جمال الدين محمد الخوانساري

12

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

إذ مع علوّ المطهّر ان صدق الاتّحاد فليصدق مع علوّ النّجس أيضا وان لم يصدق فلا يكفى علوّ المطهّر فكأنه لم يرد مجرّد الاتحاد كافيا بل يعتبر مع ذلك ان لا يكون من قبيل ورود النجاسة على الماء لضعف المطهر حينئذ والحق ان الاتحاد عرفا ليس بظاهر الا مع الامتزاج التام فالحكم بالتطهير بدونه مشكل ومع حصوله فلا فرق بين ان يتساوى سطحاهما اوّلا ثمّ وقع الامتزاج بينهما أو كان أحدهما فوق الآخر ففتح بينهما طريق فدخل من كلّ منهما في الآخر ووقع بينهما الامتزاج التّام وامّا إذا لم يقع بينهما الامتزاج كذلك بل مجرّد الاتصال فالحكم بالتطهير مشكل سواء تساوى سطحاهما أو كان أحدهما أعلى خصوصا إذا كان الاعلى هو النجس نعم إذا ورد عليه الماء من المطهّر بقدر الكرّ بقوّة وفوران يمنع الماء النجس عن تقطيع بعض اجزائه عن الباقي بالكلية فالظاهر أنه يكفى في التطهير وان كان المطهّر أعلى أو ينبع من تحت النجس إذ الحكم بنجاسة الماء الوارد لا بدّ له من دليل ولا دليل لنا هنا على النجاسة مع اتصاله بالباقي وعدم انقطاعه وإذا لم يحكم بنجاسته إلى أن يبلغ الكر فيطهر ما خالطه حينئذ لحصول الاتحاد بينهما وبهذا يمكن ان يتمسّك لمن لم يشترط الدفعة في القاء الكر واكتفى بالاتّصال على ما نقلنا من الذكرى لكن كان ينبغي عليه ان يشترط فيه ما ذكرنا فتأمّل قوله وهو ما دون الكرّ اى من غير الجاري والبئر كما هو مصطلح الفقهاء في الدليل فلا يرد ان هذا الاطلاق انما يصح على مذهب العلامة لا المشهور كما هو مختار المصنف فافهم قوله وهو مجمع ماء نابع من الأرض تذكير الضمير مع تانيث البئر كما يرشد اليه قوله مسمّاها باعتبار التأويل بالمذكور أو باعتبار تذكير الخبر قوله ولا يخرج عن مسمّاها لا يقال لما جعل المناط اطلاق البئر عرفا فأيّ حاجة إلى قوله مجمع ماء نابع إلى آخره إذ ربما يكون للتوضيح وبيان انّ ما يطلق عليه البئر عرفا من أيّ جنس هو وأيضا كأنه لا يجعل المناط الاطلاق في العرف مطلقا بل يعد تحقق الصفة المذكورة لإطلاق البئر عرفا على آبار القناة مع أنها ليست البئر التي الكلام فيها هاهنا فلا بدّ مما ذكره أولا لاخراجها واما عدم الاكتفاء به واشتراط عدم الخروج عن مسمّاها عرفا فكأنه لاخراج ما لو تعدى بعض الآبار في وقت بحيث لا يطلق عليه البئر في ذلك الوقت مع عدم التعدي غالبا وانما لم يشترط عدم التعدي أصلا حتى يستغنى عن القيد الأخير ليدخل تلك البئر في حال عدم التعدي واطلاق البئر عليها وأيضا ربما لا يخرجها التعدي في بعض الأوقات قليلا عن اسم البئر وحكمه ويمكن أيضا ان يكون الاشتراط المذكور لاخراج بعض المياه النابعة التي لا يتعدى غالبا ولا يطلق عليه اسم البئر عرفا باعتبار قربه من وجه الأرض مثلا سواء لم يتعد أصلا وتعدى في بعض الأوقات وحينئذ فالمراد بعدم الخروج عن مسمّاها هو الدخول فيه ومنه يظهر وجه آخر لعدم الاكتفاء باشتراط عدم التعدي أصلا فافهم هذا ويبقى الاشكال فيما يطلق عليه البئر وكان متعدّيا غالبا ومنع الاطلاق مشكل لا سيّما حال عدم التعدي الّا ان يقال العبرة بعرف زمان النّبى ص واطلاق البئر على مثل ذلك في زمانه ص غير معلوم فالأصل عدم دخوله في البئر بخلاف ما لم يتعدّ غالبا ولم يخرج عن مسمّاها عرفا فان اطلاق البئر عليه في عرفهم معلوم ولعل للمنع مجالا إذا لم يتعدّ غالبا ويطلق عليه اسم البئر في حال تعديه فان اطلاق البئر عليه في هذا الحال في عرفهم غير معلوم الا ان يمنع تحقق ذلك الفرض وان اضمحلّ حينئذ ما ذكرنا ثانيا في وجه عدم اشتراط عدم التعدي أصلا والامر فيه هيّن فتأمّل قوله وكذا يطهر بملاقاة الجاري من دون اعتبار امتزاج على رأى الشارح ومعه على ما ذكرنا قوله مساويا له أو عاليا عليه فلا يطهر إذا كان النجس عاليا عليه كما ذكره سابقا في غير الجاري والظاهر على ما ذكرنا من اعتبار الامتزاج عدم الفرق بين ما إذا كان الجاري مساويا أو أعلى أو ينبع من تحت ويخالطه بحيث يرفع الامتياز بينهما عرفا إذ الجاري لا ينجس بالملاقات فإذا رفع الامتياز بينهما فيكون حكم الكل واحد على قياس ما ذكرنا سابقا ولا يشترط حينئذ كون ما يخالطه من الجاري بقدر الكر بناء على عدم اشتراط الكرية في الجاري بخلاف ذلك فيما سبق كما أشرنا اليه فتدبّر قوله ويطهر البئر اى من نجاسته بالملاقات بمطهر غيره منها مطلقا بقرينة ان الكلام هاهنا كان في نجاسة القليل والبئر بالملاقات وذكر مطهّر القليل أولا ثمّ تصدّى لبيان مطهر البئر وامّا نجاسته بالتغير فسيجيء حكمه على حدّة وسبق أيضا في ضمن قوله ويطهر بزواله ان كان جاريا أو لاقى كرّا وعلى هذا فلا يرد انّ زوال التغيّر ولو بنفسه مطهّر في الجاري وليس بمطهر في البئر على القول بنجاسته فلا يصح ما ذكره كليّا ثمّ هذا الحكم قد ذكره جماعة منهم المصنف رحمه الله في البيان وظاهر كلام المعتبر انحصار طريق تطهيره في النزح وقال المصنف في الذكرى امتزاجه بالجاري وكذا بالكثير اما لو وردا من فوق عليها فالأقوى انه لا يكفى لعدمه الاتحاد في المسمّى ومثله في الدروس قوله وهو من الإبل بمنزلة الانسان إلى آخره قال في النّهاية البعير يطلق على الذّكر والأنثى من الإبل وظاهره كما ذكره الشارح عدم تخصيص فيه لكن قال في الصّحاح البعير من الإبل بمنزلة الانسان من الناس يقال للجمل بعير وللناقة بعير وانما يقال إذا أجذع وقال في القاموس البعير الجمل البازل أو الجذع وقد يكون للأنثى وأنت خبير بان مع وجود هذا الاختلاف بينهم في تفسيره جزم الشارح بما فسّره مشكل جدا فالأولى الاقتصار في الحكم على ما علم دخوله تحته وان كان العمل بما ذكره من التعميم أحوط قوله والأولى اعتبار اطلاق اسمه إشارة إلى ما يقال إنه في العرف لا يطلق على مطلق ذكر البقر بل على الكبير منه وقد ايّد ذلك بقول بعض أهل اللّغة ان الثور سمّى به لإثارته الأرض ولعل الشارح هاهنا وكذا في البعير رجح المعنى العرفي حيث ثبت عنده ان البعير في العرف عامّ والثور مخصوص ولعلّ هذا في البعير وان كان لا يخلو عن وجه حيث إن المعنى العرفي مطابق لما ذكره بعض أهل اللغة والتخصيصات التي ذكرها بعضهم لم يثبت فالأصل عدمها وامّا في الثور فلا لانّه إذا كان المعروف بين أهل اللغة تعميمه فتخصيصه نظرا إلى عرفنا مشكل جدّا إذ العبرة بعرف زمان الأئمة عليهم السّلام والتمسّك باصالة عدم التغيّر معارض باصالة عدم التغيّر في عرفهم ع عن معناه اللغوي وكأنه أقوى عند الاعتبار وما ذكر من وجه التسمية لا يصلح شاهدا على اختصاصه بالكبير لغة إذ يكفى في وجه التسمية تحقق المعنى فيه في الجملة فتأمّل قوله وهو بعيد إذ لو سلم نجاسة العصير فلا دليل على الحاقه بالفقاع في هذا الحكم نعم لا بد في ايجاب الجميع فيه على القول بالنجاسة باعتبار انه ممّا لا نصّ فيه لو قيل بوجوب الجميع فيه وليس الكلام فيه بل في عدّه في جملة المنصوص بالخصوص باعتبار الحاقه بالفقاع الملحق بالخمر باعتبار اطلاق الخمر عليه في الاخبار فتدبّر قوله والمشهور فيه ذلك وقيل انّه ممّا