السيد محمدمهدي بحر العلوم

175

مصابيح الأحكام

على ما إذا علم المكلّف دوام الحدث الطارئ بعد الطريان بعيد جدّاً مع ندرة الفرض . وبذلك يصحّ ما ذكره المحقّق الشارح من نسبة التفصيل بالتمكّن من التحفّظ وعدمه إلى العلّامة في المختلف « 1 » ، وحينئذٍ فلا وجه للاعتضاد بالأصل ، كما فعله الشارح قدس سره ؛ إذ في كلّ من القولين موافقة ومخالفة للأصل . قوله : « لأنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة » : ما ذكره إنّما يدلّ على البناء بغير طهور إذا استمرّ الحدث ، أعني جزء المطلوب . وقد ذكر العلّامة في المختلف الدليل على الجزء الآخر أيضاً ، وهو : أنّ المكلّف يتمكّن من فعل الصلاة كملًا بطهارة ، فوجب عليه ما تمكّن منه بما كلّف به « 2 » . ولعلّ مرجع الدليل الأوّل إلى الروايات الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهور « 3 » ؛ فإنّ كونها مشروطة به يستدعي وجوب إيقاعها بجميع أجزائها مع الطهارة ، وهذا إنّما يصحّ إذا استمرّ الحدث من دون حصول فترة ، وأمّا إذا فرضنا أنّ المكلّف لا يدوم عذره وينقطع زماناً لا يسع الطهور والصلاة فلا ؛ إذ مع الفرض المذكور لا يجدي الاستئناف نفعاً ، وليس تكليفه الاستمرار من غير وضوء ؛ لأنّ الطهارة شرط صحّة الصلاة ، وعدم الشرط مستلزم لعدم المشروط ، وسقوط التكليف به بالنظر إلى المشروط لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها ؛ إذ سقوط شرط الخاصّ لا يستلزم سقوط شرط العامّ .

--> ( 1 ) . راجع : مشارق الشموس : 154 - 155 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 1 : 146 ، المسألة 98 ، نقل بالمضمون . ( 3 ) . التهذيب 1 : 52 / 144 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 83 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، الحديث 15 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . أيضاً راجع : وسائل الشيعة 1 : 372 ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، الحديث 1 .