السيد علي الطباطبائي
10
رياض المسائل ( ط . ق )
شمولها الإزالة بكل مائع وأصالة عدم الاختصاص وعدم المانع شرعا من استعمال غيره في الإزالة وتبعية النجاسة للعين فإذا زالت زالت وقول مولانا أمير المؤمنين ع في خبر غياث بن إبراهيم لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق وعمل به ابن الجنيد وحسن حكم بن حكيم الصيرفي قال للصادق ع أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتراب ثم يعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال لا بأس به والإجماع ممنوع في مثل المقام لمخالفة الأعلام والإطلاق مع المنع لشموله للمقام للانصراف إلى المتعارف وعدم قدح إلحاق غيره بالإجماع به مقيد بما قدمناه والأصل معارض بما قدمناه من الأصول وهي مقدمة عليه ودعوى التبعية مصادرة محضة والخبر مع ضعفه وعدم صراحته لا يقاوم ما قدمناه وهو مع ذلك من طريق الآحاد والسيد لا يعمل به وبه يجاب عن الحسن مع معارضته بما تقدم من أنه لا يجزي في البول غير الماء مع عدم وضوح الدلالة لاحتمال رجوع نفي البأس إلى نجاسة المماس لا إلى طهارة الماس بذلك وذلك بناء على عدم العلم بملاقاة المحل النجس له وإن حصل الظن به بناء على عدم اعتباره في أمثاله وفي الموثق إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك فتأمل والمنقول عن المرتضى في البيان والمعتبر وغيرهما جواز الإزالة بالمائعات مطلقا ومقتضى بعض أدلته ذلك مع التعميم في الجامدات أيضا وعن ابن أبي عقيل جوازه بالمضاف اضطرارا لا مطلقا وهو كسابقه لا دليل عليه وينجس المضاف بالملاقاة للنجاسة مطلقا وإن كان كثيرا إجماعا كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وعن الشهيدين ولا دليل يعتد به في الكثير منه سواه ويدل عليه في القليل منه بعده فحوى ما دل على انفصال قليل المطلق وخصوص الخبر عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة قال يهراق مرقها وفي آخر عن قطرة نبيذ أو خمر مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال يهراق المرق الحديث فكلما يمازج الماء المطلق ولم يسلبه الإطلاق عرفا لا يخرجه عن إفادة التطهير مطلقا وإن غير أحد أوصافه خالفه الممازج فيها إجماعا أو وافقه مطلقا على أظهر الأقوال لدوران الأحكام مع الاسم أو مع أكثرية المطلق أو مساواته لكونها المناط في الحكم دون الاسم فيجوز التطهير معهما مطلقا على قول لأصالة الإباحة وهي مع عدم صدق الاسم ممنوعة وفيه قول آخر وهل الممازجة المذكورة على فاقد الماء المتمكن من تحصيله بها واجبة أم لا قولان أظهرهما الأول لإطلاق ما دل على لزوم الطهارة الاختيارية فلا يتقيد بوجود الماء وعدمه فتكون حينئذ مقدمة الوجوب ولا ريب في وجوبها ولو شرطا وما دل على جواز التيمم مع فقد الماء من الآية والسنة شموله لمثل المقام محل نظر ولعله لتوهم الشمول وظن كون التحصيل شرطا للوجوب قيل بالعدم وهو ضعيف ويؤيد المختار المبالغة في تحصيل الماء ولو بالثمن العالي في الأخبار وما يرفع به الحدث الأصغر طاهر ومطهر مطلقا من الحدث والخبث فضلة وغسالة بإجماعنا والأصول والعمومات مع خصوص بعض المعتبرة ففي الخبر أما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به وفي آخر كان النبي ص إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضئون به ويستفاد من الأول من جهة العموم نفي الكراهة مطلقا فما نقل عن المفيد من القول باستحباب التنزه عنه لا وجه له وما يرفع به الحدث الأكبر مع خلوه عن النجاسة طاهر إجماعا لأكثر ما تقدم والأخبار به مستفيضة منها الصحيح عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال لا بأس هذا مما قال اللَّه تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ومطهر عن الخبث أيضا بلا خلاف كما عن السرائر والمعتبر والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام لنصهم على حصر الخلاف فيما سيأتي بل وعن المنتهى وولده الإجماع عليه وتوهم وجود الخلاف هنا أيضا عن الذكرى مدفوع بعدم التصريح بكون المانع هنا منا فلعله من العامة ولا بعد فيه كما اتفق له في بحث وجوب الوضوء لغيره حيث نسب القول بالوجوب النفسي إلى القيل مع عدم وجود القائل به منا وتصريحه في قواعده بكونه من العامة العمياء وكيف كان فلا شبهة فيه لما تقدم وفقد ما يدل على المنع واختصاص ما دل على المنع من رفع الحدث به على تقدير تسليمه بمورده مع عدم دليل على التعدي وفي جواز رفع الحدث به ثانيا قولان مختار الصدوقين والشيخين وهو المروي في بعض المعتبرة المنع منه ففي الصحيح عن ماء الحمام فقال ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر فيه أهله فلا تدري فيه جنب أم لا وفي القاصر سندا الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه وفي مثله عن الحمام فقال أدخله بمئزر وغض بصرك ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنى والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم والأول مع عدم صراحته في الأمر بالتنزه لكون الاستثناء عن النهي عن الاغتسال بماء آخر في صورتي المستثنى أعم من الأمر بالاغتسال به فيهما للاكتفاء في رفع النهي بالإباحة ظاهر في مساواتهما في الحكم بالتنزه عن المستعمل فيهما ولا قائل بذلك ولعل في ذلك إشعارا بالكراهة والأخيران مع قصورهما سندا ولا جابر لهما في المقام وإن نقل في الخلاف اشتهار القول بالمنع لعدم معارضة الشهرة المنقولة للشهرة المتأخرة المتحققة غير صريحي الدلالة لاحتمال كون النهي عن ذلك لغلبة احتمال وجود النجاسة في المغتسل من الجنابة ولا بعد فيه والشاهد عليه أنه تضمنت الأخبار المشتملة على بيان كيفية غسل الجنابة الأمر بغسل الفرج ففي الصحيح عن غسل الجنابة فقال تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك الحديث والمعتبرة في معناه مستفيضة وهو احتمال راجح فيندفع به الاستدلال ومع جميع ذلك فهي معارضة باستصحاب بقاء المطهرية والعمومات الآمرة باستعمال الماء والناهية عن التيمم مع التمكن منه ومحض الاستعمال لا يخرجه عن الإطلاق فاندفع بذلك الاحتياط المستدل به هنا على المنع على تقدير وجوبه في العبادات وإلا فهو ساقط من أصله فإذن القول بالجواز أظهر كما هو بين المتأخرين أشهر ويدل عليه أيضا الصحيح الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه قال نعم لا بأس أن يغتسل الجنب وترك الاستفصال عن انفصال الماء المسؤول عنه عن المادة وعدمه دال على العموم وفي آخر فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه واعترف الشيخ بدلالته