محمد هادي المازندراني

87

شرح فروع الكافي

ويدلّ عليه أخبار الباب ، وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « المحصور غير المصدود » . وقال : « المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي ردّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس من مرض ، والمصدود تحلّ له النساء ، والمحصور لا تحلّ له النساء » « 1 » ، وكلام أكثر الأصحاب في المسألة مبني على هذا الاصطلاح . إذا عرفت هذا فنقول : هناك مسائل لا بدّ من تحقيقها : الأولى : ما به يتحقّق الصدّ والحصر ، أمّا الحجّ فقد أجمع الأصحاب على تحقّقهما فيه بالمنع عن الموقفين أو عن أحدهما مع فوت الآخر ، والظاهر اختصاص الحصر فيه بذلك ، ففي ما عداه يصير إلى زوال المرض أو يستنيب في بعضها « 2 » ، كما يظهر كلٌّ في موضعه . وأمّا الصدّ عمّا عداهما فقد اختلفوا في مواضع ، ففي المدارك : فإن كان المنع - يعني في الصدّ - عن نزول منى خاصّة استناب في الرمي والذبح كما في المريض ، ثمّ حلق وتحلّل وأتمّ باقي الأفعال ، فإن لم يمكنه الاستنابة في ذلك احتمل البقاء على إحرامه ؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل وجواز التحلّل لصدق الصدّ ، فيتناوله العموم ، وهو متّجهٌ . وكذا الوجهان لو كان عن مكّة ومنى . وجزم العلّامة في التذكرة « 3 » والمنتهى « 4 » بالجواز ؛ نظراً إلى أنّ الصدّ يفيد التحلّل من الجميع فمن بعضه أولى . وهو حسن . ولو كان المنع من مكّة خاصّة بعد التحلّل بمنى فقد استقرب الشهيد في الدروس « 5 » البقاء

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 423 ، ح 1467 ، وص 464 ، ح 1621 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 514 ، ح 3104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 177 ، ح 17251 . ( 2 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 292 - 293 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 392 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 847 . ( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 481 ، الدرس 120 .