جمال الدين محمد الخوانساري

21

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

أوصاف المضاف وان بقي الاسم بناء على أن زوال الأوصاف لا يستلزم زوال الاسم والأظهر حينئذ ان يكون قوله وان بقي الاسم متعلّقا بكلا المذهبين وكأنه ظن أيضا ان زوال الاسم يستلزم زوال الأوصاف وعلى هذا فما أورده متوجه عليه لكن يرد عليه ان هذا المذهب لا ينطبق على شيء من المذاهب المنقولة في هذه المسألة كما لا يخفى هذا ويمكن توجيه كلام المبسوط بوجه ينطبق على مذهب المصنف وهو ان يحمل الاختلاط فيه على ما ذكرنا من الاختلاط الرافع للامتياز بينهما ويحمل تغيّر أحد أوصافه على تغيّر المضاف بما فيه من النجاسة أحد أوصاف المطلق والحاصل انه يشترط عدم سلب اسم الماء عن هذا المختلط وعدم تغيّر أحد أوصافه بما في المضاف من النجاسة إذ مع تغيره كذلك لا ريب في نجاسته ويمكن ان يقرأ سلبه ويسلبه وغيّر على المجهول فيكون المعنى ثمّ ينظر بعد الاختلاط في المضاف فان سلب عنه بعد ذلك أيضا اسم الماء أو تغيّر أحد أوصافه بما وقع فيه من النجاسة لم يجز استعماله وان لم يتغير أحد أوصافه به ولا سلب عنه اسم الماء جاز استعماله وحينئذ فينطبق على مذهب المصنف الظاهر أن المصنف رحمه الله وغيره ممن لا يشترط عدم تغيّره كذلك احاله على الطهور وحينئذ يندفع عنه ما أورده العلّامة من الوجه الثاني ويمكن ان يجاب عنه أيضا بأنه انما يتوجه لو حمل الاختلاط على الاختلاط الرافع للامتياز واما لو حمل على الاختلاط الغير الرافع وجعل ضمير استعماله راجعا إلى المضاف لا إلى المطلق فلا اتجاه له كما لا يخفى واما ما أورده أولا فالامر فيه هيّن إذ اعتبار الزيادة يمكن ان يكون لرعاية الاحتياط وانه ما لم يزد على الكر لا يحصل اليقين بكرّيته غالبا فتدبّر ثمّ انّ في تطبيق ما نقله المصنف رحمه الله أيضا في الذكرى عن الشيخ على ما ذكره اشكالا وكانّه حمل كلام الشيخ على الوجه الثاني الذي ذكرنا ومراده انه طهّره باغلبيّة الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه اى أوصاف المضاف لنزول تسميته التي هي متعلّق النجاسة فقد اشترط زوال الاسم والوصف معا لكن أشار إلى أن ضابط زوال اللام هو زوال الأوصاف وبناء الكلام على ما أشرنا اليه من أن زوالهما عن المضاف يستلزم عدم اتّصاف المطلق بهما بالطريق الأول أو ان المراد الاختلاط بينهما بحيث لا يبقى الامتياز بينهما وهو اظهر وحينئذ فينطبق على ما ذكرنا في الوجه الثاني لكن فيه ان جعل مناط زوال الاسم هو زوال الأوصاف مما لم يذكره الشيخ وليس بمسلم أيضا بل الظّاهر انه يمكن زوال الاسم بدون زوال بعض الأوصاف كما يستفاد من كلامه أيضا فلا وجه لجعل بناء كلام الشيخ عليه ولو قيل انّه توجيه لاشتراط زوال الأوصاف بقدر الامكان إذ ليس له وجه آخر ففيه انه ليس كذلك بل الشيخ استدل على ذلك الاشتراط بوجه آخر كما يظهر بالمراجعة فتأمل هذا وفي تطبيق ما نقله عن العلّامة أيضا على ما ذكره اشكال والأظهر في توجيهه أيضا ما أشرنا اليه من جعل بناء الكلام على أن المراد الاختلاط بينهما بحيث لا يبقى الامتياز بينهما وحينئذ فالمراد انه طهّره بزوال اسم المضاف عن هذا الماء المختلط وان بقي الوصف ثمّ فيما استدل به على ما نقله عن العلامة ثانيا أيضا تامّل فان غاية ما يدلّ عليه عدم تنجس الكثير واما طهارة المضاف المتصل به فلا وكان هذا المذهب من العلامة رحمه الله كما يظهر من كتب التي اختاره فيها كالمنتهى والقواعد هو اشتراط اختلاطه بالكثير بحيث لا يبقى الامتياز بينهما وان بقي الوصف والاسم اى اتّصف هذا الماء المختلط بهما وحينئذ فلعلّ لما استدل به عليه وجها ولك ان تحمل عبارة الذكرى أيضا على هذا بان تحمل الاتصال على الاختلاط والامتزاج كما رجح في عبارة المنتهى والقواعد فتأمّل واعلم أنه على المذهب الثاني للعلامة لا يحصل الّا طهارة المضاف لا طهوريّته كما صرح به العلّامة وامّا على القولين الآخرين فيصير مطهّرا أيضا وهو ظاهر وأيضا ذكر المحقق الشيخ على رحمه الله انه على المذهب الثاني انما يحصل الطهارة إذا لقى المضاف النجس في الكرّ لا بالعكس لنجاسة مكانه من الاناء ونحوه بالمضاف النجس ومنع المضاف من وصول الماء اليه فكيف يطهر المضاف مع نجاسة مكانه لكن ظاهر كلام العلامة رحمه الله في هي صريح في خلافه فإنه قال وطريق تطهيره حينئذ القاء كرّ فما زاد عليه من الماء المطلق إلى آخر ما ذكره فلعلّه حكم بطهارة المكان أيضا تبعا فتدبّر قوله شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس اى من الاجزاء التي يمكن فرضها فيه عرفا واما وصوله إلى كل جزء يمكن فرضه فيه بحسب نفس الامر فلا يتصور لاستحالة التداخل فافهم قوله وهو الماء القليل الذي باشره إلى آخره كأنه ليس المراد ان هذا معنى السؤر لغة بل إنه المراد بالسؤر هاهنا إذ السّؤر في اللغة بمعنى البقيّة كما في القاموس والنهاية وما ذكره في المعالم من أن السؤر في اللغة ما يبقى بعد الشرب قاله الجوهري كأنه توهّم منه قال في الصّحاح سؤر الفارة وغيرها والجمع الأسئار وقد اسار ويقال إذا أشربت فاسار اى يقال شيئا من اشراب في قعر الاناء ولا يخفى ان هذا الكلام منه لا يدل على تخصيص السّؤر لغة ببقية الشراب هذا ثمّ في تخصيص أراد هاهنا بالماء أيضا تأمل بل لا يبعد تعميمه بحيث يشمل المضاف أيضا والمراد بالقليل ما يقابل الكرّ والجاري والبئر كما هو مصطلح الفقهاء لا ما يقابل الأول فقط نعم على مذهب العلامة ليس الجاري قسما على حدة فتأمّل قوله الّذى باشره جسم حيوان وفي المعالم بعد ما ذكر المعنى اللغوي قال والمبحوث عنه هنا ما يكون من الماء القليل مع مباشرة فم الحيوان له وكان هذا هو الشائع المتعارف وقد يكون بحثهم عامّا شاملا لما باشره جسم الحيوان مطلقا ونظر الشّارح انما هو اليه فافهم قوله في الطهارة والنجاسة والمراد بهما ظاهر والكراهة بمعنى انه إذا كان الحيوان يكره لحمه فسؤره مكروه اى يكره استعمال في الطّهارة والاكل والشرب وهذا الاطلاق ذكره جماعة من الأصحاب وخصّ بعضهم كراهة السؤر بالبغال والحمير مما يكره لحمه والحق بعضهم الخيل أيضا قال في المعالم وعلّل على التقديرين بان فضلات الفم التي لا ينفك عنهما تابعة للّحم ولم يقل في ذلك حديث انتهى ولا يخفى انه لو تمّ دليلهم أفاد العموم واختصّ بالسّؤر بمعنى ما لاقاه فمه على ما ذكره في المعالم لا ما لاقاه بجسمه مطلقا على ما ذكره الشارح وفي الذكرى خص التبعيّة بالطّهارة والنجاسة ثمّ عدّ في مكروه السّؤر سؤر الدّجاج والدّواب والبغال والخير لكراهة لحمها والتعليل يفيد التبعيّة في الكراهة أيضا مطلقا لكن لا يظهر له مستند صالح نعم يمكن الاستدلال لمن خصّها بالبغال والحمير والخيل برواية سماعة قال سألته هل يشرب سؤر شيء من الدّواب ويتوضّأ منه قال اما الإبل والبقر فلا باس كذا في التهذيب وفي الكافي زاد الغنم أيضا بعد البقر فتدبر قوله ويكره سور الجلّال وحكم جماعة من الأصحاب بتحريمه مع انّ بعضا منهم حكم بعدم حرمة لحمه والمشهور كراهة السّؤر وحرمة اللّحم قوله أو سمى في العرف جلّالا هذا هو الظاهر إذ التعويل فيما لا تقدير فيه شرعا على العرف وامّا ما ذكره اوّلا فلا دليل عليه الا ان يجعل بناء أيضا على العرف فافهم قوله مع الخلوّ متعلّق بالجلّال واكل الجيف جميعا قوله وسؤر الحائض المتّهمة