محمد باقر الوحيد البهبهاني

26

حاشية الوافي

خطابيّة متشابهة لها بالاستفادة من كلمة « بلوغ » ، بأن يقال : بأنّ هذه البنت - بل نوع جنس المرأة - لها قابليّة توجّه الخطابات الإلهيّة في هذا السنّ المبكر ، وهذا نوع امتياز للمرأة ومنزلة لها لم يحظ بها الرجل ، لا أنّه نوع كلفة وثقل عليها . . وإلّا لما كلّفها سبحانه وتعالى بذلك . فلما ذا لا نركز على هذه القابليّة الإلهيّة ، ونسلبها هذه العناية الربانيّة بذريعة هذه السفسطات والتوهمات الخياليّة التي عدّوها أدلّة لجواز تأخير رشدها وبلوغها . . ؟ ! ومن الواضح أنّ أمثال هذه البراهين الخطابيّة لا يمكن الأخذ بها أو تكون بدليّة عن البراهين العقليّة . . لا في الفقه فقط ، بل في سائر العلوم . نعم ، قد تنفع لإقناع بعض العوام والسذج ، كما أنّ من البديهي أنّ مثل هذا يعدّ خروجا عن الطرق الفنّيّة والأساليب العلميّة المتداولة عند الأعلام ، ولا قيمة علميّة لها تذكر ، ولا داعية ثمّة للعلماء للأخذ بها . فتحصّل أنّ هذه الأمور الحديثة لا توجب أيّ توسعة ولا تضييق في منابع أدلّة الأحكام الأوّليّة ، كما أنّها لا يمكنها أن تؤثّر أو أن تغيّر في متون الأدلّة الشرعيّة الأوّليّة ، بمعنى أنّ الآية الفلانيّة ، أو الرواية التالية كانت تفسّر سابقا . . بكذا ، أو تأوّل . . بكذا إلّا أنّ مدلولها اليوم أصبح بواسطة مرور الزمان قد تبدّل . . حيث إنّ لسان الأدلّة مشخّص في قالب لغة معيّنة ذا معان معلومة ، وقواعد أدبيّة خاصّة ، وهي لا تقبل أيّ تبدّل ولا تغيير ولا أثر لمرور الزمان والمكان عليها بحال . وكيف يمكن أن يقال مثل هذا مع أنّ لازمه هو قبول أنّ اللفظة الفلانيّة كان معناها سابقا كذا ، أو صيغة الأمر والنهي في الجمل الكلاميّة كانت تدل على مفهوم في يوم ما خاصّ ، أمّا الآن فبمرور الزمان والمكان أصبحت أمثال هذه المفردات وكذا التركيبات قد تغيّرت وتبدّلت وصار لها معاني جديدة . . ! وذاك في مثل لغة العرب التي لها قواعدها الأدبيّة الفنيّة الدسمة الخاصّة ، بحيث إنّها لكلّ حرف من