محمد باقر الوحيد البهبهاني
52
حاشية الوافي
ع - عدم الاعتناء بالشهرة ؛ حيث إنّ إطلاق التعبير بالشهرة يمكن حمله على الشهرة الروائيّة ، أو العمليّة ، أو الفتوائيّة . ومراد الشارح من الاهتمام بالشهرة هما الأخيران منها خاصّة ، حيث إنّ نقل الرواية الضعيفة في المجاميع الحديثيّة العديدة لا يوجب الاطمئنان بصدورها ، إذ أنّ حجّية الرواية تابعة لقواعدها المقرّرة الخاصّة بها ، أمّا إذا كانت الرواية ضعيفة وعمل بها المشهور ، ثمّ عارضتها رواية صحيحة ، فنظر الشارح - كما صرّح في « الفوائد الحائريّة » - هو تقديم الرواية المعمولة بها ، وهذا ما تجده قد عمل به في غالب كتبه الفقهيّة . قال - طاب ثراه - : وممّا ذكر ظهر - أيضا - أنّه إذا وقع التعارض بين الضعيف المنجبر بالشهرة والصحيح الغير المنجبر ، يكون الضعيف مقدّما عليه ، كما هو طريقة القدماء وأكثر المتأخرين ، كما لا يخفى على المطّلع « 1 » . ومع التأمّل في كلمات الوحيد رحمه اللّه نجد أنّ دعوى الشهرة لا حجّية لها في نفسها ، فكيف يحتجّ بها ويكون ما لا حجّية له حجّة بها . . مدفوعة ، خصوصا إنّ الرواية الصحيحة قد أعرض عنها ولا اطمئنان لنا في حجّيتها ، وإتقان الخبر أو عدم وجود قرينة مانعة من الظهور - بعد إعراض المشهور عنها - سيّما وإنّ المسألة من المسائل المبتلى بها ، وكانت بمرئى ومنظر من فقهائنا الأعاظم قدّس سرّهم . وعليه ، فإعراض القوم عن هذه الرواية وعملهم بالرواية الضعيفة وافتاؤهم على ضوئها كاف في وهنها ، مثل عدم الاكتفاء بجميع الأغسال عن الوضوء عدا الجنابة . . وغير ذلك . فتحصّل ممّا سلف أنّ مقام الفقاهة مقام ومنصب خطير ، وقد نصّ
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 491 .