أحمد بن الحسين البيهقي

34

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا فقال عمر مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم وما ذاك إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب به فقد أمناه حتى تغدوا عليّ به بالغداة فرجع به إلى منزله فلما أصبح غدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان - ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً بعد فقال ويحك يا أبا سفيان أولم يأن لك أن تعلم أني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك أما والله هذه فإن في النفس منها شيئاً فقال العباس فقلت ويلك تشهد شهادة الحق قبل والله أن تضرب عنقك فتشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس حين تشهد أبو سفيان انصرف به يا عباس فاحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي حين تمر عليه جنود الله فقلت له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فأجعل له شيئاً يكون له في قومه فقال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن فخرجت به حتى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي فمرت عليه