمال المشتبه به أولى ولا ريب فيما ذكرناه بل ولا خلاف ولكن في ثبوت نجاسته بظن الملاقاة مطلقا أو بشرط كونه معتبرا شرعا أو العدم مطلقا أقوال أقواها الأخير وأحوطها الثاني وفي الأول احتياط وكل ماء حكم بنجاسته شرعا ولو بالاشتباه بالنجس لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا والشرب اختيارا إجماعا والمراد بعدم الجواز بالنسبة إلى الأخير مطلقا من التحريم قطعا وكذا بالنسبة إلى الأول مع اعتقاد حصولها به لاستلزامه التشريع المحرم ومع عدمه فالظاهر عدمه بل المراد منه حينئذ عدم الاعتداد به إذ لا دليل للمعنى الأول هنا ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم لدفع الضرورة هنا به بخلاف ما لو اضطر معه إلى شربه لعدم المندوحة عنه وعدم اندفاعها إلا به [ الركن الثاني في الطهارة المائية ] الركن الثاني في الطهارة المائية وهي وضوء وغسل [ الوضوء ] [ أمور ] والوضوء يستدعي بيان أمور [ الأول في موجباته ] الأول في موجباته الباعثة لخطاب المكلف بالطهارة وجوبا أو ندبا لمشروط بها فعله أو كماله أو لا له وإن حدثت قبل التكليف وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع الطبيعي المعتاد خروجه منه لعامة الناس وإن لم يحصل الاعتياد بالإجماع كما عن المعتبر والمنتهى وغيرهما والصحاح المستفيضة منها لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك والنوم ومنها لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها وتقييد الريح الناقض في هذا الصحيح بأحد الأمرين المذكورين محمول على صورة حصول الشك بدونهما وأما مع التيقن فلا ريب في عدم اعتباره وناقضيته مطلقا للرضوي فإن شككت