السيد محمدمهدي بحر العلوم
448
مصابيح الأحكام
وهذا يدلّ على اشتهار القول بالوجوب بين القدماء ، وظاهر عباراتهم في الحجّ يعطي ذلك ، والوجه حملها على الاستحباب أو تأكّد الندب ، كما يدلّ عليه تصريح أكثرهم في الطهارة بنفي الوجوب ، بل نفي القول به . والمتحقّق من ذلك خلاف القديمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل رحمهما الله « 1 » . [ أدلّة القول بالاستحباب : ] لنا على عدم الوجوب : الأصل ، والإجماع المعلوم بالنقل المستفيض « 2 » وفتوى المعظم ، وإطباق المتأخّرين ، والسيرة القاضية بعدم التزام هذا الغسل في الإحرام الواجب والمندوب للرجال والنساء ، في الحرّ والبرد ، ومع قلّة الماء وتزاحم الحجيج ، وإعجالهم في المسير « 3 » . وفي الصحيح : « إنّما أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلاة الظهر ، لأنّ الماء كان قليلًا كأن يكون في رؤوس الجبال ، فيُهَجِّرُ الرجل إلى مثل ذلك من الغد ولا يكاد يقدرون على الماء ، وإنّما أُحدِثَت هذه المياه حديثاً » « 4 » . ومعلوم أنّ غسل الإحرام لو كان واجباً لكان شرطاً في صحّة الإحرام مطلقاً ، فإنّ غسل الإحرام لا يعقل أن يكون واجباً لنفسه ، ووجوبه للغير يقتضي اشتراط الغير به على ما هو شأن الواجب الغيري . واشتراط الإحرام من بين العبادات بغسل غير رافع
--> ( 1 ) . تقدّم نقل قولهما في الصفحة 444 و 446 ، عن العلّامة في المختلف . ( 2 ) . تقدّم نقل الإجماع عن كثير من الفقهاء في الصفحة 445 . ( 3 ) . في « د » : المشي . ( 4 ) . الكافي 4 : 332 ، باب صلاة الإحرام وعقده . . . ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 12 : 339 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 15 ، الحديث 5 .