جمال الدين محمد الخوانساري

22

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

واطلق جماعة من الأصحاب كراهة سؤر الحائض من غير تقييد والاخبار لا تدلّ الا على كراهة التوضّؤ من فضلها اما مطلقا كما في أكثرها أو إذا لم تكن مأمونة كما في بعضها لا على كراهة سؤرها مطلقا ومنه يظهر ان من قيدها كان الأولى ان يقيّدها بغير المأمونة كما في الخبر ليشمل مجهولة الحال أيضا الا ان تحمل المتهمة أيضا على ما يشملهما فافهم قوله وهو حسن استظهار أو احتياطا وفيه تامّل بل المناسب للشريعة الحنيفيّة السّمحة السّهلة خلافه وفي الفقيه وسئل على ا يتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين احبّ إليك أو يتوضّأ من ركو ابيض مخمر فقال لا بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فانّ احبّ دينكم إلى اللّه الحنيفيّة السمحة السّهلة واللّه يعلم قوله لتأكّد الكراهة فيهما اى لتأكد كراهة لحمها فيترتب عليها تأكد كراهة السّؤر أيضا أو تأكد كراهة سؤرهما باعتبار ما يدل على كراهة سؤرهما مع قطع النظر عن الكلية المذكورة وقد عرفت حال الكلية المذكورة فيمكن ان يكون المصنف هاهنا لم يذهب إليها ويكون غرضه بالتبعيّة هو التّبعية في الطّهارة والنّجاسة كما هو ظاهرها وصرّح به في الذكرى وحينئذ فلا حاجة إلى اعتذار فتدبّر قوله وسؤر الفارة الحكم بكراهة سؤر الفارة هو المشهور وظاهر المعتبر عدم كراهته وقال الشيخ في موضع من النهاية وإذا وقعت الفارة والحيّة في الآنية وشربتا منها ثمّ خرجتا منهما لم يكن به باس والأفضل ترك استعماله على كل حال وقال في موضع آخر وإذا أصاب ثوب الانسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فارة أو وزغة وكان رطبا وجب غسل الموضع الذي اصابه فإن لم يتعيّن الموضع وجب غسل الثوب كله وان كان يابسا وجب ان يرشّ الموضع بعينه وان لم يتعيّن رشّ الثوب كلّه وكذلك ان مسّ الانسان بيده أحد ما ذكرناه قوله وكلّ ما لا يؤكل لحمه وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الانسيّ سوى ما لا يمكن التحرّز عنه كالفارة والحيّة والهرّة وغير ذلك وجواز استعمال سؤر الطاهر من الحيوان الوحشيّ وسؤر الطير مطلقا قوله وولد الزّنا قبل بلوغه يفهم منه نجاسة سؤره بعد بلوغه إذا لم يظهر الاسلام سواء اظهر الكفر أم لا فكأنه يحكم بكفره ما لم يظهر الاسلام وذهب السّيد المرتضى وابن إدريس إلى كفر ولد الزنا مطلقا وادّعى ابن إدريس عليه الاجماع ويتبعه نجاسة سؤره أيضا كذلك وظاهر كلام الصّدوق أيضا نجاسة سؤره مطلقا [ المسألة الثانية يستحب التباعد بين البئر والبالوعة ] قوله التي يرمى فيها ماء النزح الأولى ما في شرح الشرائع ان المراد بالبالوعة ما يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات المائعة واما التخصيص بماء النزح كما فعله هاهنا فوجهه غير ظاهر كما أشار اليه سلطان العلماء رحمه الله قوله أو تحتية قرار البالوعة بان يكون البالوعة أعمق منها كذا في الكافي ورواية ابن رباط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام التي هي مستند الحكم هكذا قال سألته البالوعة يكون فوق البئر قال إذا كانت أسفل من البئر فخمسة اذرع وان كانت فوق البئر فسبعة اذرع من كل ناحية وذلك كثير وأنت خبير بان الفوقيّة والتحتية ظاهر انهما ليستا باعتبار رأس البئر والبالوعة على وجه الأرض لعدم مدخلية ذلك في الحكم فامّا باعتبار القعر أو باعتبار سطح الماء أو باعتبار مجموع ما يستقر فيه الماء بان كان جميع ما استقر فيه الماء من أحدهما فوق سطح الماء من الآخر ولا ريب في اعتبار الفوقيّة بمعنى الأخير لكن حمل الرواية عليه بعيد بل الظّاهر منها أحد الاوّلين ولعلّ الحمل على الثاني أولى لان ما كان سطح الماء فيه فوق سطح الماء في الآخر فهو مسلّط على الآخر والظّاهر انّه لو دخل شيء فإنما يدخل فيه إلى الآخر لا من الآخر اليه وامّا فوقيّة القعر بالنسبة إلى القعر فلا يظهر لها اثر بيّن في الحكم وكان لفظ القرار في كلام الأصحاب يحتمل الوجوه المذكورة وما ذكرنا عن المدارك محتمل للوجهين الأولين فتأمل قوله والبالوعة مساوية للبئر قرارا لا يخفى ان حكم صورة المساواة لا يظهر من الرواية المذكورة لتعارض المفهومين فيه لكن المشهور اعتبار السّبع فيها وكلام العلامة رحمه الله في الارشاد يدل على اعتبار الخمس فيها والاوّل أحوط ويمكن ان يستدل أيضا بان مرسلة قدامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته كم أدنى ما يكون بين البئر والبالوعة فقال ان كان سهلا فسبعة ازرع وان كان جبلا فخمسة ازرع تدل على اعتبار السّبع في السّهل مطلقا لكن خصّ منها صورة تحتية البالوعة برواية ابن رباط فتبقى في الباقي على حالها فتأمل قوله وان استوى القراران فيه إشارة إلى أنه لا يكفى للاكتفاء بالخمس فوقية البئر بحسب الجهة مع فوقية البالوعة حسّا والّا لكان هو أولى بالتّنبيه عليه لكن ذلك يحتمل ان يكون باعتبار ترجيح الفوقيّة الحسيّة على الحكمية لكونها أقوى وان يكون باعتبار تعارضهما وتساقطهما فيرجع إلى تساوى القرارين فعلى الأول يحكم بالخمس في عكس الفرض المذكور بان يكون البالوعة فوق البئر بحسب الجهة والبئر فوقها حسّا مع رخاوة الأرض ترجيحا للفوقية الجهة وعلى الثاني يحكم بالسّبع لأنه إذا تعارض الفوقيتان وصارت بمنزلة التساوي فيعتبر السّبع لرخاوة الأرض قال والدي طاب ثراه في شرح س واعلم أنه على اعتبار فوقية الجهة يتحصّل في المسألة اربع وعشرون صورة باعتبار وقوع البئر مع البالوعة في الشمال أو الجنوب أو المشرق أو المغرب وصلابة الأرض ورخاوتها وتساوى القرارين وعلوّ أحدهما وعليك بالتامّل في استخراج الجميع واستنباط احكامها وفي كلام جمع من الأصحاب هاهنا تامّل ظاهر إذ ذكروا انّ التباعد بسبع في سبع وبخمس في الباقي والاعتبار يقتضى ان يكون التباعد بسبع في ثمان أو ستّ لان فوقية القرار اما ان يعارض فوقية الجهة فيصير بمنزلة التساوي أو لا فعلى الاوّل الأول وعلى الثاني الثاني واما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم انتهى وتوضيحه ان جمعا من الأصحاب منهم المحقق الثاني رحمه الله في شرح القواعد حكموا بانّ في سبع عشرة منها يكفى الخمس وهي كل صورة يوجد فيها صلابة الأرض أو فوقية البئر بأحد الاعتبارين والسّبع في الباقي وهي كل صورة ينتفى فيها الأمران وحاصل ايراد والدي طاب ثراه ان مع الفوقية بحسب الجهة والفوقية الحسّية امّا ان يحكم بتساقطهما والرجوع إلى المساواة وحينئذ فالخمس مع صلابة الأرض أو فوقية البئر بأحد الاعتبارين إذا لم يتعارضهما فوقية البالوعة بالاعتبار الآخر فصورها ست عشرة صورة اثنى عشر صور الصّلابة ومع الرخاوة فيما إذا وقعت في الشمال مع علوّها حسّا أو مساواتها وكذا إذا وقعت في المشرق مع العلوّ أو المغرب كذلك وفي الباقي وهي ثمان سبع وان لم يعتبر المعارضة بل يحكم بالخمس مع علوّ البئر بأحد الاعتبارين وان عارضه علوّ البالوعة بالاعتبار الآخر فحينئذ صور الخمس ثمان عشرة بإضافة صورة أخرى من صور الوقوع في الشمال وهي علوّ البالوعة حسّا لثبوت الخمس حينئذ في صور الوقوع في الشّمال مطلقا وإضافة صورة أيضا من صور الوقوع في الجنوب وهي علوّ البئر حسّا إذ الفرض عدم معارضة علوّ البالوعة بحسب الجهة له فيبقى صور السّبع ستّا وامّا اعتبار الجهة في البئر