السيد محمدمهدي بحر العلوم
511
مصابيح الأحكام
وقد أورد الشهيد الثاني في الروض « 1 » والمسالك « 2 » على عبارة الإرشاد والشرائع أنّها تقتضي عدم استحباب الغسل للتوبة من الصغائر ، واعتذر عن ذلك في المسالك بأنّ العبارة إنّما وقعت هكذا للتنبيه على خلاف بعض العامّة حيث أوجب غسل التوبة عن كفر ، قال : « ولو قال عن كفر أو غيره حصل المراد » « 3 » ، فعُلِم أنّ المراد من العبارة العموم ، وإن أوهمت خلاف ذلك ، ولا حاجة إلى العذر الذي ذكره ؛ فإنّ المقابلة بالكفر تدفع هذا الوهم . وقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ الذنوب كلّها كبائر ، ونَسب القول به إلى الجميع أو الأكثر « 4 » . ومقتضى هذا القول استحباب الغسل في كلّ ذنب ؛ لأنّ كلّ ذنب كبيرة على هذا القول . وهو موافقه في المعنى ، وإن اختلف التعبير . وممّا قلنا ظهر أنّ القول بالعموم هو المشهور ، بل المجمع عليه ؛ لندرة المخالف وانقراضه ، ويظهر الإجماع على ذلك من الوسيلة حيث عدّ غسل التوبة من غير تقييد بالكبيرة من المندوب بلا خلاف « 5 » ، ومن المعتبر حيث حكم باستحباب غسل التوبة وعزاه إلى الخمسة ، ثمّ ذكر أنّ العمدة في ذلك فتوى الأصحاب « 6 » ، وكذا الذكرى ، فإنّه
--> ( 1 ) . روض الجنان : 63 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 107 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 1 : 107 . ( 4 ) . نقل الشيخ البهائي في الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 82 ، عن المفيد وابن البراج وأبي الصلاح القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر ، وحكى عن الشيخ أبي عليّ الطبرسي نسبته القول بذلك إلى أصحابنا . أيضاً نسب هذا القول الشهيد في الدروس الشرعيّة 2 : 125 إلى ظاهر بعض الأصحاب ، والسيوري في التنقيح الرائع 4 : 290 ، إلى بعض الأصحاب . ( 5 ) . الوسيلة : 55 . ( 6 ) . المعتبر 1 : 359 .