السيد علي الطباطبائي

11

رياض المسائل ( ط . ق )

على الجواز إلا أنه حمله على الضرورة وقوفا على ظاهره وأصرح منه الصحيح الآخر عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بوله أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه وترك الاستفصال عن الكثرة وعدمها دليل العموم وظني أن التجويز في حال الضرورة هنا أمارة الكراهة في غيرها ولا ريب أن الترك مهما أمكن أحوط وينبغي القطع بعدم المنع فيما ينتضح من الغسالة في الأثناء فيه كما يفهم من بعض المانعين للصحيح الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء فقال لا بأس ليس عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وكذلك الفضالة للصحيح في اغتسال النبي ص مع عائشة في إناء فتأمل وكذلك الكثير للصحيح المتقدم في الغدير المجتمع فيه ماء السماء والصحيح الآخر عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منه الحمير ويغتسل فيها الجنب يتوضأ منها فقال وكم قدر الماء قلت إلى نصف الساق وإلى الركبة وأقل قال توضأ منه وربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه وربما أوهم بعض العبارات ثبوت الكراهة فيه وما تقدم من الأخبار موردها الجنب فإلحاق الغير به يحتاج إلى دليل والإجماع غير معلوم لاختصاص بعض العبارات به كالأخبار وتنزيله على التمثيل يتوقف على الدليل ومعه في أمثال الزمان لا يحصل العلم به ولم يتصد أحد لنقله ليجب اتباعه إلا أنه مع ذلك في الجملة غير بعيد بشهادة الاستقراء حيث إن المستفاد منه اشتراك الحائض ومن في حكمها معه في كثير من الأحكام ولكن يبقى الكلام في غيرهما كالمستحاضة الكثيرة مثلا ولعل فتوى أكثر الأصحاب كافية في ثبوت الكراهة واللَّه أعلم ومما ذكر يظهر عدم الكراهة في المستعمل في الأغسال المندوبة ولعله لا خلاف فيه كما صرح به جماعة وأفتى به بعض المانعين وفي تنجس ما يزال به الخبث إذا لم يتغيره النجاسة قولان بل أقوال أشهرهما وأظهرهما التنجس مطلقا من الغسلة الأولى وما زاد فيما يجب فيه التعدد كما عن الإصباح والمعتبر وظاهر المقنع وصريح التحرير والتذكرة والمنتهى وهو ظاهر مختار المصنف هنا وفي الشرائع لعموم ما دل على نجاسة القليل باعتبار عموم مفهوم بعض أخباره فثبت الكلية وانقدح فساد القدح فيها وعموم المستفيضة الدالة على إهراق ما لاقته المتنجسات من القليل الدالة بظاهرها على النجاسة كما استدل بها لها ولا اعتبار للنية في حصول التطهير فيحصل مع عدمها ويدل عليه في الجملة خصوص مضمرة عيص المروية في الخلاف والمعتبر والمنتهى عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه وفي بعض النسخ وإن كان وضوء الصلاة فلا يضره والإضمار مع تسليم القدح بسببه وكذلك القصور بحسب السند منجبر بالشهرة وبالخبر الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه والاستدلال به يتم على تقدير استلزام عدم رفع الحدث به النجاسة ولا دليل عليه من الأخبار والإجماع غير معلوم مع وجود القول بالانفكاك ومضمونه في المقام إجماعي كما عن المعتبر والمنتهى فسقط الاستدلال به للمقام وقيل بالطهارة مطلقا للأصل وما سيأتي في الاستنجاء وضعفه ظاهر للخروج عن الأول بما قدمناه وعدم الكلام في الثاني ولكن لا ملازمة بينه وبين المقام وهو مخصوص بالاستثناء عما تقدم بالنص والإجماع وقيل بها كذلك مع ورود الماء على النجاسة التفاتا إلى أداء الحكم بالنجاسة إلى عدم الطهارة المتنجس أبدا وفيه مع كونه أعم من المدعى منع لتوقفه على ثبوت المنع من حصول التطهير بالمتنجس مطلقا وليس كذلك كيف وحصوله به في بعض المواضع كحجر الاستنجاء والأرض المطهرة لباطن القدم مثلا مما لا مجال لإنكاره والإجماع على المنع لم يثبت إلا في النجس قبله وأما النجس في أثنائه فلا وله جواب آخر وقيل بها في الولوغ مطلقا وفي الثانية من غسالة الثوب وبضدها في الأولى منها التفاتا فيهما إلى ما تقدم في دليلي الطهارة والنجاسة مطلقا وهو مع ضعفه في الأول بما تقدم جار في الشق الثاني وكذلك الثاني جار في الشق الأول فالتفصيل بقسميه لا وجه له ومرجع هذا القول بالنسبة إلى غسالة الثوب إلى أن الغسالة كالمحل بعدها أي بعد انفصالها عن المحل وبالنسبة إلى الولوغ إلى أنها كهو بعد الغسل كما أن مرجع القولين بالطهارة مطلقا وفي الصورة الخاصة إلى الأخير أيضا وعلى المختار فهي كالمحل قبلها حتى إذا كانت غسالة الأولى فأصابت شيئا وجب غسلة العدد وإن كانت غسلة الثانية نقصت واحدة وهكذا أو كهو قبل الغسل حتى يجب كمال العدد مطلقا وجهان بل قولان من أن نجاستها فرع نجاسة المحل فتخف بخفتها وهو خيرة الشهيدين وغيرهما ومن أن نجاستها ليست إلا النجاسة التي يجب لها العدد والخفة في المحل إنما هي لنفي الحرج إذ لولاها لم يطهر وهو خيرة نهاية الإحكام واحتمل فيها النجاسة مطلقا وكونها كالمحل بعدها حتى أن الغسالة الأخيرة طاهرة وما قبلها ينقص الواجب في المتنجس بها عن الواجب في المحل لأن الماء الواحد الغير المتغير لا يختلف أحكام أجزائه طهارة ونجاسة والغسالة الأخيرة لا شبهة في طهارة الباقي منها في المحل وكذا المنفصل عليها قياس ما قبلها والأقرب وجوب غسل ملاقيها مرتين ولو قلنا بوجوبهما في مطلق النجاسات وأما على الاكتفاء بالمرة فيما لم يرد التعدد فيها كما هو الأشهر الأظهر فالمتجه الاكتفاء بالمرة في الغسالة مطلقا ولو وجب التعدد الذي الغسالة لخصوص نجاسة كالبول والولوغ مثلا لصدق الامتثال وعدم تسمية الغسالة بولا ولا ولوغا صرح بما ذكرناه في الروضة ولكن الثاني أحوط وربما أشعر بالمختار هنا مضمرة عيص لعدم التعرض فيها بغسل ما أصابته الغسالة مرتين مع التصريح فيها بكونها غسالة البول وسيأتي اعتبار المرتين فيه بل اكتفي فيها بإطلاق الغسل من دون تفصيل بين كونها من الأولى أو الثانية عدا ماء الاستنجاء للقبل والدبر مطلقا كما عن الأكثر أو من الغسلة الثانية كما عن الخلاف إجماعا للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه قال لا وظاهره كنفي البأس عنه في الصحيحين والمروي في العلل في تعليله بأن الماء أكثر من القدر الطهارة كما هو أظهر القولين في المسألة بل عن المنتهى عليه الإجماع والقول الآخر هو العفو عنه من دونها ولا ثمرة بينهما إلا ما صرح به بعضهم من جواز التطهير به على الأول دون الثاني وفي المعتبر والمنتهى الإجماع على عدم رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقا فتنحصر الثمرة في جواز إزالة النجاسة به ثانيا والأصح الجواز لما تقدم مع الأصل والعمومات مضافا إلى أصالة بقاء المطهرية مطلقا خرج ما خرج وبقي الباقي ويعتبر فيه مطلقا عدم العلم