محمد باقر الوحيد البهبهاني
24
حاشية الوافي
كتاب اللّه ) ، مضافا إلى أنّه لو عدّ مثل هذا الحكم ظلما لكان قوله سبحانه وتعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 1 » في باب الميراث ظلما أكبر . وما العمل في هذا الحال عندما يتعارض عمومان في الكتاب ؟ ! ونضيف هنا أيضا بأنّ نفي الظلم في كلامه سبحانه وتعالى ليس بمعنى التساوي ، حيث إنّ مقابل الظلم ؛ العدل ، وهو - على ما هو المعروف وتلقّاه الأصحاب بالقبول - : إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، ومن الواضح أنّ الدية من الحقوق المجعولة ، والجاعل بحسب المصلحة المخفيّة علينا قد جعل وقرّر حقّ المرأة بهذا الشكل ، ولا يعدّ مثل هذا مصداقا للظلم قطعا ؟ ! ولا يصحّ إنكار الروايات المستفيضة فيه بصرف توهّم معارضتها مع عموم الكتاب ، إذ لا يوجب مثل ذاك أن يكون موردا للإعراض والإسقاط كما لا يخفى . وبعد كلّ هذا ، هل يا ترى أنّ أخذ الدية دوما يعدّ ظلما للمرأة كي يقال : لما ذا يأخذ الرجل تمام الدية والمرأة نصف ما قرّر له . . ؟ ! حيث قد يكون عكس ذلك ؛ بأن تكون الدية المنتهية إلى القتل لورثة جميعهم رجال والمقتول امرأة ، أو كلّهم نساء والمقتول رجل . عند ذاك تكون الدية كلّها للنساء . . ولا ريب أنّ أمثال هذه الدعاوي تسبّب الانحراف والخروج عن أصول الشريعة ، وأنّ صرف الحوادث الزمانيّة أو الخوف من طعن المخالفين لا يوجب تغيّر حكم اللّه سبحانه ، أو إسقاط أحد طرق الاجتهاد المهمّة عندنا ، أو أن تؤثّر في أسس طريقة استنباط الأحكام الشرعيّة . . ! ومنها : التحوّل في طرق الاجتهاد ؛ حيث أنّ مقتضيات الزمان أو المكان تلزمنا أن نجدّد النظر في المبادي الأوّليّة القطعيّة لاستنباط الأحكام ، ونحدّد حجّية
--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .