أحمد بن الحسين البيهقي
121
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من فتح مكة جمع مالك بن عوف النصري بني نصر وبني جشم وبني سعد بن بكر وأوزاعاً من بني هلال وهم قليل وناساً من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر وأوعيت معه ثقيف الأحلاف وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق معه الأموال والنساء والأبناء فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فقال اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم فدخل فيهم فمكث فيهم يوماً أو اثنين ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد فقال عمر رضي الله عنه كذب فقال ابن أبي حدرد والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق فقال عمر ألا تسمع يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت يا عمر ضالاً فهداك الله ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعاً عنده مائة درع وما يصلحها من عدتها فقال أغصباً يا محمد فقال بل عارية مضمونة حتى نؤديها عليك ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سائراً - زاد أبو عبد الله في روايته قال ابن إسحاق حدثنا الزهري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم قال ابن إسحاق واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس على مكة أميراً وزاد أيضاً عن ابن إسحاق بإسناده الأول أن مالك بن عوف أقبل فيمن معه ممن جمع من قبائل قيس وثقيف ومعه دريد بن الصمة شيخ كبير في شجار