جمال الدين محمد الخوانساري

4

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

يكونان حاصلين بالفعل ولعل حمل الكلام على الثاني أحسن فتفطن قوله مثلها في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فان الغرض منه نفى المثل فالكاف زائدة ويمكن ان لا يحمل زائدة ويقال إن زيادتها ليفيد نفى المثل بطريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح وذلك لان المفهوم من هذا الكلام عرفا وجوده ونفى مثل مثل مثله ولا يكون ذلك الا بنفي المثل إذ لو كان له مثل فكان هو مثل مثله فلا يصحّ نفيه ويمكن أيضا جعل الكاف حرف تشبيه ويكون الغرض نفى ما يشبه ان يكون مثلا له فضلا عن مثله بالحقيقة فافهم قوله والتقدير اى محصّل الكلام قوله مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول إلى آخره ظاهره انه تزييف للتوجيه المذكور ومناقشة فيه وقد يجعل من تتمة التوجيه والمقصود انه إذا جعل ما موصولة يجب تقدير في الكلام هكذا حمدا وشكرا أكثر الحمد والشكر الذي هو أهله لمنافرة تنكير حمد أو شكر المذكورين لجعل الموصول صفة لهما فيكون قوله مع منافرة متعلقا بقوله والتقدير اى والتقدير هكذا مع ملاحظة المنافرة المذكورة والّا فلا حاجة إلى التقدير هذا ولا يخفى بعده ثمّ انه على هذا التقدير يكون قوله الحمد والشكر المقدر امّا منصوبا بدلا عن المذكور أو مرفوعا على أن يكون خبر مبتدإ محذوف كانّ سائلا يسأل اى حمد وشكر فيقول هو الحمد والشكر الذي هو أهله كما قيل في قوله تعالى يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ على قراءة المجهول اى المسبّح رجال ولك ان تجعل الموصول بدلا لا صفة ليسلم عن المنافرة المذكورة ولا يحتاج إلى تقدير هذا وهذا كلام آخر وهو انه قد صرّح نجم الأئمة رض بأنه لا يقع من الموصولات وصفا الّا ما في اوّله اللام نحو الّذى والّتى واللّاتى وبابها المشابهة لفظا للصفة المشبّهة في كونه على ثلاثة فصاعدا بخلاف من وما وعلى ما ذكره فلا مجال لاحتمال الوصفية أصلا قوله في الحاشية انما قال مع منافرة كأنه اختار ما نقل عن الأخفش من جواز وصف النكرة الموصوفة بالمعرفة حيث قال الأوليان صفة لآخران يقومان مقامهما قال نجم الأئمة والأولى انه بدل أو خبر مبتدإ محذوف فتدبّر قوله لئلا يلزم التكرار كأنه متعلق بقوله بدلا اى يلزم جعله بدلا لا صفة لئلا يلزم التكرار وذلك لأنه إذا جعل نكرة موصوفة يصير الكلام حمدا وشكرا كثيرا شيئا هو أهله وشيئا فيه بقرينة المقام عبارة عن الحمد والشكر فذكره بعدهما ووصفهما به تكرار لا طائل تحته بل ينبغي ان يقال حمدا وشكرا هو أهله وامّا إذا جعل بدلا فالتكرار وان كان بحاله لكنه لا باس به إذا التكرار في البدل من فوائده بل هو لازم لبدل الكل بل للاشتمال والبعض أيضا بوجه ما ويمكن ان يكون متعلقا بقوله أو نكرة موصوفة اى أو يجعل هكذا لئلا يلزم التكرار كما لزم في الوجه الأول فيكون الغرض الإشارة إلى ترجيح هذا الوجه على الوجه الأول وهذا بناء على أن يحمل الوجه الأول على ما ذكر في الوجه الأخير من ارتكاب التقدير حتى يلزم فيه التكرار فافهم قوله أنت كما أثنيت على نفسك ظاهره كما حمله الشارح انّه ابتداء جملة ويمكن ان يكون أنت تأكيدا لضمير عليك نحو مررت بك أنت وحينئذ فلا يفيد ما ذكره الشارح بل انما يفيد انه ص ع لا يحصى ثناء عليه تعالى مثل ما اثنى هو تعالى على نفسه فافهم قوله وفي التشبيه حينئذ سؤال إلى آخره والا فلا يناسب منه مدح حمده وان فرض كونه كذلك واما إذا لم يحمل على التشبيه فلا يناسب حمله على سؤال الالحاق أيضا لعدم قدرة العبد عليه أصلا وامتناعه منه رأسا فيصير من قبيل طلب الممتنع هذا ان حمل الكلام على سؤال الالحاق بمعنى ان يجعل حمده من هذا القبيل في نفس الامر بان يعطيه بلطفه وتفضّله القدرة عليه واما إذا حمل على أن يلحقه به في الاجر والثواب ويعدّه في عداده تفضّلا منه تعالى وان لم يكن من هذا القبيل في الواقع فيمكن ان يقال أيضا ان في عدم سؤال الالحاق بذلك الفرد إشارة إلى قصور رتبته عن مثل هذا السؤال وان قصارى ما يليق من العبد سؤاله الحاق حمده بالفرد الشبيه بما هو أهله لا بما هو أهله ولك ان تجعل الفرد الكامل في كلام الشهيد رحمه الله إشارة إلى ما هو أهله لا ما هو شبيه به فيكون المراد سؤال ان يلحقه بذلك الفرد الكامل ويعدّه في عداده تفضّلا منه تعالى فيصير شبيها به بذلك الاعتبار فذكر الكاف للإشارة إلى هذا وعلى هذا فلا اشكال فتفطن قوله مثله في قولهم حمدا وشكرا ملأ السماوات والأرض اى نرجو منك ان تجعله بلطفك كذلك أو تعدّه بفضلك من عداده كما أشرنا اليه فافهم قوله منطبقة على جميع مراتبه كأنه أراد بمراتب التوحيد نفى استحقاق اله آخر للعبادة ونفى وجوده ونفى امكانه فإنه يستفاد منها الجميع بعد دفع ما سيورده الشارح من الاشكال بما ذكره من الوجهين على زعمه أو بما سنذكره واما جعل مراتب التوحيد توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الافعال على ما يقوله الصوفية فهو على تقدير صحّته كأنه لا يمكن تطبيقها عليه فتأمل قوله ويضعف بأنه لا ينفى يمكن ان يقال لعل نفى وجود اله غيره تعالى مرتبة من التوحيد يناط بها الاسلام يكتفى بها من أكثر العوام وان لم يعلموا نفى امكانه سيما مع الغفلة عنه وعدم الشعور به فلا يضرّ عدم دلالتها عليه ويمكن ان يقال أيضا ان نفى الوجود يستلزم نفى الامكان إذ لو اتصف فرد آخر بوجوب الوجود لوجد ضرورة فإذا لم يوجد علم عدم اتّصافه به وما لم يتّصف بوجوب الوجود لم يمكن ان يتّصف به لاستحالة الانقلاب بالضرورة قوله وفيه انه لا يقتضى وجوده بالفعل قد ظهر بما قررنا سابقا ان امكان اتصاف شيء بوجوب الوجود يستلزم اتصافه به بالفعل وهو مستلزم لوجوده بالفعل بالضرورة فإذا استفيد منها امكانه تعالى يستفاد وجوده أيضا إذ كل ما لم يوجد يستحيل ان يكون واجب الوجود فافهم قوله وفيه انه لا يدل على نفى التعدد مطلقا اى لا بالامكان ولا بالفعل لجواز وجود اله غيره تعالى لا يستحق العبادة على أنه يمكن ان يقال أيضا ان المراد امّا نفى اله مستحق للعبادة غيره تعالى بالفعل أو بالامكان فعلى الأول لا ينفى امكان اله مستحق للعبادة أيضا غيره تعالى وعلى الثاني لا يدل على استحقاقه تعالى للعبادة بالفعل ولا على وجوده تعالى بالفعل هذا وأنت خبير بان وجوب الوجود مبدأ جميع الكمالات ولذا فرع المحقق الطوسي قدّس سرّه العزيز القدّوسى في التجريد كثيرا منها عليه وعلى هذا فلا ريب انه يوجب استحقاق التعظيم والتبجيل ولا معنى لاستحقاق العبادة الا ذلك فإذا لم يستحق غيره تعالى للعبادة فلم يوجد واجب وجود غيره تعالى والا لاستحق العبادة قطعا وإذا لم يوجد لم يمكن ممكنا أيضا على ما أشرنا اليه فعلم أن نفى