السيد محمدمهدي بحر العلوم

116

مصابيح الأحكام

وفي المهذّب « 1 » والنزهة « 2 » وكشف اللثام « 3 » استحباب الوضوء لها للرواية « 4 » . وممّا يكشف عن الإجماع سيرة الناس ، وتتبّع أحوال السلف ، وعدم التزامهم بالطهارة في كتابة المصاحف ، والتعاويذ ، والأحراز ، والتفاسير ، وكتب القراءة ، والتجويد ، وغريب القرآن ، وكتب الحديث والاستدلال ، وغيرها من الكتب الإسلاميّة المشتملة على كثيرٍ من الآيات القرآنيّة في المطالب المتكثّرة من الفنون المتشعّبة ، ولا أقلّ من البسملة في أوائل الكتب . ومن المعلوم مسيس الحاجة إلى كتابة ذلك كلّه وضبطه وتصحيحه . فلو كانت مشروطة بالطهارة ، لاشتهر المنع واتّضح الأمر وعرفه الخاصّ والعامّ ، بل كان معلوماً من دين الإسلام . وفي انتفاء ذلك وما يقرب منه دليل قاطع على انتفاء التحريم . ويدلّ على الجواز ، مضافاً إلى الأصل ، والإجماع ، ولزوم العسر والحرج : ما رواه الكليني رحمه الله في الحسن بإبراهيم بن هاشم ، عن داود بن فرقد ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض ؟ قال : « نعم ، لا بأس » . قال : وقال : « تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها » « 5 » .

--> ( 1 ) . المهذّب 1 : 32 . ( 2 ) . نزهة الناظر : 12 . ( 3 ) . كشف اللثام 1 : 124 . ( 4 ) . وهي ما رواها الشيخ عن عليّ بن جعفر ، سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن الرجل ، أيحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا » . التهذيب 1 : 133 / 345 ، باب حكم الجنابة . . . ، الحديث 36 ، وسائل الشيعة 1 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 4 . ( 5 ) . الكافي 3 : 106 ، باب الحائض والنفساء تقرءان القرآن ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 2 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 37 ، الحديث 1 .