السيد محمدمهدي بحر العلوم

40

مصابيح الأحكام

يسمو » « 1 » . وفي الحديث القدسي المشهور : « ما تقرّب « 2 » إليَّ عبد بشيء أحبّ إليَّ ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » « 3 » . وحبّ العبد للَّه نعمة من اللَّه ، مسبوقة بحبّه تعالى له « 4 » ، فإنّه الذي هداه إلى معرفته ودعاه إلى عبادته ، وهيّأ له أسباب طاعته ، وتعرّف إليه « 5 » حتّى عرفه بصفات كماله ونعوت جلاله وجماله ، فأحبّه وطلبه ، وأعرض ( عن هواه ، ورفض ) « 6 » ما سواه من كلّ ناقص الذات ، غير كامل الصفات . قال سيّدنا أبو عبد اللَّه سيّد الشهداء - عليه سلام اللَّه - : « أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك ، حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجئوا إلى غيرك » وقال عليه السلام : « يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة ، فقاموا بين يديه متملّقين » « 7 » . وعنه عليه السلام : « إنّ اللَّه لم يخلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، وإذا عبدوه

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 130 ، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 16 : 13 ، كتاب جهاد النفس ، أبواب جهاد النفس ، الباب 62 ، الحديث 8 . ( 2 ) . في المصدر : وما يتقرّب . ( 3 ) . الكافي 2 : 352 ، باب من أذى المسلمين و . . . ، الحديث 8 ، وفيه : « كنت إذاً سمعه . . . » ، وسائل الشيعة 4 : 72 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 17 ، الحديث 6 . ( 4 ) . في « د » : بحبّ اللَّه له . ( 5 ) . في « ش » و « ن » : تجلّى له . ( 6 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ل » ، وشطب عليه في « د » . ( 7 ) . من دعاء سيّد الشهداء عليه السلام في يوم عرفة ، ورد في الطبعة الحجريّة من الإقبال 349 . ولم يرد في طبعته الحديثة . أيضاً ورد في بحار الأنوار 98 : 226 ، كتاب أعمال السنين ، باب أعمال خصوص يوم عرفة .