السيد محمدمهدي بحر العلوم

26

مصابيح الأحكام

وضعف الثلاثة الأخيرة ظاهر ؛ فإنّا نقطع بأنّ إطلاق الصلاة على صلاة الأموات ليس باعتبار أنّها فرد لمطلق الدعاء « 1 » ، ولا لأجل مناسبتها له ، أو للمعنى الشرعي ، فإنّ صلاة الأموات عبادة مخصوصة مشتملة على الدعاء ، والمجموع ليس دعاءً ، فلا يصحّ إطلاقها عليها باعتبار كونها فرداً من الدعاء ، مع أنّ الظاهر هجر المعنى اللغوي بعد ثبوت الوضع الشرعي ، وعدم تبعيّة الشارع في هذا الاستعمال لأهل اللغة ، وإن لم يهجر . ومنه يعلم : ضعف احتمال كونه مجازاً لغويّاً ؛ لابتنائه على البقاء والتبعيّة . فإنّ المجاز فرع الحقيقة ، على أنّ المجاز مشروط بالعلاقة الملتفت إليها حال الاستعمال ، ونحن نقطع بصحّة إطلاق اسم الصلاة على صلاة الأموات ، من دون ملاحظة العلاقة بينه وبين شيء آخر . وبهذا يسقط احتمال كونه مجازاً شرعيّاً ؛ فإنّه متوقّف على اعتبار العلاقة بينه وبين المعنى الشرعي حال الإطلاق ، فتعيّن أن يكون المصحّح للإطلاق - وهو الوضع الشرعي - إمّا للمعنى الأعمّ ، أو لكلّ من المعنيين على سبيل الاشتراك . وهذا هو الأقرب ؛ لصحّة سلب اسم الصلاة عن صلاة الأموات ، والتصريح في الأخبار بأنّها ليست بصلاة « 2 » ، وليس ذلك إلّا بالنظر إلى الصلاة المعهودة ، على أن يكون المسلوب أحد معنيي المشترك دون التسمية مطلقاً . ولو كان اسم الصلاة مقولًا عليهما بالاشتراك المعنوي - كما يطلق على اليوميّة والكسوف وغيرهما من أنواع الصلاة - لما صحّ السلب .

--> ( 1 ) . في « ن » : من مطلق الدعاء . ( 2 ) . مرّت الإشارة إلى مصادرها في الصفحة 10 ، الهامش 4 .