أحمد بن الحسين البيهقي

222

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الرجل يمشي على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه وغلامه إذا مت فاغسلاني وكفناني ثم إحملاني فضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا هذا أبو ذر فلما مات فعلوا به كذلك فأطلع ركب فما اعلموا به حتى كادت ركائبهم توطأ سريره فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقال ما هذا ؟ فقيل جنازة أبي ذر فاستهل ابن مسعود يبكي فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده فنزل فوليه بنفسه حتى اجنه وبإسناده عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن أبا خيثمة أخا بني سالم رجع بعد مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حايط قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماءً وهيأت له فيه طعاماً فلما دخل قام على باب العريشين فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح