السيد علي الطباطبائي
105
رياض المسائل ( ط . ق )
فإذا العمدة هو إجماع الإمامية على هذه الكلية والمراد بالفجر هو الثاني كما هو ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى وصريح جملة منهما خلافا للمرتضى فقيده بالأول قال في الذكرى ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ والغالب أن دخول وقت صلاة يكون بعد خروج وقت أخرى ودفعه بأنهما من صلاة الليل كما في الأخبار الآتية وظاهر أن ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل مضافا إلى ما سيأتي من أن محل ركعتي الفجر قبله ومعه وبعده ثم إن المتبادر من الانتصاف هو منتصف ما بين غيبوبة الشمس إلى طلوع الفجر إلا أنه صرح بعض الأصحاب بأن المعتبر تنصيف ما بين طلوع الشمس وغروبها قال ويعرف بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس ولعله لمروي الفقيه بسنده عن عمر بن حنظلة أنه سأل أبا عبد اللَّه ع فقال له زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل فقال لليل زوال كزوال الشمس قال فبأي شيء نعرفه قال بالنجوم إذا انحدرت وقريب منه آخر مروي في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أبي جعفر ع قال دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار وفيهما قصور من حيث السند لكنهما مناسبان لتوزيع الصلوات اليومية على أوقاتها مع أن ذلك أحوط جدا سيما مع وقوع التعبير عن الانتصاف في بعض من الأخبار بزوال الليل كما في الخبرين وإن شاركهما في قصور السند لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد فتأمل وركعتا الفجر وقتهما بعد الفراغ من الوتر على الأشهر سيما بين من تأخر بل عليه عامتهم إلا من ندر بل في ظاهر الغنية والسرائر الإجماع عليه للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة جملة منها وافرة على أنها من صلاة الليل وتضمن أخرى كذلك للأمر بحشوهما في صلاة الليل وقريب منها المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها المرخصة لفعلهما قبل الفجر ومعه وبعده خلافا للمرتضى والمبسوط فوقتاهما بالفجر الأول للصحيح وغيره صلهما بعد ما يطلع الفجر بحمل الفجر فيهما على الفجر الأول ليناسب الأخبار السابقة وفيهما مع ضعف الثاني سندا وعدم مقاومتهما لما مر جدا ضعف دلالة لإجمال مرجع الضمير المحتمل كونه الغداة ويراد بالفجر هو الثاني كما هو المتبادر منه عند الإطلاق ولو سلم كونه الركعتين فضعف الدلالة من إجمال الفجر المحتمل للأول والثاني على تقدير التنزل وإلا فقد مر أنه ظاهر في الثاني ويكون سبيلهما حينئذ سبيل النصوص المرخصة لفعلهما بعد الفجر ومعه وقبله إن حمل الأمر فيهما على الرخصة وإلا فالمتعين حملهما على التقية لأنه مذهب كثير من العامة كما صرح به جماعة ويفهم من بعض النصوص متى أصلي ركعتي الفجر قال فقال لي بعد طلوع الفجر قلت له إن أبا جعفر أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر فقال يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق وأتوني شكاكا فأفتيهم بالتقية وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول وإن مال إليه الماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والقواعد لكن جوزا تقديمهما على الأول كتقديم باقي النوافل قبل أوقاتها رخصة ولا ريب أن تأخيرهما حتى يطلع الفجر الأول أفضل خروجا عن شبهة الخلاف وأخذا بفحوى ما دل على استحباب إعادتهما بعد الفجر الأول لو صلتا قبله ففي الصحيح قال قال أبو عبد اللَّه ع ربما صليتهما وعلى الليل فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما وفي الموثق قال سمعت أبا جعفر ع يقول إني لأصلي صلاة الليل فأفرغ من صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء اللَّه قبل أن يطلع الفجر فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما وهما وإن لم يقع التصريح فيهما يكون الفجر الأول وقت الإعادة لكنه ظاهرهما سيما الثاني لظهوره في وقوع الإعادة عند الفجر الذي هو الثاني بحكم التبادر وعنده القريب منه وهو الفجر الأول وللإسكافي هنا قول آخر فقال لا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره ولعله للخبر عن أول ركعتي الفجر فقال سدس الليل الباقي ولضعفه يحمل على الفضل وربما يومئ إليه أيضا عبارة الإسكافي فتدبر ويمتد وقتهما حتى تطلع الحمرة المشرقية على الأشهر بل عليه عامة من تأخر بل عليه في ظاهر الغنية والسرائر الإجماع عليه للصحاح وغيرها صلهما قبل الفجر ومعه وبعده بناء على أن المراد من الفجر هو الثاني لما مر والبعدية تستمر إلى ما بعد الأسفار وطلوع الحمرة إلا أن جملة من النصوص دلت على انتهاء الوقت بهما ففي الصحيح عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما خلافا لظاهر الإسكافي والشيخ في التهذيبين فوقتهما إلى الفجر الثاني عملا بما مر من النصوص من أنهما من صلاة الليل وحملا لهذه الصحاح تارة على التقية لما مر إليه الإشارة وأخرى على أول ما يبدو الفجر استظهارا لتبيين الوقت يقينا للمرسل صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر والخبر عن الرجل يقوم وقد نور بالغداة قال فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة ثم ليصل الغداة وهما مع ضعف سندهما أوفق بما عليه الأكثر وحمل النصوص السابقة على التقية حسن إن وافقت مذهب أكثرهم الذي لأجله حملت عليها وليس فإن مذهبهم تحتم الركعتين بعد الفجر وعدم جواز فعلهما قبله ولا معه والنصوص أباحت جميع ذلك إلا أن يقال إن مراده تقية السائل في فعلهما بعده ولكن فيه بعد ولعل الداعي إلى ارتكابه رجحان الأخبار الدالة على أنهما من صلاة الليل عددا واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة وظهور جملة منها دلالة بل بعضها كالصريح في ذلك وهو الصحيح عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر إنهما من صلاة الليل أتريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة وهو كالصريح في أن الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافلة فالأمر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدا ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة فقولهما لا يخلو من قوة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة مع بعد حمل أخبارهم على التقية كما عرفته كحمل الفجر فيها على الفجر الأول مع عدم نفع في هذا الحمل إلا بعد ارتكاب مخالفة أخرى للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرة إلى الفجر الثاني خاصة ومع ذلك فالأحوط تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة وما أبعد ما بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة كما مال إليه الشهيد في الذكرى للصحيح عن الركعتين قبل الفجر قال تتركهما وفي خط الشيخ يركعهما حين يترك الغداة إنهما قبل الغداة