جمال الدين محمد الخوانساري
13
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
لا نصّ فيه لعدم ورود النصّ فيه ويحتمل الاكتفاء فيه بسبع دلاء لورودها في الاخبار لدخول الجنب أو وقوعه أو نزوله أو اغتساله مع انّ الغالب عدم خلوّ بدنه عنه ويحتمل على هذا اختصاص الحكم بمنىّ الانسان وعدّ غيره ممّا لا نصّ فيه واللّه تعالى يعلم قوله وايجاب الجميع لما لا نصّ فيه يشملهما الا ان يناقش في كون المنيّ ممّا لا نصّ فيه باعتبار ما ذكرناه من الاحتمال في الحاشية السّابقة لكن في ادخال مطلق دم الحدث أيضا فيما لا نصّ فيه تامّل فان قطرات الدّم في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل أسأله ان يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصّلاة فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح منها دلاء باطلاقها يشمل دم الحدث أيضا بل يمكن بهذا نفى القول بالجميع في كثيره أيضا لعدم القول بالفصل الا ان يناقش في شمول مثل هذه الاطلاقات للافراد الغير الشائعة المتعارفة لكن منصوصيّة المنى أيضا بالوجه الّذى ذكر ليست بأقوى من هذا فتأمّل قوله والمنصوص منها إلى آخره إشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب عن عمرو بن سعيد بن هلال قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عما يقع في البئر ما بين الفارة والسّنور إلى الشاة فقال كل ذلك يقول سبع دلاء قال حتى بلغت الحمار والجمل فقال كرّ من ماء ورواه الشيخ في التهذيب مرّة ثانية أيضا وفي بعض نسخه حينئذ إضافة البغل أيضا ونقلها المحقق أيضا في المعتبر بإضافة البغل وفيه مع ضعف السّند مخالفته لعمل الأصحاب في السنّور والشّاة والجمل مع ما في البغل من الشّك فتأمّل قوله فيبقى الحاق الدابّة والبقرة بما لا نصّ فيه أولى قد ورد في الدّابة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه وأبى جعفر ع في البئر يقع فيها الدّابة والفارة والكلب والطّير فيموت قال يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ اشرب وتوضّأ ومثلها رواية أبى العباس الفضل البقباق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ولا ريب في دخول الفرس في الدّابة ويمكن ادخال البقرة أيضا فيها بل الحمار والبغل أيضا بل دخولهما فيها اظهر من دخول البقرة إذا كان بمعنى ما يركب على ما في الصحاح ويمكن الحاق البقرة بالثور في وجوب نزح الجميع لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام على ما في التهذيب قال وان مات فيها ثور ونحوه أو صبّ فيها خمر ينزح الماء كله لدخولها في نحوه بل يمكن ادخال الحمار والبغل بل الفرس أيضا فيه لكن ليس في الاستبصار أو نحوه وهو ربما يورث الشّك فيه وفي صحيحة محمّد بن مسلم نزح عشرين للميتة ان كان لها ريح فبدونه يكفى العشرون بطريق أولى وفي رواية زرارة أيضا نزح عشرين للميّت بعمومها فيمكن ادخال الدّابة والبقرة بل الحمار والبغل أيضا فيها وبالجملة مع وجود هذه الروايات الحكم باولويّة ادخال الدابة والبقرة فيما لا نصّ فيه لا يخلو عن غرابة فتأمّل قوله معتادة على تلك البئر ظاهره اعتبار اعتياد أهل تلك البئر ويحتمل اعتبار الاعتياد لتلك البئر بحسب المتعارف وقال صاحب المدارك عند قول مصنّفه والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها ينبغي ان يكون المرجع في الدلو إلى العرف العام فإنه الحكم فيما لم يثبت فيه وضع من الشارع ولا عبرة بما جرت العادة باستعماله في تلك البئر إذا كان مخالفا له ولا يخفى ان العرف يختلف بالنسبة إلى الآبار فلعل مراده رحمه الله ما ذكرنا واللّه تعالى يعلم ولو كان المعتاد عليها غير الدلو كالجرة مثلا فيحتمل الاكتفاء به لقيامه مقام الدّلو وعدمه لعدم تسميته دلوا حينئذ فيكون حكمه حكم ما لم يكن لها معتاد أصلا وسنشير اليه وقيل المراد بالدلو وهو الهجريّة ووزنها ثلاثون رطلا وقيل أربعون وعلى هذا فيجب رعاية هذا القدر مطلقا قوله فان اختلفت فالأغلب فان تساوت بالأصغر مجتز والأكبر أفضل ولو لم يكن لها دلو معتاد قيل اجزاء أقل ما يعتاده الانسان كذا في شرح الارشاد للشارح رحمه الله وقال في شرح الشرائع فإن لم يكن لتلك البئر ولو معتادة رجع إلى المعتاد في بلده ومع التعدّد كما مرّ ولو لم يكن في بلده دلو اعتبر أقرب البلدان اليه فالأقرب قوله ان لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه هذا إذا لم نقل بتضاعف النزح مع تعدد النجاسة أصلا كما هو مذهب العلامة رحمه الله ظاهر وامّا لو قلنا بتضاعفه مع تخالف أنواعها كما هو رأى بعضهم أو مطلقا كما هو رأى المصنف رحمه الله وكذا الشارح في شرح الشرائع فلا لان الحكم في الكافر أيضا بوجوب السّبعين لنجاسة موته لا ينافي وجوب الثلثين أو الأربعين لنجاسة كفره أيضا ثمّ ان المشهور شمول الحكم للمسلم والكافر وقد ذكروا ان بنائه على شمول الانسان الوارد في النصّ لهما وحينئذ لا يبنى الحكم على مسئلة ما لا نصّ فيه وابن إدريس خصّ الحكم بالمسلم واختاره الشارح ولعله اظهر بناء على أن الظاهر من وجوب السبعين لموت الانسان في البئر وجوبه لنجاسته المستندة إلى موته لا مطلقا وحينئذ فنجاسة الكفر خارجة عن المنصوص وعلى هذا فيبتنى هذه المسألة على مسئلة ما لا نصّ فيه وتفصيل القول يقتضى مقاما آخر فتدبّر قوله والا اختصّ بالمسلم إذ حينئذ يجب نزح الجميع في الكافر باعتبار كفره فلا يمكن الحكم بنزح السّبعين فيه لا متفرد أو هو ظاهر ولا مع نزح الجميع إذ لا تضاعف مع نزح الجميع وان قيل به في غيره فافهم ثمّ ان مورد النصّ هو وقوع الانسان في البئر وموته فيها لكن الحقوا به وقوعه ميتا إذا كان قبل التطهير وهل يفرق حينئذ بين المسلم والكافر فيه أيضا الوجهان وفي شرح الشرائع مع قوله بالفرق هناك حكم بعدم الفرق هاهنا وكان بنائه على ما ذكره بعضهم من منع بقاء نجاسة الكفر بعد الموت لزوال الاعتقاد الذي هو سبب النجاسة والعجب انه في شرح الارشاد منع ذلك المنع لانّ احكام الكفر باقية بعد الموت ومن ثمّ لا يغسّل ولا يدفن في مقابر المسلمين ومع ذلك حكم بانّ كلام ابن إدريس أوجه نعم لو وقع في الماء ميتا اتّجه ما قالوه مع ظهور انّ الفرق بين المسألتين لا وجه له بعد ابطال المنع المذكور فتدبّر قوله الكثير في نفسه عادة ونقل عن القطب الرّاوندى أنه قال الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنّزارة فربما كان دم الطير كثيرا في بئر يسيرا في أخرى وهذا انما يتّجه لو ورد الدم الكثير والقليل في النصّ وليس كذلك بل في صحيحة علىّ بن جعفر عليه السّلام الفرق بين شاة ذبحت فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما ودجاجة أو حمامة ذبحت فوقعت في بئر وكذا رجل يستقى من بئر فرعف فيها حيث حكم في الأول بنزح ما بين الثلثين إلى الأربعين دلوا وفي الآخرين دلاء يسيرة وعلى هذا فلا وجه لاعتبار القلّة والكثرة بالنسبة إلى البئر كما لا يخفى بل يجب ان يعتبر ذلك في نفسه ويرجع في تحديدهما إلى ما يستفاد من الخبر المذكور كما فعله الشارح هذا ولقد أحسن الصّدوق رحمه الله حيث تبع الصحيحة المذكورة وقال بوجوب الثلثين إلى أربعين في الكثير وبوجوب دلاء يسيرة في القليل ومال