السيد علي الطباطبائي

106

رياض المسائل ( ط . ق )

قال وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها وليس ببعيد وقد تقدم رواية فعل النبي ص إياهما قبل الغداة في قضاء الغداة فالأداء أولى والأمر بتأخيرهما عن الإقامة أو عن الأسفار جاز كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا انتهى ويضعف بأنه لا جهة للأولوية واستظهاره من خبر سليمان على لفظ يتركهما ظاهر فإن ظاهر معناه أنه إنما يتركهما حين يترك الفرض أي إنما يصيران قضاء إذا صارت الفرض قضاء وإنما يتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الفرض أما على خط الشيخ فالظاهر هو التقديم على الفجر الثاني سيما وأنه روي في رواية أخرى بدل حين يترك الغداة حين ينور الغداة فتدبر وبالجملة الاستناد إلى مثل هذه الرواية المختلفة النسخ والأولوية المزبورة لا وجه له سيما في مقابلة ما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة [ وأما اللواحق فمسائل تسع ] وأما اللواحق فمسائل تسع [ الأولى يعلم الزوال بزيادة الظل بعد نقصه ] الأولى يعلم الزوال الذي هو ميل الشمس عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار بزيادة الظل بعد نقصه كما في النصوص المنجبرة بالاعتبار وفتوى الأصحاب أو حدوثه بعد عدمه كما في مكة وصنعاء في بعض الأزمنة ويميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة لأطراف العراق الغربية التي قبلتها نقطة الجنوب كما ذكره جماعة من الأصحاب ومنهم الشيخ في المبسوط كما حكي عنه فقال وقد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها قد زالت ويعلم منه أن هذا الاعتبار موجود في الروايات ولم نقف عليها كما ذكره نعم في الوسائل روي عن مجالسة في حديث أن رسول اللَّه ص قال أتاني جبرئيل عليه السلام فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن وليس فيه التقييد بمتوجه الركن العراقي كما قيده هو والفاضل في المنتهى وقيده آخرون بمكان قبلته نقطة الجنوب أو قريبة منها أو بمن استقبل الجنوب كما ذكرناه ووجه التقييدات واضح فإن المقصود العلم بانحراف الشمس عن دائرة نصف النهار وهو لا يحصل بهذه العلامة كليا بل ربما يحصل القطع بعدمه فينبغي أن يدار في تحصيل المعرفة بالزوال بهذه العلامة مدار القيود المزبورة ولمعرفته طرق أخر ذكرها جملة من الأصحاب وورد ببعضها بعض الروايات ولا بأس بها بل وبغيرها مما أفاد المعرفة بالزوال ولو ظنا إن قلنا باعتباره وإلا فلا بد من القطع كيف اتفق ويعرف الغروب الذي هو وقت للمغرب اتفاقا فتوى ونصا بذهاب الحمرة المشرقية على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر إلا من ندر لتوقيفية العبادة ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته من الشريعة فتوى ورواية وليس إلا بعد ذهاب الحمرة وللأخبار المستفيضة وإن اختلف ظهورا وصراحة منها الموثق عن الإفاضة من عرفات قال إذا ذهبت الحمرة من هاهنا وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس ومنها وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا منها وإنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب ومنها عن وقت المغرب قال إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة قال إن تشتبك النجوم وفي عدة منها إذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وقصور أسانيدها أو ضعفها منجبر بفتوى الفقهاء وعملهم كافة كما ذكره الماتن في المعتبر قال وعليه يعني ذهاب الحمرة عمل الأصحاب وذهاب الحمرة المشرقية في العبارة وما ضاهاها والروايات وإن كانت مطلقة إلا أن الظاهر أن المراد ذهابها من الأفق إلى أن تجاوز سمت الرأس كما صرح به في الكافي وشيخنا الشهيد الثاني في كتبه الثلاثة وغيرهما ودل عليه جملة من النصوص منها المرسل وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترفع من المشرق إذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص ومنها الرضوي وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص والعمل في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس ومنها أي ساعة كان رسول اللَّه ص يوتر فقال على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب خلافا للإسكافي والصدوق في العلل والمبسوط فعلامة المغرب غيبتها عن الحسن بالغروب قيل ويحتمله كلام الديلمي والمرتضى والقاضي في بعض كتبهما لجعلهم الوقت سقوط القرص وليس نصا فيه وربما نسب إلى الاستبصار والفقيه لذكره بعض الأخبار الآتية وفيه نظر لأن الأول كلامه صريح في موافقة المشهور حيث قال بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على الأمر بالصبر إلى ذهاب الحمرة فالوجه في هذه الأخبار أحد شيئين أحدهما أن يكون إنما أمرهم أن يمسوا قليلا أو يحتاطوا ليتيقن بذلك سقوط الشمس لأن حدها غيبوبة الحمرة من ناحية المشرق لا غيبوبتها عن العين ثم استشهد عليه بجملة من الأخبار السابقة ثم نقل ما ظاهره المنافاة لها مما يأتي وقال بعده فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما اعتبرناه في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق لأنه لا يمتنع إلى آخر ما ذكره وأما الفقيه فلم نجد فيه ما يدل على صحة النسبة عدا ذكره بعض الأخبار الآتية بناء على ما قدمه في أول كتابه من أنه لا يروي فيه إلا ما يفتي به ويحكم بصحته وهو بعد تسليمه معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضا فقال وروى بكر بن محمد عن أبي عبد اللَّه ع أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال إن اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم ع فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً فهذا أول الوقت وآخر الوقت غيبوبة الشفق الخبر وهو كما ترى كالصريح بل صريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر واشتراط شيء زائد من ظهور كوكب بل جعله بعض المحققين من أدلة الأكثر قال لأن ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا ولنعم ما ذكره ونسب أيضا إلى المرتضى وفيه ما عرفته بل يمكن التأمل في مصير المبسوط إليه أيضا لأنه وإن حكم أولا بما حكي عنه إلا أنه بعد نقله المشهور حكم بأنه الأحوط والاحتياط في كلامه ليس نصا في الاستحباب فيحتمل الوجوب بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في العبادة لإيجاب كثير من الأمور التي يدعي وجوبها فيها وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول وإن استدل عليه بالنصوص الكثيرة المتواترة معنى الدالة على أن أول المغرب سقوط القرص واستتاره أو غيبوبة الشمس بناء على أن المفهوم منها لغة