أحمد بن الحسين البيهقي
276
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
هما ؟ قالوا مرارة بن ربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجظلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان فأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام عليّ أم لا ؟ ثم أصلي فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة المسلمين تسورت حدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليّ فسلمت عليه فوالله ما رد عليّ السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ قال فسكت فعدت له فنشدته فسكت قال فعدت له فناشدته الثالثة فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ويقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليّ كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً فإذا فيه أما بعد فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة