آقا محمد علي كرمانشاهي

10

مقامع الفضل

بالراجح وطرح المرجوح ، وضربه بعرض الحائط أو على وجه الذي أتى به . نعم : إذا انسدّ طرق التراجيح ووصل إلى حدّ الإرجاع جاز حينئذ العمل بأخبار التخيير وتأويل المخالف بالاستحباب أو الكراهة عملا بأولويّة الجمع مهما أمكن ، ولا بدّ في الجمع من شاهد من نفس المتعارضين ، أو من خارج من إجماع ونحوه فتأمّل وتفطّن . ومنها : أنّهم مع قبولهم في الأصول للإجماع المنقول ، كثيرا ما يردونه بقولهم : الإجماع في محلّ النزاع ممنوع ، أو ما أدّى هذا المعنى ، وكأنّه غفلة وذهول ، إذ لا يشترط العلم بتحقّق الإجماع في ما نقل عليه ، بل لو فرض حصول العلم به في بعض المواضع لخرج عن كونه إجماعا منقولا مختلفا في حجيّته وصار إجماعا معلوما مجمعا على حجيّته فليفهم . ثمّ الإجماع المعلوم بل ضرورة المذهب والدين - فضلا عن الإجماع والضرورة المنقولين - لا يستلزم عدم وقوع الخلاف فيه واتّفاق الكلّ عندنا ، فلا تغفل . ومنها : قبولهم للخبر الحسن دون الموثّق ، مع أنّ العكس أولى وأوثق ، والإجماع - كما نقل - على اعتبار الإيمان فكذا على اعتبار العدالة فلا بدّ من ترجيح ، والآية الشريفة « 1 » إنّما دلّت على وجوب التبيّن والتفحّص في خبر الفاسق ليظهر صدقه فيعمل به ، ولم تدلّ على ردّه رأسا والتبيّن قد حصل في أخبار الموثّق من حيث توثيقه والعمل بأخباره من أرباب الجرح والتعديل ، والمراد بالفاسق فيها - على ما قالوه - من لم يثبت عدالته ، وظاهر أنّ شموله للممدوح الغير المعدّل أظهر منه للمعدّل الغير الإمامي ، فافهم وتأمّل . ومنها : التلبيات التي هي للإحرام بمنزلة تكبيرة الإحرام للصّلاة يبطل

--> ( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .