محمد باقر الوحيد البهبهاني
41
حاشية الوافي
ضروريّا ومهما « 1 » ، لا تجد واحدة من هذه الفروع في أيّ موسوعة فقهيّة أخرى . الثانية : تحكيم الأدلّة وتنوّعها ؛ وهذا ما يظهر من مقارنة هذا السفر الجليل بما سلفه من مصنّفات الأصحاب ، إذ يظهر منه مدى ابتكاره وخلاقيّته بما برز من الشارح - طاب ثراه - من نكات وملاحظات خلال شرحه ، ممّا يكشف عن مقدار إحاطته على كتب السلف ومبانيهم مع استحكام الأدلّة وإثباتها على كلّ دعوى ادّعاه ، وكل ما أورده فيه مع تنوّع فيها ، مثلا في مبحث انفعال الماء القليل استدلّ بروايات كثيرة ، ثمّ خلّص إلى القول بقوله : قد عرفت تواتر الأخبار ، وقد أشرنا إلى بعضها ، وقد زاد على المائة والمائتين ، فما ظنّك بصورة ضمّ ما لم يشر ؟ « 2 » . ثم إنّ سرد الأدلّة المنقولة في كلامه في الأبواب المختلفة المربوطة بهذا البحث مع ما هناك من إجماعات مدّعاة عليه - يوجب تقوية المدعى . والشاهد على ذلك قوله ردّا على أدلّة ابن أبي عقيل ومن تابعه ، خاصّة نقضه على ادّعائه العجيب في أنّه : تواتر عن الصادق عليه السّلام « أنّ الماء لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو رائحته » ، حيث قال : مع أنّ هذا المضمون لم يرو عنه عليه السّلام بعنوان الآحاد أحد من مشايخنا المحدّثين الضابطين لأحاديثهم عليهم السّلام المقبولة والمردودة ، كما هو دأب المحدّثين ، وكذلك الفقهاء المتمسّكون بأخبارهم عليهم السّلام من القدماء والمتأخّرين جميعا في مقام الاستناد ، أو التوجيه ، أو الطعن في كتاب من كتبهم ، أو مقام من مقامات ذكر مثل هذا الحديث . ولذلك ما رووا في ذلك المقام إلّا خصوص ما رواه العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) مصابيح الظلام : 9 / 305 - 358 . ( 2 ) مصابيح الظلام : 5 / 285 .