جمال الدين محمد الخوانساري

11

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

قبل الملاقاة أو معها اى في زمانها قبل زوالها ليندفع ذلك لكن لا بدّ من حمل الملاقاة للكرّ على ملاقاته مع بقاء اتّصال بين اجزائه كما هو ظاهره لئلّا يرد ما أوردناه في الفرض الثاني فافهم قوله وكذا الجاري على القول الآخر وهو قول العلامة من اعتبار الكريّة فيه في عدم نجاسته بالملاقات فإنه إذا تغيّر ما هو اقلّ من الكرّ منه لم يطهر الا بملاقاته للكرّ ولا يطهر بزواله بنفسه وان كان باتّصاله بالمادّة وفيضان الماء عنها عليه إذا كان الفائض أقل من الكرّ وامّا إذا كان الماء المتغير من الجاري بقدر الكر أو أكثر فهل يطهر بزوال تغيره بفيضان الماء الغير المتغير من المادّة وان لم يكن بقدر الكرّ أو لا بد من فيضان ما يكون بقدر الكرّ أو ملاقاة كرّ من خارج وجهان ولعلّ الثاني انسب بمذهبه لأنه إذا لم يكتف بالاتّصال بالمادّة والفيضان منها عليه إذا كان الفائض اقلّ من الكر في عدم نجاسته بالملاقات فلان لا يكتفى بذلك في تطهيره أولى ويحتمل الأول بناء على انّ بلوغه الكرّية يدل على قوّة مادّته فيمكن ان يكتفى بالاتصاف بها بخلاف ما إذا لم يبلغ الكر فإنه يدل على ضعف المادّة فيحتمل ان يكون عدم الاكتفاء بالاتّصال فيه لذلك ولا يخفى ما في الحكم بكل منهما كليا هذا وامّا على مذهب المصنف فحكم الجاري مع عدم دوام النّبع أيضا حكم غيره في أنه يعتبر الملاقاة بالكرّ في زوال التغيّر واما مع دوام النّبع فيكفي فيه زوال التغيّر مطلقا فافهم قوله لصيرورتهما بالملاقات ماء واحدا فلا بدّ من اتحاد حكمهما فامّا ان يحكم بنجاسته الطّاهر وهو باطل للاتفاق على عدم نجاسة الكر بملاقاة النجاسة أو بطهارة النجس وهو المطلوب وفيه انه ان أراد بصيرورتهما ماء واحدا انّهما يصيران بالملاقات متّصلا واحدا فممنوع لكن لا يلزم من ذلك اتحاد حكمهما إذ كثيرا ما يختلف حكم اجزاء المتّصل الواحد كالماء المتغير المتصل بالكر أو الجاري الغير المتغير فلم لا يجوز ان يكون هاهنا أيضا كذلك وان أريد انهما يصيران ماء واحدا لا يمتاز أحدهما عن الآخر فيجب اتّحاد حكمهما ففيه ان بمجرد الملاقاة لا يصيران كذلك ما لم يتحقق بينهما الامتزاج التامّ وما ذكروه من الدّفعة يستلزم حصوله فلعلّهم اعتبروها لذلك نعم يرد حينئذ انه إذا كان نظرهم إلى ذلك فلا ينبغي اعتبار الدّفعة البتّة إذ يمكن حصول الامتزاج بدونها بل ينبغي اعتبار الممازجة سواء حصل بالدفعة أو بغيرها وكيف ما كان فالحكم بمطلق الملاقاة على ما رجّحه الشارح فيه ما فيه واعلم أنه لا دليل من النصوص على طريق تطهير المياه النجسة سواء ما ورد في خصوص بعض الموارد بل في بعض الأخبار انّ الماء يطهّر ولا يطهّر وظاهره عدم امكان تطهير الماء وان أمكن حمله على أنه لا يطهر بغيره والعمومات الدالة على مطهّرية الماء لا يدل الا على مطهّريته في الجملة لا لكل شيء وكيف اتفق وعلى هذا فلا بد في الحكم بتطهيره من طريق قاطع يقطع ما ثبت من نجاسته الآخر إذا ثبت ذلك وليس ذلك الا ما ثبت الاجماع طهارته به كما في القاء الكرّ عليه دفعة كما ادّعوه أو الممازجة التامّة ان ثبت الاجماع فيه أيضا وامّا بدون ذلك فالحكم لا يخلو عن اشكال فتأمّل قوله لتعذر الحقيقيّة إلى آخره كأنه أراد ابطال كل منهما بدليل على حدة والّا فالثاني جار فيهما والمراد انّه لو لم يمتنع الحقيقيّة لكان لاعتبارها وجه كما قيل إنه إذا لم تعتبر الدفعة فوصول أول جزء من النجس اليه يقتضى تنجّسه ونقصان الباقي عن الكر فلا يطهّر وظاهر ان هذا التوهم انما يندفع باعتبار الدفعة الحقيقيّة إذ مع الدفعة العرفيّة هذا الوجه باق بحاله ولما امتنع الحقيقيّة ظهر سقوطه هذا الوجه ولم يرد نصّ على اعتبار الدفعة حتى يحمل بعد امتناع الحقيقيّة على العرفية فلا وجه لاعتبارها أصلا وفيه انه وان لم يكن لنا نصّ على اعتبار الدفعة يكون ماخذ الحكم به لكن تحقق الاجماع على التطهير بالالقاء دفعة كما ادّعوه وعدم تحققه في مطلق الملاقاة يكفى لنا في الحكم باعتبارها غاية الأمر انّه لما ظهر لنا امتناع الحقيقية فلتحمل على العرفيّة فافهم قوله وكذا لا تعتبر ممازجته لا يخفى انّ في صورة القاء الكرّ عليه دفعة يتحقق الممازجة فالخلاف في اشتراط الممازجة وعدمه انما هو فيما لم يلق عليه دفعة وهو ظ قوله لان ممازجة جميع الأجزاء لا تتفق بل لا يمكن لاستحالة التداخل الا ان يعتبر الاجزاء العرفيّة وحينئذ فدعوى عدم الاتفاق أيضا ممنوعة وكذا لا يلزم الحكم فينبغي النّظر في دليلهم على اعتبار الممازجة ويمكن ان يكون نظرهم إلى ما أشرنا اليه من عدم حصول الاتحاد بدونها وحينئذ ما يندفع ما يقال أيضا انه إذا اكتفى بملاقاة بعضها فلم يكن المطهّر للبعض الآخر وصول الماء اليه بل مجرد اتصاله بما وصل إلى الماء ولا يخفى انّ عند مجرد اتصاله بالكثير أيضا هذا المعنى حاصل لان بعضه متصل بالكثير والبعض الآخر متّصل بذلك البعض فيجب ان يكون كافيا في التطهير ووجه الدفع انه لا يلزم من الحكم بالتطهير مع الممازجة العرفية الحكم به بدونها أيضا وان اشتركا في كون طهارة البعض بمجرد الاتصال لوجود الفارق بينهما وهو حصول الاتحاد الذي هو مناط الحكم بالتطهير في الأول دون الثاني على أنه يمكن ان يكون لهم مستند على اعتبار الممازجة العرفيّة لامتناع الحقيقيّة كالاجماع وحينئذ لا يمكن الإلزام عليهم بهذا الوجه إذ لعلّ الشّارح جعل مناط التطهير الاتصال بالكثير أو بما وصل اليه مع الممازجة العرفية لا مطلقا واما نحن فيكفي لنا دليلا على اعتبارها ذهاب جمع من الأصحاب إلى اعتبارها وعدم دليل لنا على التطهير بدونها فتأمل قوله والاتحاد مع الملاقاة حاصل قد أشرنا إلى ما فيه من الكلام وسيشير هو رحمه الله أيضا إلى نوع تردّد فيه قوله بل يعتبر الدفعة إلى آخره اى انما يكتف بالاطلاق في باقي كتبه بل اعتبر في كل منها شيئا مما ذكر لا انه اعتبر في كلّ منها جميع ما ذكره فإنه في الذكرى لم يعتبر الدفعة بل اكتفى بالقاء كرّ عليه متّصل نعم في الدروس حيث اعتبر القاء الكرّ عليه دفعة كأنه اعتبر الجميع إذ القاء الكرّ عليه كذلك يستلزم الممازجة وعلو المطهر فافهم قوله الا مع عدم صدق الوحدة عرفا إشارة إلى أن الحكم بطهارة النجس بعد الملاقاة ليس الا باعتبار اتحاده مع الكر الطاهر عرفا لعدم ورود نصّ في هذا الباب فلو قيل بحصول الاتحاد بدون الدفعة أو الممازجة فلا كلام في عدم اعتبارهما ولو قيل بعدم حصوله الا بعد امتزاج بينهما فلا بد من الامتزاج الموجب لذلك وكذا في الدفعة إذا قيل إنه مع التدريج إذا طال زمانه جدا لا يحكم في العرف ببقاء الكرّ واتحاده مع النجس بل يحكم باستهلاكه واضمحلاله فيجب الحكم باشتراط قدر من الدّفعة لا يحكم معها بذلك وان حكم بذلك مع اتصال الملاقاة وعدم انقطاعها وان طال زمانها فلا وجه لاعتبار الدفعة فافهم قوله ثمّ لا يخفى انه إذا كان مناط التطهير على ما استفيد من كلامه هو صدق الاتحاد وعدمه وظاهر ان صدق الاتحاد لا يختلف بعلوّ المطهر أو النجس فالحكم بطهور اعتبار علوّ المطهّر أو المساواة لا يخلو عن شيء