جمال الدين محمد الخوانساري

15

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

قال سألته عن السّنور فقال أربعون دلو أو الكلب وشبهه وهذه الرّواية رواها المحقق في المعتبر عن كتاب الحسين بن سعيد عن القسم عن علي عنه عليه السّلام ولم أجدها في كتب الاخبار المشهورة على هذا الوجه بل رواها في التهذيب والاستبصار بهذا السّند بعينه هكذا قال سألت أبا عبد اللّه عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء والسّنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلو أو الكلب وشبهه وروى أيضا فيهما في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها وان كانت سنورا أو أكبر نزحت منها ثلثين دلوا أو أربعين دلوا أو المشهور بينهم الاستدلال بهاتين الروايتين كما فعله الشيخ وغيره ولا يخفى عدم دلالتهما على تعيين الأربعين مع ورود روايات صحيحة بخلافهما بعضها بنزح دلاء وبعضها خمس دلاء وبعضها بنزحها الظاهر في نزح كلها واعتذر الشيخ في التهذيب عن ذلك بما حاصله ان القول بالأربعين لرعاية الاحتياط فتأمّل قوله واطلاق الرجل يشمل المسلم والكافر ويحتمل اختصاص الحكم بالمسلم إذا الظاهر من الرواية ان هذا للبول نفسه فلو ضمّ اليه نجاسة أخرى لا يلزم منه جواز الاقتصار عليه كما سبق في مبحث موت الكافر في البئر لكن أكثر القائلين بالفرق هناك لم يفرقوا هاهنا وانما احتمله هاهنا بعض المتأخرين ولعل وجهه ان تحقق زيادة نجاسته في بول الكافر غير معلوم لعدم العلم بوصوله إلى ظاهر بدنه وبتنجيس باطنه لبوله زيادة عن نجاسته في نفسه غير معلوم ولو سلم فهو متنجس وحكم المتنجس إذا وقع في البئر مما لم يظهر لي منقحا في كلام الأصحاب ومثله القول في عذرته والشارح رحمه الله في شرح الارشاد مع حكمه في البول بعدم الفرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما احتمل في العذرة اختصاص الحكم بالمسلم لزيادة النجاسة في الكافر بمجاورته ومنه يظهر انّه يمكن اخراج دم نجس العين من حكم مطلق الدّم وان لم تلحق بالدّماء الثلاثة في وجوب نزح الجميع بان توجب فيه زيادة على مقدار الدم مقدر نجاسته ان كان لها مقدّر أو الثلاثون أو الأربعون لو كانت ممّا لا نصّ فيه وهذا ما وعدناك هناك فتدبّر قوله فيلحق بولهما ممّا لا نصّ فيه قد تقدم صحيحة محمّد بن إسماعيل المتضمنة لنزح دلاء لقطرات البول وهي مطلقة وصحيحة معاوية بن عمار أيضا مطلقة في وجوب نزح الجميع لصبّ البول فيها ورواية كردويه مطلقة في وجوب نزح الثلثين لوقوع قطرة بول فيها ومع وجود هذه الروايات ادخال بولهما وكذا بول الصّبية فيما لا نصّ فيه كما ترى ومنه يظهر ان حكمهم في بول الرّجل أيضا بالأربعين مع عدم صحة رواياتها وصحة المطلقتين لا يخلو عن غرابة وكانّه كان معهم قرائن أوجبت لهم ترجيح ذلك الخبر عليهما أو حاولوا بما ذكروه الجمع بين الاخبار فحملوا الدلاء على الأربعين والجميع على الاستحباب ويمكن تخصيصه بغير بول الرجل فتدبّر قوله أكثر الامرين منه ومن بول الرّجل اى ومن مقدر بول الرّجل ولا يخفى ان مثل هذه العبارة انما يحسن فيما يحتمل في كل منهما ان يصير أكثر من الآخر كما يقال لو تغيّر البئر بما له مقدر وجب أكثر الامرين من مزيل التغير والمقدر وامّا هاهنا فمعلوم ان مقدر بول الرجل امّا مساو لمقدر ما لا نصّ فيه أو أزيد منه على المذهبين فكان ينبغي ان يقال وجب في بول الخنثى الأربعون مع احتمال الاجتزاء بالثلثين على الأول ثمّ ان الحكم بالأكثر بناء على احتمال كون الخنثى رجلا فيجب ما يجب لبوله وكونه امرأة أو قسما ثالثا ان جوزناه فيكون مما لا نصّ فيه فيجب ما يجب فيه فيجب الأكثر ليقين البراءة واحتمال الاجتزاء بالأقل لأنه المتيقّن والأصل عدم وجوب الزائد ثمّ لا يخفى ان الاحتمالين جار في الخنثى على القول بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه أيضا إذ يحتمل القول بوجوب نزح الجميع تحصيلا ليقين البراءة ويحتمل الاكتفاء بالأربعين لأنه المتيقن والأصل عدم وجوب الزائد فتخصيص الاحتمالين بالقولين مما لا وجه له وجعل قوله مع احتمال الاجتزاء بالأقلّ متعلقا بالسابق أيضا اى على جميع المذاهب بعيد جدّا فالأجود في العبارة ما ذكره في شرح الشرائع حيث قال ولا يلحق به بول المرء بل هو ممّا لا نصّ فيه والأجود في بول الخنثى وجوب أكثر الامرين من الأربعين وموجب ما لا نصّ فيه لسلامته عما أوردنا من الخدشتين فتأمل قوله والجميع للبعض إلى آخره كان تقرير الاشكال على هذا الوجه انما هو على الأصحاب حيث حكموا بوجوب الثلثين لذلك مع حكمهم بوجوب الخمسين لبعض افراد أحدهما وهو العذرة الرطبة أو الذائبة أو الأربعين لبعض افراد أخرى كبول الرّجل والجميع لبعض آخر كبول المرأة بناء على أنه ممّا لا نصّ فيه عندهم وكذا الأخير وهو خرء الكلب وامّا على الرواية فلا يتوجه الاشكال على هذا الوجه لان الحكم بنزح الجميع لما لا نصّ فيه انما هو منا لعدم العلم بالمقدر وامّا الامام فهو عالم بالاحكام فلعلّه عليه السّلام علم أن مقدر بعض ما لا نصّ فيه من الأبوال وخرء الكلاب لا يزيد عن الثلثين فالصواب في تقرير الاشكال على الرواية ان يقال إن ترك الاستفصال يدل على أن الحكم في جميع افراد هذه النجاسات كذلك مع وجوب الخمسين في بعض افراد العذرة والأربعين في بعض افراد البول فكيف يكتفى بالثلثين في الجميع فتأمّل قوله فجاز اضعاف ماء المطر إلى آخره لا يخفى ان التمسّك بجواز اضعاف ماء المطر لحكمه يكفى لدفع الاشكال ولا حاجة فيه إلى التمسك بكون مبنى حكم البئر على ما ذكره نعم ربما أمكن أيضا دفع الاشكال به من غير حاجة إلى الجواز المذكور بان يقال مبنى حكم البئر على جميع المختلف وتفريق المتفق ولا سبيل للعقل إلى درك مبنى الاحكام التي وردت فيه فيجوز ان يكون لكل واحد منهما منفردا مقدر ومجتمعا مخالطا للماء مقدرا آخر أقل منه وان لم يظهر لنا سره بل ربما يمكن ان يقال إنه يجوز فيها ان يكون لكل واحد منهما منفردا حكم ومجتمعا حكم آخر فيجوز ان يكون مقدره منفردا أزيد منه مجتمعا ولعلّ ما نقله الشارح من غير المصنف انه اطلق ان الحكم معلّق بالجميع فيجب لغيره مقدّره أو الجميع مبنى على هذا ومؤيّده أيضا ما أورده العلامة على ابن إدريس حيث جعل خروج الكلب حيّا مما لا نصّ فيه على طريقته ومع ذلك حكم بأنه يكفى فيه نزح أربعين دلوا لثبوته عنده مع الموت فمع الحياة بطريق أولى وهو ان الحكم بالأولوية في البئر ممنوع ولهذا وجب في الفارة مع تفسخها وتقطع اجزائها وانفصالها بالكلية نزح سبع دلاء وأوجب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ورود النص هنا وثبوته هناك مع أن الأولية ثابتة هناك لاشتمال الفارة على البعرة مع زيادة لكن هذا الاحتمال مستبعد جدّا بل لا يبعد ان يقال كما ادّعاه والدي رحمه الله في شرح الدروس ان عدم نقصان قدر انتزح بسبب حصول نجاسة أخرى مما وقع الاجماع عليه بل كاد ان يكون من الضروريات وما ذكره العلامة من مثال الفارة ومثلها الكلب ونحوها ففيه ان التفسّخ لا يستلزم وقوع البعرة فيها لجواز ان لا يكون في جوفها بعرة ومجرّد الظنّ لا يكفى في الحكم على أن البعرة قبل خروجها يمكن ان