جمال الدين محمد الخوانساري

16

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

لا ينجس الماء وان فرض وصول الماء إليها واتصالها بماء البئر وبعد تفسخ الحيوان واضمحلاله لعلها انقلبت واستحالت إلى غيرها فلا يمكن الحكم بوجوب مقدرها بمجرّد العلم بوجودها في الحيوان الذي وقع فيها بخلاف ما إذا وقعت فيها منفردة هذا ويمكن توجيه كلام الشارح بان نظره إلى أن احتمال الاضعاف المذكور مع ملاحظة ان مبنى حكم البئر على ما ذكره يصير اظهر جدّا ويرتفع عنه الاستبعاد بالكلية بخلاف ما إذا لم يلاحظ ذلك فإنه ليس بذلك الظهور فتدبّر قوله وان لم تذهب أعيان هذه الأشياء إشارة إلى ردّ ما ذكر المحقق الشيخ على رحمه الله في دفع الاشكال من تنزيل الرّواية على ماء المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها إذ لا بعد حينئذ في أن يكون ماء النجاسة اخفّ منها ووجه الردّ انه لا حاجة إلى التقييد باستهلاك أعيانها الصّحة احتمال اضعاف ماء المطر بدون ذلك أيضا وان كان مع الاستهلاك اظهر ويرتفع عنه الاستبعاد بالكليّة لكن يشكل تقييد الرواية بمجرد ذلك بل الظاهر من الرواية بقاء أعيان النجاسات وأورد أيضا عليه في شرح الارشاد انه لو كان الحكم في ماء المطر المتنجّس بهذه الأشياء من غير أن تكون أعيانها موجودة لم يبق فرق بين ماء المطر وغيره وفيه تامّل إذ لا نسلم عدم الفرق بين ماء المطر وغيره على تقدير الاستهلاك ولو سلم فالتقييد في كلام الراوي ولعل البئر التي تعلّق غرضه بالسؤال عنها كانت كذلك فلا ضير لو لم يختلف الحكم باعتبار بعض القيود وهو ظاهر الا ان يكون نظره إلى الرواية بل إلى كلام الأصحاب اى انهم يفرقون في هذا الحكم بين ماء المطر وغيره فلا يمكن تنزيل فتوهم على ما ذكره فتأمّل قوله كفت الثلاثون نظرا إلى القياس بالطريق الأولى قوله ان لم يكن له مقدر أراد بالمقدر ما يشمل المقدّر فيما لا نصّ فيه أيضا على القول بالأربعين أو الثلثين فما لم يكن له مقدّر هو مما لا نصّ فيه كجزء الكلب وبول الخنثى والمرأة على القول بالجميع فيه وما كان له مقدّر وكان المقدر أكثر كالعذرة الرطبة وبول الرّجل وكذا بول الخنثى والمرأة والجزء على القول بالأربعين فيما لا نص فيه وكان له مقدر مساو إذا كان ممّا لا نصّ فيه على القول بالثلثين فيه وما كان مقدره أقل كبول الصّبى والرضيع والعذرة اليابسة قوله ان حكم بعضها كالكل ولا وجه له فيما كان مقدره أقل فينبغي اخراج ذلك كما فعله الشارح قوله في الحاشية القول بان العشرة أكثر ما يضاف إلى هذا الجمع اه كانّه حمل قوله يضاف إلى هذا الجمع على أنه يراد بهذا الجمع والظاهر أن مراد الشيخ رحمه الله انه أكثر عدد يصير هذا الجمع مميّزا له ومضافا اليه له فان ما فوق العشرة مميّزة مفرد وحينئذ لا يرد الايراد الأول كذا افاده سلطان العلماء رحمه الله ولا يخفى ان قول الشيخ هذا الجمع باقحام هذا لا يلائم الحمل على ما حمله س على أنه يرد عليه حينئذ ان هذا انما هو مع وجوده الإضافة وامّا إذا جرّد عنها فلم يقل أحد ان حاله كذا فإنه لا يعلم من قوله عندي دراهم ان ما اخبر به لم يزد على عشرة ولا إذا قال اعطه دراهم لم يعلم انّ المأمور به لا يزيد عليها كما صرّحوا به قوله فيها خصوصا مع وصفه باليسيرة فإنه يؤيد الحمل على الأقل ان يجعل وصفا بيانيّا وهو بعيد واعلم أن الشيخ والعلامة انما ذكرا ما نقل عنهما في الاحتجاج بصحيحة محمّد بن إسماعيل المتقدمة المتضمّنة لنزح دلاء في قطرات الدّم لا صحيحة علىّ بن جعفر المتضمنة لنزح دلاء يسيرة لذبح الدّجاجة والحمامة والرّعاف وهي التي أشار إليها الشارح رحمه الله هاهنا وتوجيه كلام الشارح ان حمل الرواية الأولى على أيّ وجه من الوجهين يستلزم حمل الرواية الثانية أيضا عليه فما ذكراه في الرّواية الأولى كأنه ذكراه في الرّواية الثانية أيضا ويتجه حينئذ ان الوصف باليسيرة انما يلائم الحمل على الأقل لا الأكثر فتدبّر قوله فيها وقد تنبه في المختلف اه قال في المختلف بعد رده ما نقله عن الشيخ ويمكن ان يحتج من وجه آخر وهو ان يقال هذا جمع كثرة واقلّه ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصلية ويمكن ان يحمل كلامه على أنه يمكن ان يحتج بهذا الخبر على وجوب أحد عشر لا العشر كما ذكره الشيخ وفيه تكلف لكن حمله على ما ذكره الشارح أيضا مع ظهور فساده لا يخلو عن تكلف فان الظاهر على ما حمله عليها يدلّ عليه فافهم قوله وهو الحمامة فما فوقها أراد بالحمامة ما يعمّ ما شابها في الجثّة إذ الفرض من التخصيص بالحمامة فما فوقها اخراج العصفور الذي يجب له دلو واحد كما سيجيء وسيفسّره بما دون الحمامة فالمراد بالحمامة هاهنا ما يشمل جميع ما في جثّتها وان لم يكن مأكول اللحم فافهم قوله اعتبار تفسخها اى تفرق اجزائها وفي بعض نسخ بعض الأخبار التسلّخ بدل التفسّخ واعلم أن الرّوايات الواردة بالسّبع في الفارة كثيرة بعضها صحيح وقد ورد أيضا اطلاق نزح الثلث فيها كصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة بن سنان وقد جمع بينهما في المشهور بحمل السّبع على الانتفاخ أو التفسخ والثلث على ما إذا لم يحصل ذلك واستشهدوا لهذا الجمع ببعض الروايات الدالة على اعتبار التفسّخ في وجوب السّبع وكأنها تصلح شاهدا للجمع وان ضعف سندها كما أشار اليه الشارح وامّا صحيحة الفضلاء وصحيحة علىّ بن يقطين ورواية بقباق المتضمنة لنزح دلاء في الفارة فامرها سهل إذ يحمل الدلاء على الثلاثة ويقيد بعدم التفسّخ أو على السّبعة وتقيّد به أو يجعل شاملة لكل منهما ويمكن أيضا الجمع بينهما بالقول بالاكتفاء بالثلث وحمل السّبع على الاستحباب مع التغيّر أو مطلقا مع زيادة تأكيد معه لكن ما ذكروه أحوط قوله وهو الذكر الذي زاد سنّه إلى آخره هذا تفسير للصّبى الذي حكم بالسّبع له في المشهور حيث جعلوه مقابلا للرضيع وحكموا في بول الرضيع بدلو واحد والا فالصّبي لغة اعمّ من الرضيع وينبغي حمله في كلام المصنف هاهنا حيث لم يفرد الرضيع على المعنى اللغوي وهو الذكر الغير البالغ مطلقا ومستند الحكم بالسّبع صحيحة منصور عن عدّة من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ينزح سبع دلاء إذا بال فيها الصّبى أو وقعت فيها فارة أو نحوها وهي مع ارسالها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لنزح الجميع لبول الصّبى لكن لم يظهر قائل بها من الأصحاب واما استثناء الرضيع والحكم بدلو واحد في بوله فلا شاهد له كما سيشير اليه الشارح لكن في رواية علي بن أبي حمزة نزح دلو واحد لبول الصّبى الفطيم فلعلهم حملوه على الرضيع ولا يخفى ما فيه مع التصريح بالفطيم إذ استدلوا بفحواه ويشكل بأنه انما يتجه مع صحة المنطوق وهاهنا ليس كذلك عندهم الا ان يحمل الفطيم على المشرف على الفطم ثمّ ان الرضيع كما يفهم من كلام الشيخ الذي لم يأكل الطعام وقيده بعضهم بكونه غالبا على اللبن أو مساويا له وفسّره ابن إدريس بمن كان له دون حولين سواء اكل أم لا وسواء فطم أم لا وفسّره الشارح بما فسّره وانما جعل الغالب اكله أو المساوى في حكم الصبى لا من افراده حقيقة بناء على ما أشرنا اليه من انّ مرادهم بالصّبى هاهنا مقابل الرضيع ومن كان رضيعا في الحولين فهو رضيع لغة وشرعا لكن إذا كان