محمد هادي المازندراني

86

شرح فروع الكافي

وأحمد في إحدى الروايتين عنه وابن مسعود والثوريّ والنخعيّ « 1 » ؛ محتجّين بقوله صلى الله عليه وآله : « من كُسر أو عرج فقد حلّ ، وعليه الحجّ من قابل » . « 2 » وجوّزه الشافعيّ مع الاشتراط في قول على ما حكى عنه في العزيز « 3 » محتجّاً بما روي من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لضباعة بنت الزبير : « أما تريدين الحجّ ؟ » فقالت : أنا شاكية ، فقال : « حجّي واشترطي أنّ محلّي حيث حبستني » . « 4 » ومنعه الشافعيّ مطلقاً وإن اشترط في قول آخر « 5 » ؛ محتجّاً عليه بما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : لا حصر إلّا حصر العدوّ « 6 » ، وبأنّه لا يستفيد بالتحلّل زوال المرض ، وبأنّه عبادة لا يجوز الخروج منه بغير عذر ، فلا يجوز بالشرط أيضاً كالصلاة . وهو محكي عن مالك وعن أحمد أيضاً في الرواية الأخرى . « 7 » ولقد أعجب مالك حيث منع حكم الصدّ أيضاً في العمرة محتجّاً بأنّه لا يخاف فوتها . « 8 » ويردّه عموم الآية ، وتحلّل النبيّ صلى الله عليه وآله بالحديبيّة ، وهو إنّما كان معتمراً يومئذٍ ، وهؤلاء المانعون قالوا : يجب عليه الصبر إلى زوال العذر ، فإن كان معتمراً أتمّها بعد زوال العذر ، وإن كان حاجّاً فإن تمكّن من الإتمام أتمّ ، وإلّا تحلّل بعمرة مفردة . هذا ، وربّما يخصّ المريض باسم المحصور والآخر بالمصدود .

--> ( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 376 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 527 ؛ التمهيد ، ج 15 ، ص 205 و 207 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1028 ، ح 3078 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 417 ، ح 1862 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 470 و 483 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 220 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 2 ، ص 381 ، ج 3844 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 244 ، ح 2666 . ( 3 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 9 - 8 . ( 4 ) . مسند الشافعي ، ص 123 و 389 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 221 ؛ وج 7 ، ص 137 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 4 ، ص 247 ، ح 3261 . ( 5 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 10 ؛ الاستذكار ، ج 4 ، ص 171 . ( 6 ) . كتاب الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 178 ؛ مسند الشافعي ، ص 367 ؛ مختصر المزني ، ص 73 ؛ فتح العزيز ، ج 8 ، ص 8 ؛ معرفة السنن والآثار للبيهقي ، ج 4 ، ص 241 و 242 ، ح 3251 . ( 7 ) . عمدة القاري ، ج 10 ، ص 141 . ( 8 ) . مواهب الجليل ، ج 4 ، ص 294 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 371 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 515 .