محمد باقر الوحيد البهبهاني

51

حاشية الوافي

على تقدير الصحّة أيضا مشكل ، للمخالفة للقاعدة الشرعيّة الثابتة من الأدلّة الكثيرة الموافقة لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، ولمخالفتها للأخبار الصحيحة والمعتبرة الكثيرة التي أفتى الفقهاء بها « 1 » . وكأنّه في مقام تأسيس أصل أنّه لو كانت الرواية صحيحة السند إلّا أنّها مخالفة مع القواعد المسلّمة والقطعيّة للشريعة لا يمكن الاستناد عليها وبها فحينئذ يلزم إمّا تأويلها وتوجيهها ، أو طرحها وردّها . وعلى هذا الأساس ذكر في « الفوائد الحائريّة » أنّ هناك بحث قد عنون تحت قولهم : ( تعارض الأدلّة والنصوص ) ، وهم يستندون إلى هذه الرواية ونظائرها من قوله عليه السّلام : « اعرضوا الحديث على سائر أحكامنا ، فإن وجدتموه يشبهها فخذوا به ، وإلّا فلا » ، وبذلك أثبت أنّ حكم وجوب الطرح وعدم جواز الأخذ ليس مختصّا بالروايات المخالفة للنصوص الصريحة القرآنيّة ، والقواعد القطعيّة الشرعيّة ، بل الروايات التي هي مخالفة للإجماع - وحتّى الشهرة بين الأصحاب - ساقطة عن الاعتبار « 2 » . بسبب عدم الالتفات إلى هذا الأصل المهمّ جرّ جمع من الفقهاء رحمهم اللّه إلى التفردات الفقهيّة والاستنباطات المغلوطة . ويستنتج من هذه الفائدة أنّه حتّى الروايات في باب الاعتقادات والقضايا التاريخيّة لو تغايرت مع الأصول المسلّمة الاعتقاديّة للطائفة الحقّة الإماميّة لا يمكن الاستناد إليها ، بل ولا يصح نقلها على أنّها رواية ، إذ أنّ ذاك يوجب تضعيف المباني الاعتقاديّة . . أعاذنا اللّه تعالى من الزلل .

--> ( 1 ) مصابيح الظلام : 4 / 155 . ( 2 ) الفوائد الحائريّة : 319 - 322 ( الفائدة 33 ) .