أحمد بن الحسين البيهقي

300

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه قتله مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه وأقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلاً هم أشراف ثقيف فيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر وهو أصغر الوفد حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يريدون الصلح والقضية حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب فقال المغيرة بن شعبة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل على قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن منزلهم حيث يسمعون القرآن وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيراً لثقيف وأنهم أقبلوا من مصر حتى إذا كانوا ببصاق عدا عليهم وهم نيام فقتلهم ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مالي هذا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نبؤك ؟ قال كنت أجيراً لثقيف فلما سمعت بك قتلتهم وهذه أموالهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لسنا نغدر وأبي أن يخمس ما معه وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد وبنى لهم خياماً لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب لم يذكر نفسه فلما سمعه وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فإني أول من شهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانوا يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم فكان عثمان كلما رجع الوفد إليه وقالوا بالهاجرة