آقا محمد علي كرمانشاهي
439
مقامع الفضل
ويظهر من الشهيد في « البيان » نوع تردّد فيه « 1 » ، إلى آخر كلامه زيد في إكرامه . أقول : لقائل أن يمنع دلالة كلام الشهيد بعد نسبة الحكم إلى ظاهر الأصحاب على التردّد ، كما يظهر على من تفحّص عن تعبيراتهم في المقامات فإنّهم يعبّرون بمثل هذا التعبير حيث يكون مضمون الرواية غير ثابت عندهم ولا موجب لتزلزلهم ، فيحيلون احتمال الخلاف عليها تنبيها على إحاطتهم بأطراف الاستدلال ، ودفعا لما لعلّه يحتمل أو يقال ، فليفهم . ومرادهم بالروايتين ما رواه الشيخ ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن جعفر ، عن الحكم بن بهلول ، عن أبي همام عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين ! إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد رضى من المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يعمل » « 2 » وفي بعض النسخ « يعلم » بدل يعمل « 3 » . وما رواه ثقة الإسلام عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه [ عن النوفلي ] عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : إنّي اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا أو حراما ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام وقد اختلط عليّ ، فقال عليه السّلام : تصدّق بخمس مالك ، فإنّ اللّه رضى من الأشياء بالخمس وساير المال لك حلال » « 4 » . وقد استدلّ العلّامة في التذكرة إلى الرواية الأولى « 5 » .
--> ( 1 ) البيان : 348 ، كفاية الأحكام : 43 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 124 الحديث 358 ، وسائل الشيعة : 9 / 505 الحديث 12591 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 4 / 124 هامش الحديث 358 ، تنبيه : وجدنا في التهذيب : 4 / 138 الحديث 390 « واجتنب ما كان صاحبه يعلم » ونقل صاحب الوسائل أيضا هكذا وهذا يؤيّد ما في بعض النسخ . ( 4 ) الكافي : 5 / 125 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 9 / 506 الحديث 12594 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 253 .