جمال الدين محمد الخوانساري

14

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

اليه في المعتبر وحسّنه المصنف في الذكرى وامّا ما هو المشهور واختاره المصنف هاهنا من وجوب الخمسين في الكثير والعشرة في القليل ففيه ما فيه وتفصيل القول في هذه المباحث في شرح الدّروس لوالدي طاب ثراه قوله في الحاشية وفيه منع كل من الحكمين الظاهر أنه أراد بالحكمين الحكمين اللّذين يستفاد من قوله فإذا استثنى إلى آخره وهما استثناء الدّماء الثلاثة هنا من مطلق الدم ووجوب استثناء دم نجس العين أيضا على تقدير استثنائها ووجه منع الأول ان الدّم في النصّ الوارد بخمسين دلوا للدّم مطلق واخراج الدّماء الثلاثة عنه في محل النّظر حيث لا نصّ وقوله أيضا يعنى به انه كما انّ اخراج دم نجس العين في محلّ النظر كذلك الدماء الثلاثة فكيف يجعل هذا امرا ثابتا ويقاس عليه ذلك ووجه منع الثاني انه لو سلم اخراج الدماء الثّلاثة فإلحاق غيرها بها قياس ممنوع ويحتمل ان يراد بالحكمين كون دم نجس العين ملحقا بالدماء الثلاثة في الصّلاة ووجوب استثناء دم نجس العين هنا بناء على استثناء الدّماء الثلاثة امّا منع الاوّل فلان الدم في النصّ الوارد بعفو قليله مطلق واخراج الدماء الثلاثة عنه للنص أو دليل آخر وامّا دم نجس العين فلا دليل فيه فالظاهر دخوله في الاطلاق وامّا منع الثاني فلوجهين أحدهما ان اخراج الدماء الثلاثة أيضا هنا في محلّ النظر حيث لا نصّ فكيف يسلم ذلك ويقاس عليه غيره فلو سلّم فإلحاق غيرها بها قياس ممنوع وأنت خبير بان ايراد الممنوع على هذا الوجه متوجّه جدّا لكن الظاهر من العبارة هو الوجه الأول وهاهنا احتمال آخر وهو ان يجعل الحكمان هما ما ذكرنا في الوجه الثاني ويجعل قوله فان الدّم في النص مطلق إلى قوله وأيضا جاريا في كلّ من المسألتين امّا في مسئلة نزح الخمسين فقد استفيد بيانه مما ذكرنا وامّا في مسئلة عفو القليل فلاطلاق النصوص فيها واخراج الدماء الثلاثة أيضا في محلّ النظر حيث لا نصّ إذ لم يظهر فيه نصّ سوى ما روى ضعيفا في خصوص الحيض عن أبي بصير موقوفا عليه وليس قوله حجة فيصح القول بعدم النص فيها ولو سلّم فإلحاق غيرها بها ممنوع وهو ظاهر لكن لا يخفى ان الحكم باستثناء دم الحيض كأنه مقطوع به في كلام الأصحاب وان كان النص الوارد فيه على ما ذكرنا فيشكل القول بكونه محلّ النّظر الا ان يكون النّظر باعتبار الآخرين فانظر ثمّ هاهنا كلام آخر وهو انّه فيما رأينا لم يوجد في الدم الكثير نصّ على وجوب الخمسين لا مطلقا ولا مقيّدا وانما الموجود صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام في رجل ذبح شاة فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما قال ينزح منها ما بين ثلثين إلى أربعين ثمّ يتوضأ منها وهي كما ترى لا توافق الخمسين ومع ذلك مخصوصة بالشاة والحاق نجس العين بها مشكل جدّا بل يمكن الاستشكال في غير الشّاة مطلقا فالظاهر الحاق دم نجس العين بغير المنصوص وكذا الكلام في دم الحدث وعند هذا يظهر لك ما في كلام الشارح رحمه الله فتأمّل نعم قطرات الدم الواقعة في صحيحة محمّد بن إسماعيل التي نقلناها سابقا تشمل باطلاقها دم الحدث كما أشرنا اليه هناك مع ما فيه من المناقشة وكذا دم نجس العين أيضا وقد عرفت انه بعد نفى القول بالجميع في القليل يمكن نفيه في الكثير أيضا بعدم القول بالفصل وجعل بناء كلام الشارح رحمه الله هاهنا عليه بعيد فتدبّر قوله فيها ولو سلم فإلحاق غيرها بها ممنوع أنت خبير بان من يقول بالحاق دم نجس العين بها هنا يقول بوجوب نزح الجميع له البتة إذ لو جعله ممّا لا نصّ فيه وقال بالثلثين أو الأربعين فيه فيلزم من اخراجه من الحكم بالخمسين كون النزح له اقلّ من سائر الدماء وهو ظاهر الفساد كما يظهر مما ذكره من وجه التّخريج وحينئذ فقول الشارح وأيضا فإنهم لم يلحقوه بها في نزح الجميع مع وجود العلّة فالأولى ان لا يلحق هنا ممّا لا وجه له أصلا نعم لو علم أنهم لم يقولوا بنزح الجميع فيه فعليه ان يحكم بفساد الالحاق بناء على ذلك لا ان يقال إنهم لم يلحقوه بها هناك مع وجود العلة فالأولى ان لا يلحق هنا كما ذكره الا ان يقال المراد انهم لم يذكروا دم نجس العين هناك ولم يحكموا بالحاقه بالدماء الثلاثة فالظاهر انّهم لم يلحقوه بها هنا أيضا والّا لكان عليهم ان يذكروه هناك وفيه بعد جدّا أو يقال المراد ان الظّاهر ان الحكم بوجوب الجميع في الدّماء الثلاثة هناك لكونها منصوصة بخصوصها لا لكونها ممّا لا نصّ فيه وحينئذ نقول إنهم لم يلحقوا دم نجس العين بها هناك مع وجود العلة فالأولى ان لا يلحق هنا اى لا يقال بالحاقه بالدماء الثلاثة في الخروج عن الحكم بالخمسين ووجوب نزح الجميع وان لم يكن باعتبار انّه منصوص بخصوصه بل لكونه ممّا لا نصّ فيه وفيه أيضا بعد أو يقال المراد بما ذكره في الشرح من الالحاق الحاقه بها في الاستثناء من هذا الحكم باعتبار وجوب الخمسين لمطلقه بلا تفرقة بين قليله وكثيره كما في الصّلاة وفيه أيضا بعد لكن يتوجّه حينئذ ما ذكره في الحاشية هذا وقوله شك في شكّ مقول قول المصنف في الذكرى وسيجيء عن قريب كلام متعلق بهذا المقام فانتظر قوله وهو يقتضى التخيير هذا إذا كان الترديد من الامام عليه السّلام ويحتمل ان يكون من الراوي وحينئذ يحتمل القول بوجوب الأكثر تحصيلا ليقين البراءة والاكتفاء بالأقل اقتصارا على ما هو المتيقّن قوله أحوط أو أفضل كانّ احتمال أحوطية الأكثر لرعاية الخروج عن خلاف من أوجبه إذ على تقدير كون الترديد من الامام كما هو مقتضى كلامه كما أشرنا اليه حمله على أحوطية الأكثر بعيد جدّا لندور مثل ذلك في كلامهم ع بل الظّاهر هو احتمال الأفضلية فافهم قوله والمراد من نجاسته بالموت كان المراد بنزح الأربعين للمذكورات نزحه إذا مات فيها أحدها باعتبار موته مع قطع النظر عن نجاسة خارجة والّا فلا نجاسة في بعضها فلا نزح وما نجس منها كالكلب والخنزير فإنما يجب فيه الأربعون إذا مات فيها وامّا إذا خرج حيّا فسيجيء حكمه وامّا إذا كان مع أحدهما نجاسة خارجة فلها حكمها ويتداخل الأقل في الأكثر على القول به ويتضاعف على القول الآخر لانّ الأربعين لمجرّد نجاسة موته حتى انّ ما نجس منها يجب مع الأربعين مقدار نجاسته أيضا إذا كان منصوصا كالكلب لورود النصّ بسبع بخروجه حيّا ومقدار ما لا نصّ فيه إذا لم يكن منصوصا كالخنزير على القول بالتضاعف وأكثر الأمرين من الأربعين ومقدّرة أو مقدّر ما لا نصّ فيه على القول بالتداخل كما ذكره المحقق الشيخ على رحمه الله في شرح القواعد لظهور ضعفه فان ظاهر النصوص ما إذا وقع أحد هذه في البئر ثمّ مات فيها لأنه المتعارف ولو لم تكن ظاهرة فيه فلا ريب في شمولها له ولا ريب ان الأربعين حينئذ انما يجب فيها باعتبار نجاسته ونجاسة الموت جميعا ولا معنى للقول بأكثر الامرين أو التضاعف حينئذ نعم لو كان الأربعون في وقوعه ميتا لاحتمل ما ذكره فيما إذا وقع فيها حيّا ثمّ مات بناء على جواز ان لا يبقى نجاسته الأصلية بعد الموت فتدبّر قوله والمستند ضعيف كأنه إشارة إلى ما نقله في شرح الارشاد من رواية علىّ بن أبي حمزة عن الصادق ع