السيد محمدمهدي بحر العلوم
502
مصابيح الأحكام
وكشف الالتباس « 1 » ، وغاية المرام « 2 » أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الغسل بهذين الأمرين ، وإنّما الخلاف في وجوبه وندبه بعد تحقّقها . وقد صرّح ابن إدريس في باب صلاة الكسوف بانتفاء الخلاف في سقوط الغسل فرضاً ونفلًا عند انتفاء أحد الشرطين على القولين معاً « 3 » . وحكى ابن زهرة في الأغسال ، وفي أحكام صلاة الكسوف الإجماع على استحباب الغسل إذا تعمّد ترك الصلاة مع احتراق القرص كلّه « 4 » . وظاهره الإجماع على أصل الحكم ، واشتراطه بوجود الأمرين معاً ، فينتفي بانتفاء أحدهما إجماعاً . وقال الشيخ في الخلاف : « وإن كان قد احترق القرص كلّه وتركها متعمّداً كان عليه الغسل ، وقضاء الصلاة » . واحتجّ على ذلك بإجماع الفرقة « 5 » . والقاضي في شرح الجمل أورد عبارة السيّد المتقدّمة « 6 » ، ثمّ قال : « فأمّا لزوم القضاء عنها لمن فاتته حسبما ذكره رحمه الله ، فالدليل عليه الإجماع المقدّم ذكره ، وطريقة براءة الذمّة ، وكذلك القول في الغسل » « 7 » . وقد عُلم ممّا تقدّم نقلُه عن السيّد في الكتاب المذكور أنّه روي وجوب الغسل إذا احترق جميع القرص وتعمّد الترك ، فيكون الإجماع المدّعى في الشرح هو الإجماع على وجوبه إذا تحقّق الأمران .
--> ( 1 ) . كشف الالتباس 1 : 342 . ( 2 ) . غاية المرام 1 : 89 . ( 3 ) . السرائر 1 : 321 . ( 4 ) . غنية النزوع : 62 و 97 . ( 5 ) . الخلاف 1 : 679 ، المسألة 452 . ( 6 ) . تقدّمت عبارته في الصفحة 490 . ( 7 ) . شرح جمل العلم والعمل : 136 - 137 .