محمد هادي المازندراني

53

شرح فروع الكافي

الطيب بعد إحرامه . وكذا إذا تعمّد مسّه بيده أو نقله من موضعه وردّه إليه . « 1 » وجعل الإشارة في كلامه إلى مجرّد وجوب الدم من غير أن يلاحظ معه ما ذكره بعده من التعميم على أن يكون المعنى وجوب الدم لاستعمال الطيب المحرّم مجمعٌ عليه بين العلماء في غاية البُعد ، بل يخرج الكلام عن قانون كلام العرب ، فتأمّل . واعلم أنّه لا يشترط في تحريم الطيب عند الأصحاب كونه رطباً وفاقاً لأكثر أهل الخلاف . وحكى في العزيز « 2 » عن بعضهم اشتراطه . هذا ، وفي حكم التطيّب الادّهان بالدهن المتطيّب ، فيحرم التدهّن به في الإحرام وقبله أيضاً إذا بقي أثره إلى الإحرام . ويدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : « إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه » . « 3 » وبعض ما سيأتي من الأخبار . ولم أجد مخالفاً له من الأصحاب إلّا ما حكي عن ابن حمزة أنّه كره استعماله قبل الإحرام إذا بقيت رائحته إلى الإحرام ، « 4 » وكأنّه تمسّك في ذلك بقوله عليه السلام : « غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة الريح » فيما رويناه سابقاً عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام . « 5 » وأمّا الغير المطيّب منه كالزيت والسمن والشيرج ونظائرها فظاهر الأصحاب وفاقهم على جواز الادّهان به قبل الإحرام وإن بقي أثره . ويدلّ عليه أخبار ، منها : ما رواه المصنّف قبل ذلك في باب ما يجوز للمحرم بعد

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 674 . ( 2 ) . انظر : فتح العزيز ، ج 7 ، ص 462 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 304 ، ح 1038 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 151 ، ح 17455 . ( 4 ) . الوسيلة ، ص 164 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 445 - 446 ، ح 16737 .