محمد باقر الوحيد البهبهاني

25

حاشية الوافي

القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة ، ودليلي العقل والإجماع واعتبارها بزمان خاصّ ونتعبّد بذلك ، ونتذرّع لذلك بكون السنّة المحمّديّة صلّى اللّه عليه وآله وسلم شريعة سهلة وسمحاء ، وكلّما واجه الحكم - بحجّة المكان أو الزمان - ما لا يوافقه ، ولم يكن فيه من المرونة الكافية ، والسهولة المطلوبة أوجب منّا الطعن في منبع الحكم ومنشأه ! وأن نجعل بدلا من ذلك حكما يوافقها على أساس ما يرتضيه أو يقتضيه الزمان أو المكان ويوافقان عليه . فهل يا ترى هذا هو المعنى المراد من تأثير الزمان والمكان في أحكام الإسلام ؟ ! أو يكون المراد منها تأثير الحوادث الزمانيّة والمكانيّة وكذا الموضوعات المحدثة والمتجدّدة في أنّ الفقيه يستخرج الحكم الشرعي بما لديه من معايير علميّة وفنّيّة مع مقتضيات جديدة يواجه بها الموضوعات ، ومع معرفته بتبدّل الموضوع وتغييره ، أو كشف المناط والملاك المنصوص على لسان الشارع ، أو بتنقيح المناط القطعي مستندا فيه إلى العمومات والمطلقات ومستعينا بها ومطبقا لها على المصاديق ، وإلّا للزم الهرج والمرج العلميّ في غير هذه الصورة ، مع ما في ذاك من خروج قطعي عن القواعد المقرّرة . . وما مستند هؤلاء إلّا مجموعة من الأدلّة الخطابيّة . . إن صحّ التعبير عنها ب‍ : الأدلّة . مع أنّ الاجتهاد - الذي هو بمعنى السعي المنظّم - له قواعده المقرّرة ، وأسلوبه الخاصّ لأخذ النتيجة . وهذا أمر مسلّم ومقبول عند علماء جميع الفنون العلميّة . ومن هؤلاء من استدل بمثل هذه السفاسف بالنسبة لجواز تأخير بلوغ البنت إلى ثلاثة عشر سنة ، بذريعة أن يقال : كيف يسوغ لو سرقت هذه البنت المسكينة في سنة التاسع أن تقطع يدها ؟ ! أو إنّها تصوم طوال يوم صائف ذو أربعة عشر ساعة من الحرّ القارص ؟ ! أو إنّها تبكّر إلى صلاة الصبح مع طفولتها ؟ ! أو . . إلى آخره . ويمكن الجواب عن أمثال هذه التوهمات المضحكة باستدلالات اخر